السياحة التونسية تبدأ التعافي من رواسب حكومات حركة النهضة

الأربعاء 2015/01/14
زوال جميع العقبات أمام انطلاقة جديدة للسياحة التونسية

تونس- أكد محللون أن قطاع السياحة في تونس ينتظر إجراءات عاجلة لترميم الشروخ التي أحدثتها الحكومات التي قادتها حركة النهضة الإسلامية بعد أن اعتمدت استراتيجيات تهميش وتدمير ممنهج للقطاع.

رجح مراقبون تونسيون أن يتجه قطاع السياحة في تونس في العام الحالي إلى التعافي من مجمل الرواسب التي خلفتها الحكومات التي قادتها حركة النهضة الاسلامية منذ ثورة يناير 2011.

وقالوا إن تلك الحكومات اعتمدت سياسات لتهميش القطاع السياحي تستند إلى رؤية ايديولوجية، تسعى لتدمير القطاع الحيوي بالنسبة للاقتصاد التونسي.

وتوقعوا أن يكون انعاش السياحة على قمة أولويات الحكومة، بعد إتمام المرحلة الانتقالية بإنجاز الاستحقاقات الانتخابية التشريعية والرئاسية، بعد سنوات من التعمل الدوني مع السياحة من قبل حكومات حركة النهضة.

ويقول محمد علي التومي رئيس الجمعية التونسية لوكالات السفر إن أعداد السياح الوافدين إلى تونس تراجعت خلال العام الماضي بنسبة 3 بالمئة، مقارنة بمستويات عام 2013، بسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني.

وطالب التومي الحكومة المقبلة بضرورة وضع استراتيجية متكاملة للنهوض بالسياحة التونسية ترتكز على ضبط الأمن وتنويع المنتجات السياحية والتركيز على دول الخليج والصين واليابان، التي تراجعت السياحة منها بنحو 50 بالمئة منذ اندلاع الثورة.

ويؤكد محللون تونسيون أن أمام الحكومة التونسية التي سيقوم الحبيب الصيد بتشكيلها، تحديات كبيرة أهمها ترميم الشروخ التي أحدثها حكومات “الترويكا” التي قادتها حركة النهضة في مجمل القطاعات وعلى رأسها القطاع السياحي.

ويرى الخبير الاقتصادي التونسي معز الجودي أن “قطاع السياحة في تونس تضرر بشكل كبير خلال فترة ما بعد الثورة لأسباب تتعلق بغياب الاستقرار السياسي والأمني”.

معز الجودي: النهضة ترى السياحة نوعا من البغاء السري وتعمدت تهميشها

وقال إن الائتلاف الحاكم وقتها أدار شؤون البلاد، “من منطلقات ايديولوجية همشت قطاع السياحة”، الذي كان يفترض إعادة إصلاحه وهيكلته، وكان بحاجة إلى قرارات جديدة لتحسين مردوديته على اعتبار أنه من أهم روافد الاقتصاد التونسي.

وأوضح الجودي لـ”العرب” أن فترة حكم النهضة اتسمت بعدم استقرار وزارة السياحة، الهيكل المعني بتنمية القطاع، وأن ذلك أثر بشكل سلبي على أدائها، إضافة إلى ما شهدته البلاد من عمليات إرهابية أثرت بدورها على عدد الوافدين الأجانب إلى تونس.

وأشار إلى أن حركة النهضة التي قادت الائتلاف الحاكم خلال السنوات الثلاث الماضية، تعمدت تهميش القطاع السياحي انطلاقا من نظرتها الايديولوجية للسياحة، مما أدى لتحول تونس إلى بلد طارد للسياح بسبب العمليات إرهابية والإهمال الذي أدى لتراكم الأوساخ في العديد من المدن السياحية.

وذكر أن أحد مسؤولي حركة النهضة، اعتبر أن السياحة نوع من”البغاء السرّي”، وهو موقف يؤكد التوجهات العقائدية الايديولوجية لحركة النهضة التي كانت وراء تدمير القطاع السياحي.

وأكد الخبير التونسي أن وضع المصارف التونسية كان له أيضا دور سلبي على قطاع السياحة الذي يعتمد أساسا على التمويلات المصرفية.

وأضاف أن الرؤية السياسية بدأت تتضح أكثر مع وجود نظام شرعي منتخب لمدة 5 سنوات، وسيكون لمرحلة الاستقرار تأثير إيجابي ليس فقط على قطاع السياحة، بل على مجمل القطاعات الأخرى، مؤكدا أن الأرضية اليوم باتت ملائمة أكثر لتنشيط السياحة.

وكانت مجلة “ناشيونال جيوغرافيك”قد صنفت تونس في المرتبة السابعة من بين أفضل 20 وجهة سياحية في العالم لسنة 2015، وذلك لثراء معالمها التراثية والتاريخية وتنوع منتجاتها السياحية.

وقال فتحي النوري الخبير المالي التونسي لـ”العرب” إن هناك عوامل موضوعية تقف وراء تضرر قطاع السياحة في تونس، أبرزها ما سببه حكم الائتلاف الأسبق من أضرار طالت الكثير من المجالات ومنها السياحة.

وأشار إلى أن السياحة التونسية مرتبطة بالوضع السياسي والاقتصادي الدولي، وبالتالي يتأثر القطاع التونسي بـ”الهزّات والارتدادات” السياسية والاقتصادية العالمية.

وأكد أنها ستتأثر حتما بالهبوط الحاد في أسعار النفط والعملية الإرهابية في فرنسا التي استهدفت أسرة تحرير مجلة “شارلي إيبدو”.

رضوان بن صالح: وكالات السفر العالمية زادت حجوزاتها بعد عبور المرحلة الانتقالية

وقال إن قطاع السياحة يحتاج إلى من يستشرف الوضع وإلى تحليل اقتصادي، ومتابعة للوضع العالمي لنكون على بينة من نوعية السائح الذي يفترض أن نعمل على جذبه إلى تونس.

وأضاف أنه يفترض على القائمين على قطاع السياحة العمل على تنويع المنتوج المحلي، ونوعية السائح من دون إغفال ضرورة وجود لجان متابعة لمراقبة التطورات على الساحة الدولية التي تؤثر على قطاع السياحة التونسي.

وقال الخبير الاقتصادي التونسي عادل غرار لـ”العرب” إن حركة النهضة طرحت أفكارا خطيرة خلال السنوات الماضية، ترى أن السياحة لا تفيد الاقتصاد وأنها تضر بسمعة البلاد وتروج لها كوجهة للسياحة الجنسية.

وأضاف أن تلك النقاشات أحدثت صدمة داخل الوسطين المالي والاقتصادي بسبب الأهمية القصوى التي تضطلع بها السياحة في دعم الاقتصاد التونسي.

وأكد غرار أن استكمال المسار الانتقالي في تونس بانتخاب برلمان ورئيس للجمهورية بصفة ديمقراطية ونزيهة يرمم صورة السياحة التونسية في الخارج. وشدد على ضرورة تنمية السياحة لمعالجة البطالة وانعاش الاقتصاد التونسي.

وقال رضوان بن صالح رئيس جامعة تونس للنزل والفنادق في تصريحات لـ”العرب” إن وكالات السفر العالمية زادت حجوزاتها في تونس وخاصة الوكالات البريطانية والإيطالية بعد عبور المرحلة الانتقالية السياسية.

وطالب الحكومة القادمة بضرورة الاهتمام بالبيئة وإيجاد حلول لمديونية النزل والفنادق عبر شراء الديون من طرف شركات مختصة أو إعادة هيكلتها لضمان انطلاقة ناجحة للقطاع.

10