السياحة الخليجية تجد ضالتها في البوسنة فتنعش اقتصادها

تزايد حضور البوسنة والهرسك في برامج السياح والمستثمرين الخليجيين بسبب ما توفره من تسهيلات سياحية واستثمارية تضاهي ما هو متاح في معظم الدول العربية، رغم تباين آراء البوسنيين بشأن هذا التدفق السياحي والاستثماري.
الاثنين 2016/08/22
هواجس ثقافية أقل

سراييفو - يمثل قطاع السياحة في البوسنة والهرسك جزءا مهما من اقتصادها حيث شهدت البلاد نموا متسارعا في عدد السياح العرب والأجانب مع ازدياد النشاط الترويجي للسياحة، وهو ما ساهم في تطوير بيئة الأعمال السياحية.

وشكلت البوسنة للسياح الخليجيين خلال الآونة الأخيرة وجهة سياحية بديلة لعدد من الدول العربية مثل تونس ومصر ولبنان، التي تمر بحالة من عدم الاستقرار بعد أن كانت وجهتهم التقليدية.

واكتشف الخليجيون جبال البوسنة، التي يشكل المسلمون نصف سكانها عقب الربيع العربي، ليرتفع الإقبال على السفر إليها مع ارتفاع عدد الرحلات المباشرة وبناء منتجعات جديدة وإلغاء القيود على تأشيرات السفر.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، فقد زار البلاد العام الماضي نحو 25 ألف خليجي، وينعكس هذا الإقبال على حجم إنفاقهم على الترفيه والاستثمار في المشاريع العقارية، تحديدا، في ظل ترحيب الوكلاء العقـاريين والشركــات بهذا الدعم الاقتصــادي.

ورغم عدم وجود هيئة سياحة وطنية في البوسنة تبقى بيانات مشتريات الأراضي والعقارات غير كاملة، لكن إحصاءات غير رسمية تؤكد أن عدد الزوار من دول الخليج يتراوح ما بين 50 إلى 60 ألف سائح، وأن ربعهم اشترى عقارات.

ويعد عبدالله السنوسي واحدا من بين آلاف الخليجيين الذين يفضلون التمتع بالنسيم العليل في أحد المنتجعات الراقية على مشارف سراييفو بعد أن اشترت أسرته شقة هربا من حرارة الصيف في الكويت.

60 ألف سائح خليجي زاروا البوسنة العام الماضي، ربعهم اشترى عقارات، بحسب بيانات غير رسمية

ويقول السنوسي البالغ من العمر 28 عاما ويعمل في قطاع الإعلام الكويتي، إن الناس يأتون من الشرق الأوسط إلى سراييفو بسبب الطبيعة والطقس الجيد والأسعار الرخيصة للعقارات والسلع الأخرى.

وأكد من شقته في مشروع شيدته شركة كويتية العام الماضي وأغلب سكانه من الخليجيين، أن “عددا كبيرا من المسلمين يرون أنه مكان مناسب لقضاء العطلة ويشعرون أنهم وسط أهلهم ويشعرون بالارتياح هنا”.

وتظهر بيانات الفنادق الصادرة عن مجلس السياحة البوسني القفزة الهائلة في عدد الزائرين من الإمارات على سبيل المثال حيث تضاعف عددهم تقريبا ليبلغ 13 ألفا في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي بمقارنة سنوية، مقابل 7265 زائرا في العام الماضي بأكمله.

وكان في الماضي ولا سيما في 2010 لا يتجاوز عدد السياح الإماراتيين في البوسنة حاجز الـ70 شخصا، وهو رقم يكاد لا يذكر حينها.

ويجلب السياح الخليجيون سيولة نقدية يحتاجها اقتصاد البلاد الذي لم يتجاوز بعد آثار الحرب التي شهدتها البلاد في التسعينات، لكن عددا كبيرا من السكان يبدون قلقا من قدوم هؤلاء الزائرين وإمكانية تغيير نمط حياتهم الديني عبر بوابة الاستثمار وامتلاك العقارات.

وقالت أمينة الصيدلية المسلمة من سراييفو وهي في الخمسينات من عمرها “لست سعيدة بقدومهم. يساورني القلق من تأثيرهم على أبنائي إذا أقاموا هنا”.

وتزخر البوسنة والهرسك بالاستثمارات الخليجية المتنوعة مثل صناعة الحديد والصلب وتوليد الطاقة المائية والحرارية والعقارات والسياحة وإنتاج المواد الغذائية والزراعة واستثمارات الطاقة بعد اكتشاف مواقع تحتوي على نفط.

شركة الرواسي الكويتية تبني مجمعا سكنيا يضم 246 وحدة بتكلفة 25 مليون يورو على سفح جبل قرب سراييفو

وكتب أسعد دوراكوفيتش، أستاذ الدراسات العربية بجامعة سراييفو في مقال نشره موقع ديبو نيوز الشهر الماضي إن شراء الزوار الخليجيين للعقارات قد يضر بالتوازن الديني الدقيق في البوسنة.

وقال إنه “لا يتعلق الأمر بالسياح الذين يأتون ويذهبون لكن هناك من يقيمون بشكل دائم في ممتلكاتهم. هذا الأمر قد يؤجج رغبة الانفصال لدى صرب البوسنة الذين لا يودون العيش في مسلمستان”.

ومع ذلك، يهون وكلاء الأسفار والعقارات من هذه المخاوف، ويقولون إنه ينبغي الترحيب بالأموال كي يستعيد الاقتصاد عافيته فالزائرون الخليجيون يأتون صيفا فقط هربا من حرارة الجو في بلادهم.

وقال عبدالعال مصطفى، المدير العام لشركة اتش.آر هوليدايز، ومقرها السعودية “حقا لا أدري لماذا يشكك الناس في الاستثمارات العربية بدلا من الاستفادة منها.. أراه أمرا محزنا”.

ويريد الوكلاء أن تحسن الدولة التشريعات لتشجيع عدد أكبر من الزائرين والمستثمرين على القدوم إلى البوسنة.

وقال طارق برجاق، المدير التنفيذي لرواسي العقارية الكويتية “القوانين تعرقل أموالا كثيرة”.

وتشيد الشركة الكويتية مجمعا سكنيا بتكلفة 25 مليون يورو على سفح جبل إجمان قرب سراييفو، وسيضم 246 وحدة سكنية.

ودشنت حكومة البوسنة في وقت سابق هذا العام، أول مشروع ترفيهي بمحافظة حاجيتش في موقع متميز داخل الجبال باستثمار كويتي يتجاوز عشرات الملايين من الدولارات على مساحة تبلغ نحو 100 ألف متر مربع.

ويقول ميرسادا جوستفسيتش، الذي يبيع العسل وعصير التوت قرب المنتجع الذي تقيم فيه أسرة السنوسي في سراييفو إنه لا يرى سببا لكل هذه الضجة.

ويضيف بينما يتجول زائرون عرب بين أكشاك يبيع فيها مزارعون محليون منتجاتهم “لا مانع عندي في مجيء العرب. لا أعرف ماذا يثير ضيق الناس. الحياة في هذا البلد صعبة ونتطلع إلى كسب المزيد من المال”.

10