السياحة تسحب تونس من أزماتها الاقتصادية

تسجيل قفزة قياسية في الإيرادات وأعداد السياح لموسم 2019.
الثلاثاء 2019/07/09
السياحة نقطة توازن الاقتصاد

واصلت السياحة التونسية فتح آفاق كبيرة للاقتصاد التونسي، رغم المعارك الجانبية في السياسات الحكومية، وأصبحت نقطة ضوء تشيع التفاؤل بعد تحقيق قفزة قياسية في العوائد وأعداد الزوار خلال النصف الأول من العام الحالي.

تونس - بدأت ملامح انتعاش قطاع السياحة التونسية تظهر بشكل واضح مع تسجيل قفزة كبيرة منذ مطلع العام بعد سنوات عجاف تراجعت خلالها أعداد السياح والإيرادات بنحو غير مسبوق جرّاء الهجمات الإرهابية، التي تعرضت لها البلاد في 2015.

وأظهرت أرقام رسمية حديثة أمس أن إيرادات السياحة قفزت بنحو 42.5 بالمئة في النصف الأول من 2019 لتصل إلى نحو 1.98 مليار دينار (692 مليون دولار)، مقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي.

وتأتي الأرقام بعد أيام من هجمات استهدفت الشرطة في العاصمة تونس في ذروة الموسم السياحي، والتي يبدو أنها لم تحبط عزيمة الحكومة في الوصول إلى أهدافها.

واستبعد وزير السياحة روني الطرابلسي في وقت سابق أن يكون للعمليتين الإرهابيتين في قلب العاصمة قبل نحو أسبوعين تأثير على انتعاش السياحية. وقال إن “هذه الهجمات اليائسة لم تؤثر تماما على السياحة في تونس”. وأوضح أن الحجوزات لم تتأثر في موسم تتوقع فيه تونس استقبال عدد قياسي من السياح يصل إلى تسعة ملايين زائر.

واستقطبت تونس في العام الماضي أكثر من ثمانية ملايين سائح للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة في 2011 وأربكت الدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وتسعى تونس من خلال استراتيجية جديدة أطلقتها العام الماضي لدعم السياحة، لاستقطاب أكثر من 10 ملايين سائح بحلول العام المقبل، لكن مراقبين يتوقعون رقما أكبر من ذلك في ظل المؤشرات الحالية.

692 مليون دولار إيرادات السياحة في النصف الأول بارتفاع نسبته 42.5 بالمئة بمقارنة سنوية

وكانت وزارة السياحة قد نفت الأسبوع الماضي، إلغاء أي حجوزات قائمة أو تلك المبرمجة نحو تونس، كما لم يتم تسجيل مغادرة أي وفد سياحي ولا صدور أي تحجير سفر من أي دولة ولا طلب مغادرة على إثر الهجومين الإرهابيين.

ونسبت وكالة الأنباء التونسية الرسمية للناطق الرسمي باسم الوزارة نوفل الصالحي قوله “نتابع الوضع ضمن خلية أزمة يترأسها وزير السياحة وتضم فريقا مختصا من الوزارة والمندوبين الجهويين للسياحة وممثلي السياحة في الخارج”. وأكد أن خلية الأزمة تعمل على مدار الساعة بالتنسيق مع المهنيين العاملين في القطاع ووزارة الداخلية على طمأنة الوفود السياحية الأجنبية والتونسية.

ويؤكد العاملون في القطاع أن السياحة تعيش هذه الأيام نشاطا غير مسبوق منذ سنوات، حيث تشهد المنتجعات السياحية والفنادق في الولايات المطلة على البحر المتوسط ارتفاعا كبيرا في نسبة الوافدين الأجانب ولاسيما الجزائريين.

وتعتبر البنية التحتية للفنادق والمنتجات المتنوعة عوامل من شأنها تلبية احتياجات السياح الأجانب، كما تمثل الصحراء التونسية عامل جذب لهم إلى جانب الواحات التي تعد أماكن مميزة لتعزيز توافدهم السياحي.

وكشفت البيانات زيادة عدد السياح الوافدين على تونس خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 16.7 بالمئة، مقارنة بنفس الفترة من 2018. وتخطى عدد السياح 3.77 ملايين زائر بنهاية يونيو الماضي، مقارنة مع 3.2 ملايين في الفترة نفسها العام الماضي.

وانتعش القطاع، الذي يساهم سنويا بنحو 8 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي لتونس، مع عودة سياح الأسواق التقليدية بعد رفع العديد من الدول الأوروبية لتحذير السفر نحو الوجهة التونسية.

إيرادات السياحة قفزت بنحو 42.5 بالمئة في النصف الأول من 2019 لتصل إلى نحو 1.98 مليار دينار

ولكن تونس لا تعوّل على تلك الأسواق فقط، بل تراهن على السوقين الصينية والروسية اللتين أنقذتا الموسمين الماضيين بعد عزوف السياح من الوجهات التقليدية مثل بريطانيا.

وارتفع عدد السياح الأوروبيين خلال الأشهر الستة الأولى من 2019 بشكل عام بنحو 22 بالمئة، بينما عرفت السوق البريطانية زيادة بنسبة 119 بالمئة، كما زاد عدد السياح القادمين من دول المغرب العربي بنسبة 18.3 بالمئة، مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي.

وأكدت المديرة العامة للديوان الوطني للسياحة آمال الحشاني، في تصريحات لإحدى الإذاعات المحلية تحسن المؤشرات السياحية. وقالت إن “السياحة تعافت وأن الأرقام المُسجلة فاقت أرقام عام 2010”.

ولفتت إلى أن القطاع شهد هذا الموسم ارتفاعا في عدد الأسواق التقليدية، وفي مقدمتها الألمانية والفرنسية والبريطانية، بالإضافة للسوق المغاربية والأسواق الجديدة كالصينية.

وتعتبر السياحة التونسية الاستثناء الوحيد، الذي سيغيّر معادلة الاقتصاد المتعثر بعد أن حققت قفزات متتالية في العوائد منذ بداية هذا العام. وتأمل تونس في ارتفاع عدد السياح خلال السنوات المقبلة مع دخول اتفاقية السماوات المفتوحة حيّز النفاذ رسميا.

11