السياحة تقود قاطرة الاقتصاد الأردني المتعطش إلى النمو

مسؤولون وخبراء يؤكدون أن السياحة في الأردن بدأت تجني ثمار استراتيجية تسويقية جديدة اعتمدتها الحكومة للنهوض بالقطاع الذي يقود قاطرة الاقتصاد المحلي المتعطش إلى النمو.
الاثنين 2018/04/30
توثيق لحظة نادرة مع سفينة الصحراء

عمان - بدأت ملامح تعافي السياحة الأردنية في الظهور أخيرا بعد أن أثرت عليها أزمات المنطقة التي تفاقمت في السنوات السبع الماضية، وذلك بفضل استراتيجية جديدة تهدف إلى استقطاب أسواق جديدة وتنويع إيرادات هذا القطاع الحيوي.

وتضرر القطاع منذ 2011 وسيطر تنظيم داعش المتطرف عام 2014 على مناطق واسعة في الجارين العراق وسوريا، ولكن الوضع تحسن العام الماضي بعد القضاء على الجهاديين في المنطقة.

وقال عبدالرزاق عربيات مدير هيئة تنشيط السياحة، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن بلاده تعتمد “استراتيجية جديدة للتسويق للسياحة الأردنية، عبر التعريف، بالإضافة إلى السياحة الطبية، بسياحة المغامرة والسياحة الدينية وسياحة التاريخ والآثار وسياحة الأفلام وسياحة تنظيم الأعراس”.

وأشار إلى أن ذلك يتم عبر كل محركات البحث العالمية وفي مقدمتها غوغل وتريب آدفايزر وأكسبيديا وفيسبوك وتويتر وانستغرام، مؤكدا أن لدى الأردن 21 ألف موقع أثري، وتاريخا يمتد لنحو 10 آلاف عام قبل الميلاد.

وأبرز هذه المواقع مدينة البتراء الأثرية الوردية، والبحر الميت الذي له خصائص علاجية، وكذلك المغطس، حيث يقول التقليد إنه موقع عماد السيد المسيح، وصحراء وادي رم التي تشبه تضاريسها سطح القمر حيث تم تصوير العديد من الأفلام الأجنبية.

وفي جبل القلعة أكثر المناطق جذبا للسياح في عمان والواقع على ارتفاع 800 متر، يقول السائح الفرنسي إيمانويل رينيوم إن “الأردن بلد غني ثقافيا، انظر خلفنا، هناك بقايا معبد روماني وكنيسة بيزنطية ومسجد أموي، إنه مشهد رائع”.

واستعادت المرافق السياحية المقامة على ضفاف البحر الميت البعضَ من زخم السياحة الوافدة وسياحة الأعمال، الذي كانت تتمتع به قبل أعوام بعد فترة من التذبذب بسبب الاضطرابات الإقليمية.

وتنتشر العشرات من الفنادق والمنتجعات، بعضها يحمل علامات تجارية عالمية، على طول الجزء الشمالي من البحر الآيل للجفاف بفعل شح الأمطار والمياه القادمة من نهر الأردن.

وتعد منطقة البحر الميت قبلة سياحية عالمية لتواجدها في البقعة الأخفض على وجه الكرة الأرضية بنحو 370 مترا تحت سطح البحر.

وجرت معارك عنيفة في جنوب سوريا الحدودي مع الأردن خلال سنوات النزاع الأولى، ما تسبب بإقفال الحدود، وخصوصا بتدفق اللاجئين الذين تجاوز عددهم المليون في البلاد، لكن حدة النزاع تراجعت في الجنوب منذ حوالي عامين.

ويعتقد عربيات أنه كلما استقرت أوضاع المناطق المجاورة للأردن أثر ذلك إيجابا على قطاع السياحة وأعداد السياح والإيرادات، وهناك مؤشرات على أن الأمور بدأت تبشر بالخير، والأرقام بدأت ترتفع.

فوزي الحموري: عوائد استقبال 300 ألف مريض تصل إلى 1.5 مليار دولار سنويا
فوزي الحموري: عوائد استقبال 300 ألف مريض تصل إلى 1.5 مليار دولار سنويا

وارتفعت أعداد السياح العام الماضي بنحو 10 بالمئة مع وصول 4.35 مليون سائح إلى البلاد، فيما ارتفعت عوائد القطاع بنسبة 12.5 بالمئة وتبلغ حوالي 4.6 مليار دولار، بمقارنة سنوية.

وأكد عربيات أن عامي 2011 و2012 كانا من أكثر السنوات تأثيرا على قطاع السياحة بالبلاد، إذ انخفضت أعداد السياح إلى حوالي 3.2 مليون زائر، بعد أن كان عددهم قد وصل إلى حوالي 7 ملايين سائح في عام 2010.

ويعتمد اقتصاد الأردن، البالغ عدد سكانه حوالي 9.5 مليون نسمة وتشكل الصحراء نحو 92 بالمئة من مساحة أراضيه، إلى حدّ كبير على دخله السياحي الذي يشكل ما بين 12 و13 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

ويلجأ الأردن إلى توسيع مروحة الترويج لمواقعه السياحية لاستقطاب سياح من جنسيات متعددة، كما يسعى إلى تنويع السياحة فيه، ويفخر خصوصا بتحوله إلى وجهة للسياحة العلاجية.

ويقول رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الأردنية فوزي الحموري لوكالة الصحافة الفرنسية إن بلاده تستقبل ما بين 250 إلى 300 ألف مريض سنويا، تتراوح إيراداتهم بين مليار إلى 1.5 مليار دولار.

وأوضح أن مجلس الوزراء اتخذ قرارا بتسهيل دخول أشخاص يحملون جنسيات كانت تخضع لقيود مثل الجنسية العراقية والسورية واليمنية والليبية والسودانية والتشادية والأثيوبية، لغايات العلاج وسيتم منحهم ومرافقيهم تأشيرة دخول خلال 48 ساعة.

وتوقع الحموري أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة عدد القادمين لغايات علاجية، وبالتالي إنعاش القطاع أكثر من خلال هذا الجانب. ويأتي المرضى خصوصا من السعودية والعراق وليبيا والسودان واليمن وسوريا وفلسطين.

ويروي سامر مصطفى، وهو عراقي يبلغ من العمر 50 عاما أجرى عملية قلب مفتوح في أحد مستشفيات عمان الخاصة من أجل زراعة ثلاثة شرايين تاجية للقلب بتكلفة بلغت حوالي 15 ألف دولار، أن ما دفعه إلى اختيار الأردن “الاستقرار الأمني ونظافة المستشفيات وعدم انقطاع التيار الكهربائي فيه والمواعيد الدقيقة والاهتمام الكبير بالمريض بعد العملية”.

وقال إن “الجو في الأردن يتميز بالنقاء والبرودة، ما يساعد المريض على التعافي بشكل أفضل”، مشيرا إلى أنه أمضى شهرا في الأردن بعد العملية أنفق خلاله نحو 4 آلاف دولار وزار مواقع أثرية وسياحية.

ويقول الحموري إن إيرادات السياحة العلاجية تشكل 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويشغل هذا القطاع بشكل مباشر 35 ألف موظف.

ويشير إلى أن هناك أسواقا سياحية جديدة ترتفع بشكل كبير في آسيا من ماليزيا وأندونيسيا والصين والهند، ومن بين السياح من يأتي لزيارة السعودية وفلسطـين ثم الأردن.

كما يزور الأردن سياح من أسواق بعيدة كأميركا اللاتينية والولايات المتحدة والمكسيك والصين واليابان في برامج زيارات مشتركة مع مصر ودول الجوار.

ووقعت وزارة السياحة في فبراير الماضي اتفاقا مع شركة “راين إير” الأيرلندية المنخفضة التكاليف لإطلاق 14 خط طيران جديدا بين أوروبا والأردن. ويتوقع أن تحمل هذه الخطوط نحو 300 ألف سائح إضافي من أوروبا سنويا إلى البلاد.

ويعبر العاملون في قطاع السياحة الأردني بدورهم عن سرورهم بانتعاش هذا القطاع. ويقول سلامة خطار، وهو صاحب شركة سفر وسياحة، إن “الوضع ممتاز جدا والسياحة بدأت منذ أغسطس من العام الماضي تعود إلى ما كانت عليه عام 2010”.

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية “لم يمر علي موسم مثل هذا الموسم في تاريخ حياتي.. ولدى الشركة حجوزات لغاية نهاية العام الجاري وبداية العام المقبل”.

10