السياحة المظلمة رحلة بين إرث تجار المخدرات وسفاكي الدماء

إرث آل مانسون وبابلو إسكوبار الإجرامي محور جولات تستقطب هواة السياحة المظلمة الذين يحبون زيارة الأماكن المرتبطة بالموت والدمار، لاعتقادهم أنها تساعدهم على مواجهة كوابيسهم.
الثلاثاء 2018/09/04
البعض من آثار تشارلز مانسون

واشنطن - تبلغ تكلفة تذكرة جولة مدتها أربع ساعات لمتابعة الجرائم التي ارتكبها آل مانسون، 75 دولارا، وتشمل الجولة زيارات لأماكن وقوع عدد من أكثر جرائم القتل المشينة في الولايات المتحدة.

ولقي في المجمل سبعة أشخاص حتفهم خلال فورة القتل التي أثارها زعيم الطائفة، تشارلز مانسون.

قال هيلي بولو، المرشد السياحي المتخصص في جولة هيلتر سكيلتر، “نذهب إلى مسرح الجريمة ونشاهد كل شيء يتعلق بجرائم القتل الوحشية، من خلال تسجيلات الفيديو والتسجيلات الصوتية”. وأضاف أنها “قصة (غريبة ومُروِّعة)، ولكنها أيضا جزء من تاريخ مدينة لوس أنجلس”.

وغالبا ما يتم حجز الجولة التي أعدها سكوت مايكل، الخبير في دراسة تاريخ آل مانسون، بالكامل.

ويُعرف من يشاركون في هذه الجولة باسم “هواة السياحة المظلمة”، أي الأشخاص الذين يحبون زيارة الأماكن المرتبطة بالموت والدمار. وقد صاغ هذا المصطلح في عام 1996 كل من جون لينون ومالكوم فولي، وهما باحثان في مجال السياحة البريطانية.

ولكن وضع تعريف دقيق لمصطلح “السياحة المظلمة”، ليس بالأمر الهين، وفق قول بيتر هوهينهاوس، وهو من هواة هذا النوع من السياحة، حيث يسافر بشكل مستمر، ويدير موقعا إلكترونيا على شبكة الإنترنت يقدم ضمنه نصائح ووجهات محتملة لأشخاص لهم نفس طريقة التفكير. وهناك الكثير من أشكال هذه السياحة المعتمة، أو السوداء، كما يقول هوهينهاوس، فالمكان قد لا تكون له بالضرورة علاقة بجريمة قتل أو بكارثة، ليحظى المرء بـ”جاذبية مظلمة”.

وأضاف “لا أستطيع أن أصدق أن ما يجعل شخصا ما، يزور مدينة فردان (إحدى أقدم مدن فرنسا والتي كانت مسرحا لمعركة فردان، أثناء الحرب العالمية الأولى)، أو مواقع أخرى خاصة بتلك الحرب، هو نفس الشيء الذي يدفع شخصا إلى زيارة مدينة تشيرنوبل أو المناظر الطبيعية للبراكين في أيسلندا”.

ويرفض هوهينهاوس فكرة أن السياحة المظلمة شكل من أشكال الترويج للفضائح، قائلا “في رأيي، هذا شيء مختلف بشكل جوهري، لأنه ليس مرتبطا ببؤس تاريخي انتهى، بل بآخر لا يزال يحدث”.

وأفاد أن هاوي السياحة المظلمة المهتم بشدة بوجهته سيبحث مسبقا وبشكل جيد عن المكان الذي يقصده.

وفي بعض الأماكن، لم يتبق الكثير ليذكر الناس بحجم المعاناة التي وقعت هناك، فكل ما تبقى في موقع المقر السابق لبارون المخدرات الكولومبي الشهير بابلو إسكوبار، حديقة حيوانات وحديقة مائية، رغم وجود متحف صغير يعرض الفظائع التي ارتكبت في عهده. وسيطر الملياردير رئيس كارتل ميديلين على تجارة الكوكايين الدولية في الثمانينات، وكان مسؤولا عن مقتل الآلاف.

وفي مدينة ميديلين، غالبا ما يزور السياح، بيوت إسكوبار السابقة، حيث يلتقطون صورا أمام المبنى الذي كان يعيش فيه.

ومن الأسباب التي تدفع الناس إلى زيارة مثل هذه المواقع، هو ما تسمح به هذه الأماكن من مواجهة بينهم وبين كوابيسهم الخاصة، وذلك بحسب ما ذكره هوهينهاوس في موقعه، حيث يجعلهم ذلك يفكرون في كيفية تصرفهم هم أنفسهم حال تعرضهم لمثل هذه الكوارث.

24