السياحة الفضائية حلم قريب المنال من الأثرياء

السعر الباهظ للرحلات يبقى العائق الأكبر أمام عامة السياح.
الخميس 2021/04/15
اقطع تذكرة لمتابعة جمال الأرض من خارجها

لا يزال الحديث عن السفر خارج مدار الأرض مصنفا ضمن المستحيلات لما يكتنفه من صعوبات في التدريبات، إضافة إلى تبعاته الصحية وخاصة للمتقدمين في العمر. لكنّ شركتي "فيرجن غالاكتيك" و"بلو أوريجين" تطوران حاليا مركبات قادرة على السفر بالسياح فوق حدود الفضاء، وقد قام بعض الأثرياء بقطع تذاكرهم لهذه التجربة المثيرة.

واشنطن – اشترى المئات تذاكر لهم وبدأوا التدريبات على الرحلة الحلم، والمتمثلة في تمضية دقائق أو أيام قليلة خارج نطاق الجاذبية في الفضاء. هؤلاء الركاب الأثرياء أو سعداء الحظ، وهم مبتدئون بالكامل، يستعدون للمشاركة في إحدى المهمات الفضائية الخاصة الكثيرة التي يُحضر لها.

بعد ستين عاما على أول رحلة مأهولة إلى الفضاء الخارجي، يقترب بزوغ فجر السياحة الفضائية، أول خطوة نحو فتح الفضاء أمام العامة.

وقد بدأت السياحة الفضائية في عام 2001 عندما دفع الأميركي دينيس تيتو لوكالة الفضاء الروسية مبلغا ضخما، قيل إنه بلغ 20 مليون دولار، نظير الإقامة في محطة الفضاء الدولية لسبعة أيام.

وشرعت بعض البلدان بالفعل في بناء المرافق الأساسية لخدمات السياحة الفضائية المرتقبة، إذ بدأت ملامح 10 موانئ فضائية تجارية في الظهور في الولايات المتحدة.

وتطور شركتا “فيرجن غالاكتيك” و”بلو أوريجين” حاليا مركبات قادرة على إرسال زبائن لدقائق قليلة فوق حدود الفضاء، أو ما يُسمى الرحلات الفضائية دون المدارية.

ويروي غلين كينغ مدير برنامج التدريب الفضائي في مركز “ناستار سنتر” الخاص الشريك مع جهات كبيرة في القطاع، أن “الشخص الأكبر سنا الذي دربته كان يبلغ 88 عاما”.

وتدرب حوالي 400 راكب مستقبلي على “فيرجن غالاكتيك”، بينهم كثيرون من “رجال ونساء الأعمال”، في مقر الشركة بولاية بنسيلفانيا الأميركية.

ويستمر برنامج التدريب يومين فقط، مع دروس نظرية صباحية ثم عمليات محاكاة عدة في جهاز طرد مركزي بشري.

Thumbnail

وتعيد ذراع يقرب طولها من ثمانية أمتار في حركة دوران سريعة إنتاج قوة الجاذبية الموازية لتلك الموجودة داخل المركبة خلال الرحلة. كذلك يتواجد فريق طبي في الموقع.

وقبلا، كان يمكن للتدريبات التي تجريها وكالة ناسا أن تستمر  سنتين على الأقل، لكن بالنظر إلى عدد الأشخاص الذين “”يريدون اليوم إرسالهم إلى الفضاء،.. علينا تقليص الفترة إلى بضعة أيام”، كما يقول غلين كينغ.

وهذا الأمر ممكن لأن الزبائن “ليسوا سوى ركاب” ولا مهام كثيرة يتولونها خلال هذه الرحلات باستثناء بعض “الاسترخاء” ليستمتعوا بمشاهدة مناظر تحبس الأنفاس لكوكب الأرض والشفق القطبي.

ويؤكد كينغ، أن نسبة نجاح البرنامج تبلغ 99.9 في المئة، والهدف يكمن خصوصا في طمأنتهم عبر إقناعهم بأنهم قادرون على تحمل السرعة، في مقابل دفع مبلغ يراوح بين أربعة آلاف وعشرة آلاف دولار، تبعا لحاجات التدريب.

رحلة "إنسبيرايشن 4" الأولى في العالم التي سترسل مدنيين من دون أن يكون في عدادهم أي رائد فضاء محترف

ويبقى سعر الرحلات الفضائية الباهظ العائق الأكبر أمام تعميمها على نطاق أوسع. وقد اشترى حوالي ستمئة شخص تذاكر لهم لرحلات مع “فيرجين غالاكتيك” المملوكة للملياردير البريطاني ريتشارد برانسون.

وتراوح كلفة التذكرة بين مئتي ألف ومئتين وخمسين ألف دولار، وتضم قائمة الانتظار الآلاف من الأسماء. ومن المقرر إطلاق العمليات “بداية 2022″، وتعتزم الشركة على المدى الطويل تسيير أربعمئة رحلة سنويا.

أما “بلو أوريجين” فلم تعلن أي سعر أو جدول زمني للرحلات، لكن بصرف النظر عن المسألة المادية، هل سيتمكن الجميع من المشاركة في مثل هذه الرحلات، أم أن مشكلات صحية قد تمنع البعض من ذلك؟

ويقول غلين كينغ “لستم بحاجة لأن تكونوا بصحة ممتازة اليوم لتتمكنوا من الذهاب إلى الفضاء”، موضحا، أنه درّب أشخاصا يضعون أطرافا اصطناعية أو يعانون السكري أو مشكلات صحية أخرى.

وأوصت الوكالة الأميركية المشرفة على الطيران “أف.أيه.أيه”، منذ 2006 بأن يجيب “الركاب التجاريون” المستقبليون في رحلات الفضاء دون المدارية، على “استبيان بسيط” يتناول سجلهم الطبي وأيضا الصحة الذهنية.

في المقابل، يكون الاستبيان مفصلا أكثر ويترافق مع فحوص (سحب عينات من الدم أو فحوص أشعة أو تحليل بول..) للرحلات الخاصة المدارية التي تدوم لفترة أطول وتذهب مسافات أبعد.

مثل هذه الرحلات التي تبلغ تكلفتها الملايين من الدولارات، تعد لها شركة “سبايس إكس” المملوكة للملياردير إيلون ماسك الذي يخطط لإطلاق ما لا يقل عن أربع منها اعتبارا من هذه السنة.

Thumbnail

وفي سبتمبر، ستكون رحلة “إنسبيرايشن 4” الأولى في العالم التي ترسل مدنيين من دون أن يكون في عدادهم أي رائد فضاء محترف. وقد استأجر الملياردير الأميركي جاريد أيزاكمان على نفقته الخاصة صاروخ “فالكون 9″، وهو سينقل ثلاثة ركاب لمدة ثلاثة أيام.

ثم في يناير 2022، تعتزم شركة “أكسيوم سبايس” إرسال رائد فضاء سابق مع ثلاثة مبتدئين على متن محطة الفضاء الدولية. وتعتزم الشركة على المدى الطويل تسيير رحلات إلى محطة الفضاء الدولية بواقع مرة كل ستة أشهر، بحسب ما قالت الشركة.

وتوجه سبعة سياح إلى المحطة بين 2001 و2009. وقد لعبت شركة “سبايس أدفنتشرز” دور الوسيط لهؤلاء، كما وقعت اتفاقا مع “سبايس إكس” لإرسال أربعة زبائن إلى مدار الأرض لأربعة أيام، ربما في 2022.

وفي النهاية، نظريا في 2023، حجز الملياردير الياباني يوساكو مايزاوا رحلة على متن صاروخ آخر قيد التطوير من “سبايس إكس”، لإجراء رحلة حول القمر سيكون على متنها ثمانية من سعداء الحظ سيجري اختيارهم لاحقا.

من هنا بدأ التساؤل يطرح، متى ندخل عصر السياحة الفضائية للعامة؟ يبدو الجواب صعبا، وفق الخبير في القطاع روبرت غوليتش من جامعة إمبري-ريدل للدارسات الفضائية. ويقول “دخول مستثمر جديد قد يسرّع الجدول الزمني”، أو على العكس قد يحصل حادث ويؤخر ذلك.

لكن يتعين احترام ثلاثة معايير هي الأمان والربحية واحترام البيئة، وسيرتدي هذا العنصر الأخير “دورا مهيمنا” في السنوات المقبلة.

20