السياحة التونسية تتعافى بفضل السياح الروس والجزائريين

تلقت السياحة التونسية دعما كبيرا من إعلان شركة “هاباغ لويد” الألمانية استئناف رحلاتها البحرية إلى البلاد، بعد أن أنقذ السياح الروس والجزائريون الموسم، في وقت تحاول فيه الحكومة توضيح برنامجها لإنقاذ الاقتصاد المتعثر.
الخميس 2016/10/06
بداية المشوار لانتعاش السياحة

تونس – أكدت وزيرة السياحة التونسية، سلمى اللومي، أن السياح الروس والجزائريين أنقذوا السياحة التونسية في أعقاب موسم صعب العام الماضي، رغم الأضرار التي لحقت بالقطاع جراء الإرهاب وتحذير السفر البريطاني إلى الوجهة التونسية منذ أكثر من عام.

وقالت اللومي في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الألمانية، الأربعاء، إن “خطط إنقاذ الموسم السياحي لهذا العام مكنت من تحقيق نتائج فاقت التوقعات بفضل توافد السياح الروس والجزائريين بشكل خاص”.

وأوضحت أن عدد السياح الروس تجاوز العام الجاري وحتى نهاية شهر سبتمبر الماضي 570 ألفا، بينما بلغ عدد السياح الجزائريين خلال نفس الفترة نحو مليون و250 ألفا.

ودفع التراجع الكبير في الأسواق التقليدية والمتمثلة في بلدان غرب أوروبا، تونس إلى البحث عن أسواق أخرى في أوروبا الشرقية.

وكثـفـت تـونـس مـن إجـراءاتهـا الأمنيـة في المـوانـئ والمطـارات وعلى الحـدود بالتعـاون مـع شركـائهـا الأوروبيـين، مـا أدى إلـى تفـادي مخـاطـر جديـدة في ذروة المـوسم السيـاحي.

ومن نتائج ذلك أن شركة “هاباغ لويد” السياحية الألمانية ستستأنف رحلاتها البحرية، الخميس، إلى تونس بعد تعليقها لنحو 18 شهرا منذ أحداث متحف باردو، في مارس العام الماضي.

4.3 مليون سائح زارو تونس في الأشهر التسعة الأولى ويتوقع أن يبلغ عددهم 5 ملايين بنهاية العام

وقالت الوزيرة التونسية “مازلنا نتفاوض مع الشركات السياحية الكبرى لاستئناف رحلاتها إلى تونس مع استقرار الوضع الأمني”.

وإجمالا وصل عدد السياح الوافدين على تونس حتى نهاية الشهر الماضي إلى أكثر من 4.3 مليون سائح.

ويتوقع أن يتخطى عتبة خمسة ملايين مع نهاية العام الجاري، وهو الهدف المعلن للوزارة في عام 2016، لكنه يظل بعيدا عن أرقام عام 2011 والذي يناهز في العادة 7 ملايين سائح سنويا.

وعمليا استفادت تونس بشكل غير مباشر من الأزمة السياسية بين موسكو وأنقرة هذا العام، ومن سقوط الطائرة الروسية في سيناء المصرية، وهو ما ساهم في فتح أبواب تونس على مصراعيها لوكالات الأسفار الروسية.

وأدى قدوم السياح الروس إلى إعادة فتح 94 فندقا من بين 120 كانت أغلقت تحت وطأة الأزمة في أعقاب الهجمات الإرهابية.

ونجح القطاع في التعافي بشكل تدريجي ماليا عبر الحد من نسبة الانكماش في العائدات من 54 بالمئة في يناير الماضي إلى 8 بالمئة في نهاية سبتمبر الماضي، بمقارنة سنوية.

وكان يتعين على تونس تعويض حصتها السنوية لدى الأسواق التقليدية، من فرنسا وألمانيا أساسا، مع تراجع السياح القادمين من غرب أوروبا بشكل حاد هذا العام إثر الأحداث الإرهابية بمتحف باردو وسوسة والتي أوقعت 59 قتيلا من السياح من بينهم 30 بريطانيا.

وتقول اللومي إن الجماعات الإرهابية استفادت من تحذير السفر البريطاني إلى تونس، و”تضرر من ذلك الشعب التونسي… الدول ذاتها لم تعلن تحذيرا للسفر إلى تركيا بسبب الهجمات الإرهابية”.

وأشارت إلى انتعاش نسبي في السوق الألمانية والفرنسية في الأشهر الأخيرة، لكنها لفتت في المقابل إلى أن السوق البريطانية شهدت تراجعا حادا تجاوز حتى الآن ما نسبته 90 بالمئة عن العام السابق.

سلمى اللومي: نتفاوض مع الشركات السياحية العالمية من أجل استئناف رحلاتها إلى تونس

لكن بخلاف تداعيـات الإرهاب، فـإن القطاع السياحي في تونـس يعـاني أيضـا منـذ أحـداث الثـورة عام 2011 من شكـاوى متصاعدة مرتبطة بالخدمات والمشاكل البيئية وارتفاع أسعار النقل وتضخم مديونية القطاع.

وقللت هذه العـوامـل إلى حـد مـا مـن القدرة التنـافسية للوجهـة السيـاحية التـونسية لصـالح الوجهـات المنـافسة في الجـوار.

وأعلنت الحكومة الجديدة برئاسة يوسف الشاهد عن خطط لإطلاق شرطة بيئية في الشوارع لرصد المخالفين، إلى جانب مشروع إعادة فرز النفايات للحد من التلوث البيئي الذي طال المناطق السياحية.

كما تخطط وزارة السياحة لإطلاق مجلس أعلى للسياحة ومجلس حكماء يضم خبراء القطاع الذي يشغل أكثر من 400 ألف عامل، ويساهم بنسبة 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، يختص بالتفكير في تطوير السياحة ووضع أفكار جديدة ومساعدة المستثمرين الجدد.

ورغم تلقي تونس دفعة قوية من الاتحاد الأوروبي بإقرار برلمانه، الأربعاء، “خطة مارشال” لتعزيز التنمية الاقتصادية في البلد العربي ذي الديمقراطية الناشئة، لكن الصعوبة تكمن، بحسب الخبراء، في سرعة تنفيذ الخطة التنموية 2016-2020 في ظل الصعوبات المالية.

ولا يزال اقتصاد تونس يعاني من التركة الثقيلة للسياسات الاقتصادية المرتبكة للحكومات التي تلت ثورة يناير 2011، ولا سيما حكومة الترويكا التي قادتها حركة النهضة الإسلامية.

وأدى تراجع احتياطيات النقد الأجنبي في تونس إلى هبوط قيمة الدينار، خاصة أمام الدولار واليورو، في سابقة لم تشهدها تونس من قبل، ما أثار مخاوف الأوساط المالية التي دعت إلى التحرك سريعا لوضع حد لهذا النزيف.

وتظهر بيانات البنك المركزي تراجعا في احتياطي البلاد من النقد الأجنبي نتيجة استمرار تدهور قطاعي السياحة والنقل الجوي، ليصل حاليا إلى نحو 6.3 مليار دولار مقابل 7 مليارات قبل عام.

10