السياحة التونسية تتلقى دعما جديدا من شركة توي

أجمعت الأوساط الاقتصادية على أن عودة رحلات شركة توي السياحية العملاقة من بلجيكا إلى تونس ستؤدي إلى تعزيز الانتعاش الذي شهدته السياحة في الفترة الأخيرة مع استئناف الكثير من الشركات لرحلاتها إلى تونس.
السبت 2017/10/28
وصول القافلة البلجيكية

تونس – استأنفت الشركة السياحية العالمية “توي فلاي” أمس رحلاتها من بلجيكا إلى تونس للمرة الأولى مرة منذ هجوم سوسة الإرهابي في يونيو 2015.

وتعكس عودة الشركة لتنظيم رحلات باتجاه تونس مدى الثقة التي تحظى بها البلاد، حيث اعتبر خبراء القطاع أن القرار يرسّخ انتعاش السياحة التونسية التي أخذت في طريق التعافي منذ بداية اعام الجاري بفضل الاستراتيجية المحكمة للحكومة.

وحطت أولى رحلات الشركة القادمة من بلجيكا في مطار جزيرة جربة جرجيس الدولي جنوب البلاد، أحد أشهر الوجهات السياحية في حوض المتوسط، بعد ثمانية أشهر من قرار بروكسل رفع تحذير السفر لرعاياها نحو الوجهة التونسية.

وكان تحذير السفر قد بدأ سريانه عقب أحداث سوسة في هجوم نفذه مسلح تونسي وتبناه تنظيم داعش المتطرف، أودى بحياة قرابة 40 سائحا أجنبيا معظمهم بريطانيون، ومن بينهم قتيل بلجيكي.

وبحسب المندوبية الجهوية للسياحة في جربة ستسيّر “توي فلاي” ثلاث رحلات أسبوعية إلى جربة حتى أواخر مارس المقبل.

اتساع الانتقادات لموازنة تونس للعام المقبل
تونس – انتقدت جمعية الخبراء المحاسبين الشبان في تونس، اعتماد الحكومة على مؤشرات وتقديرات “غير واقعية”، خلال إعداد موازنة 2018.

وقال أنيس بن عبدالله، رئيس الجمعية، خلال مؤتمر صحافي إن “الحكومة اعتمدت على بعض التقديرات، منها تحديد قيمة الدينار مقابل الدولار بنحو 2.6 دينار للدولار”، مشيرا إلى أن هناك توقعات تشير إلى تجاوز سعر صرف الدولار تلك التقديرات.

ولفت كذلك إلى أن الحكومة اعتمدت في الموازنة سعر برميل النفط في حدود 54 دولارا، في حين أن السعر الحالي للبرميل يبلغ 53 دولاراً مع توقعات ببلوغه 60 دولارا العام المقبل”.

وشكك في توقعات الحكومة حول تحقيق نسبة نمو تقدر بنحو 3 بالمئة، وهي نفس نسبة النمو التي توقعاتها في موازنة 2017، وقال إن “هذا الأمر يبدو صعبا خاصة أن نسبة النمو للعام الجاري لم يتجاوز 1.9 بالمئة”.

كما بيّن بن عبدالله أن الموازنة تُقر بارتفاع نسبة الدين من 69.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، إلى 71.4 بالمئة في 2018، وهو عكس أهداف مخطط التنمية 2016-2020 الذي اعتمدته الحكومة في رسم السياسات الاقتصادية للبلاد.

وحذر وليد بن صالح، عضو الجمعية، من خطورة ارتفاع ضغط الضرائب على الشركات الناشطة في القطاع المنظم، من خلال زيادة بعض الضرائب، مثل الضريبة على الأرباح الموزعة من 5 بالمئة إلى 10 بالمئة”.

واعتبر الخبير أن ذلك سيزيد من التهرب الضريبي ومن انتشار الاقتصاد الموازي ولن يحل المشكلة بالمرة، مشددا على أن تواصل الاعتماد على مؤشرات وتقديرات غير واقعية خلال إعداد موازنة الدولة سيؤدي إلى ارتفاع العجز سنة تلو الأخرى.

كما دعا الحكومة إلى ضرورة استشارة ذوي الاختصاص في مجال المالية من أجل تلافي النقائص في مشروع الموازنة.

وقالت آمال حشاني مندوبة السياحة إن “الرحلات ستمكّن من إنعاش القطاع السياحي في الجزيرة في فترة ما بعد ذروة الموسم الذي عادة ما يترافق مع الصيف”. واعتبرت أن الاستقرار الأمني يعدّ من العوامل الأساسية في استرجاع عدة أسواق خاصة من أوروبا.

ويأتي وصول الرحلة البلجيكية بعد يوم من وصول وفد بولندي يضم 170 شخصا من وكلاء أسفار وصحافيين ومشاهير، إلى جربة أين سيقضي ثلاثة أيام هناك، في إطار حملة ترويجية لاستعادة السوق البولندية التي انقطعت عن الجهة منذ سنة 2015.

وأكدت مندوبة السياحة أن جربة ستستقبل خلال الصيف المقبل رحلات تؤمنها شركة “صان آند فان” بمعدل رحلتين أسبوعيا ورحلات أخرى من بولندا.

وتلقت السياحة التونسية دعما جديدا هذا الشهر مع إعلان شركة “توي غروب” الألمانية استئناف رحلاتها السياحية نحو تونس بعد توقف استمر منذ عام 2011.

وكانت “توي غروب” العالمية للسياحة، الشركة الأم الألمانية، قد تعهدت في وقت سابق هذا الشهر باستئناف “توي فلاي ألمانيا” رحلاتها إلى تونس بعد غياب ست سنوات، انطلاقا من مطارات هانوفر ودوسلدورف وفرانكفورت، بمعدل ست رحلات أسبوعيا.

وتنضم توي بذلك إلى عملاق الرحلات البريطاني شركة توماس كوك التي أعلنت الصيف الماضي، في أعقاب إلغاء بريطانيا الحظر المفروض على السفر إلى تونس بعد عامين من التوقف بسبب هجوم على أحد فنادق سوسة، أنها ستسيّر أولى رحلاتها في فبراير القادم.

ونقلت شركة توماس كوك أكثر من 200 ألف سائح بريطاني إلى تونس خلال العام 2014 في فصلي الصيف والشتاء.

وبعد ركود أعقب ثلاث هجمات إرهابية قبل عامين أودت بحياة 59 سائحا أجنبيا إلى جانب مدنيين ورجال أمن، حقق القطاع انتعاشا حتى سبتمبر الماضي، حيث قفزت العائدات بنحو 32 بالمئة بمقارنة سنوية، لتبلغ 1.5 مليار دينار (613 مليون دولار).

وتطمح تونس إلى بلوغ نحو 6.5 مليون سائح مع نهاية العام الجاري، ومن ثم تسجيل زيادة بنحو 30 بالمئة عما عرفه القطاع خلال السنة الماضية مدفوعا باستقرار الأوضاع.

وتأتي الأرقام لتؤكد توقعات المسؤولين بانتعاش القطاع هذا العام، في ظل توقعات بتعافي القطاع أكثر العام المقبل، والسعي إلى استقطاب سياح من وجهات جديدة.

وتمثّل صناعة السياحة نحو 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في تونس، لكن تعدّ من أهم القطاعات لأنها توفر أكبر نسبة من فرص العمل بعد القطاع الزراعي.

10