السياحة المصرية تعبر أحداث العنف وتمضي نحو التعافي

رغم حوادث العنف التي وقعت في البعض من المناطق السياحية المصرية في الفترة الأخيرة، إلا أن خبراء أكدوا أن هناك انفراجة ملحوظة في القطاع المتأزم منذ تفجير طائرة الركاب الروسية فوق سيناء أواخر أكتوبر 2015، باستمرار وصول الوفود السياحية الأجنبية إلى البلاد.
الاثنين 2017/07/17
ما يتردد مجرد شائعات

قلل خبراء سياحيون من تأثير حادث مدينة الغردقة على البحر الأحمر على المقصد المصري، ووصفوه بأنه اعتداء فردي يقع ضمن سلسلة اعتداءات إرهابية طالت عددا كبيرا من مدن تعدّ أكثر جذبا للسياحة.

وتظهر الأرقام الرسمية استمرار توافد مجموعات سياحية من مختلف دول العالم على السياحة الشاطئية التي تحتل 85 بالمئة من حركة السياحة في البلاد.

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن زيادة أعداد السائحين الوافدين إلى البلاد خلال نهاية الربع الأول من العام الحالي بنحو 48.6 بالمئة، بما يعادل 645.9 ألف سائح خلال شهر مارس الماضي، مقارنه بنحو 440.7 ألف سائح خلال نفس الشهر من العام الماضي.

وعزّز هذا الارتفاع زيادة الأعداد الوافدة من دول أوروبا الغربية وتحديدا ألمانيا التي استحوذت على 43.9 بالمئة من عدد السائحين، ثم دول في منطقة الشرق الأوسط، واستحوذت السعودية على نحو 37.6 بالمئة من إجمالي عدد السياح الوافدين البالغ عددهم 197.9 ألف سائح.

ويقول خبراء إن حوادث الطعن والدهس التي شهدتها كل من ألمانيا وفرنسا لم تمنع السياحة عن هذه المقاصد، بعد أن أصبحت يد الإرهاب تطارد الجميع، ما يقلل من تأثير تلك الأحداث على المقصد المصري في نهاية المطاف.

وفي رد فعل إيجابي على الأحداث بمصر، أصدرت أوكرانيا تحذيرات للسائحين المتواجدين بمدينة الغردقة ضرورة الالتزام بغرفهم بالفنادق، ولم تطلب منهم الرحيل، وفق جمال العجيزي رئيس مجلس الأعمال المصري الأوكراني.

وقال العجيزي لـ“العرب” إن “سرعة ضبط مرتكب الحادث طمأنت السائحين، وأعادت الأمور إلى طبيعتها، ولم تتوقف عمليات تدفق الرحلات على مدينة الغردقة”.

ووصل السبت الماضي، نحو 1600 سائح ألمانيّ لمطار الغردقة الدولي على متن 9 رحلات دولية، وهو ما يؤكد تجاوز القطاع لآثار حادث الاعتداء الفردي على السائحين.

وقال ناجي عريان، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إن “بعض مناطق الغردقة ومرسى علم على البحر الأحمر تشهد انتعاشة سياحية، أما مناطق الساحل الشمالي والإسكندرية على البحر المتوسط فتصل نسبة الإشغال بها مئة بالمئة بسبب انتعاش السياحة الداخلية”.

وأوضح لـ“العرب”، أن مدن مثل شرم الشيخ ونويبع وطابا والقاهرة والأقصر وأسوان، تترقب المزيد من الزائرين خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، لأنهما بداية موسم السياحية الخارجية.

وقالت هيئة تنشيط السياحة إن معدلات الإشغال في فنادق الغردقة ومرسى علم تصل حاليا لنحو 65 بالمئة، وهي نسبة تعتبر من أعلى معدلات الإشغال في الوقت الحالي بالبلاد من السائحين الأجانب.

وأكد سامي سليمان، رئيس لجنة السياحة بالاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، أن أصحاب الشركات التي تستثمر في المجال السياحي لمسوا تحسنا كبيرا في معدلات التوافد على المقصد السياحي المصري، نتيجة شعور الوافدين بحالة الاستقرار السياسي والأمني التي تشهدها البلاد، وتجاهلهم الحوادث الفردية.

وقال سليمان لـ“العرب” إن بلاده “في حاجة لتأسيس بنية أساسية استعدادا لاستقبال الوفود السياحية خلال الفترة المقبلة، منها عمل مطارات جديدة بها كافة الإمكانيات الأمنية في عدد من المناطق في مقدمتها نويبع وطابا”.

وتستهدف القاهرة وصول إيرادات السياحة خلال هذا العام إلى نحو 7 مليارات دولار لتعزيز احتياطيات البلاد من العملة الصعبة.

وتوقع سيف العماري، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، أن تعلن بلاده تعافي القطاع عندما تصل عدد الرحلات إلى 30 رحلة طيران يوميا، وفق المعدلات التي كان يشهدها القطاع قبل سقوط الطائرة الروسية فوق صحراء سيناء منذ عامين.

وقدر مركز بحوث الرأي العام “بصيرة” الخسائر المالية الشهرية للسياحة المصرية بنحو 225 مليون دولار، جراء توقف السياحة الروسية، التي كانت تمثل نحو 70 بالمئة من حجم النشاط السياحي قبل أكتوبر 2015.

وأكد العماري لـ“العرب” ضرورة الترويج للسياحة الثقافية بشكل موسع لزيادة معدلات الإشغال في مناطق مثل الأقصر وأسوان المعروفتين بكثافة الآثار وعودة النشاط مجدداً على رحلات المراكب السياحية.

وقال ريمون نجيب الخبير السياحي، إنه كان من الواجب توظيف زيارة بابا الفاتيكان الأخيرة لمصر ودعوته لنشر السلام للترويج للمقصد السياحي المصري بشكل أكثر احترافية.

ولفت نجيب في تصريحات لـ“العرب” إلى أن الفترة الأخيرة شهدت زيارات لعدد كبير من مشاهير الرياضة والفن والموسيقى على مستوى العالم لمصر، وهي رسالة تظهر أن المقصد السياحي المصري يحتفظ بقدر جيد من الأمن، ما يشجع آخرين على زيارة البلاد.

وزار البلاد خلال الفترة الماضية نجمي كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي رونالدينيو والممثل الهندي أميتاب باتشان والمغني الفرنسي أنريكو ماسياس والموسيقار العالمي ياني ونجم هوليوود ويل سميث.

10