السياحة في البحر الميت استرخاء ودواء

في البحر الميت غابت مظاهر صيد السمك لأن ملوحة مياهه قضت على حياة الكائنات البحرية فيه، لكن ولدت في أعماقه ملامح حياة بصفات علاجية واستشفائية تداوي الناس من الأمراض الجلدية وأمراض الجهاز التنفسي، حتى بات البحر الميت وجهة للآلاف من السياح الباحثين عن رحلة علاجية بامتياز.
الثلاثاء 2016/04/12
حمام الطين

عمان - يتميز البحر الميت الذي يقع غرب الأردن بشدة ملوحته، وهي من أهم العوامل التي تجعله من أهم المراكز السياحية في البلد، حيث يقبل العديد من السياح المحليين والأجانب على منتجعات البحر بحثا عن الترفية والعلاج في آن واحد.

البحر الميت هو عبارة عن بحيرة، وسمي بذلك لشدة الملوحة فيه ولعدم وجود الكائنات الحية البحرية بالرغم من وجود بعض أنواع البكتيريا والفطريات الدقيقة فيه.

وتبلغ نسبة الملوحة فيه 34.2 بالمئة، وهو ما يمثل 9 أضعاف تركيز الأملاح في البحر الأبيض المتوسط، لذا فهو يتميز بشدة ملوحته، كما أن المناخ الصحراوي للمنطقة التي يتواجد بها البحر يتميز بالجفاف وارتفاع درجة الحرارة ومعدلات التبخر العالية، مما ساعد في زيادة نسبة الأملاح.

وأما مياهه فهي غنية أيضا بمعدلات عالية من عناصر الصوديوم والمغنسيوم والبروم والبوتاسيوم، كما أن الطين الأسود الذي يتم الحصول عليه من شاطئ البحر له فعالية عالية جدا في تحفيز الدورة الدموية وتخفيف آلام التهاب العظام والمفاصل، وهو علاج رائع لجمال البشرة والقضاء على الحساسية وغيرها من الأمراض الجلدية.

ويعتبر طين البحر الميت متميزا، فهو يحتوي على العناصر والأملاح التي يعتقد بأنها مفيدة للجلد وتؤدي إلى علاج بعض الأمراض الجلدية، إضافة إلى أثره التجميلي، فهو يعطي الجلد مرونة ونقاوة ونعومة.

ويقول زهير بشارات، اختصاصي الأمراض الجلدية ومدير منتجع البحر الميت العلاجي، إن “أسرار البحر الميت عديدة ومن الصعب حصرها، لكن أهمها الشمس والهواء والماء، فالشمس تختلف عن غيرها؛ نظرا لأن الأرض منخفضة، ما يجعل أشعتها غير ضارة، لأن المسافة بين الجسم والشمس أطول من غيرها في أي مكان آخر”.

ويضيف “أما الهواء، فهو يحوي نسبة أوكسجين عالية تعتبر الأعلى على مستوى العالم، وذلك لسببين، الأول انخفاض الأرض، والثاني وجود مادة البروم، والتي تنتج عن تبخر مياه البحر المالحة، ما ينعكس على الهواء ليصبح أكثر نقاوة”.

مياه البحر عرفت على مر التاريخ شخصيات شهيرة، كهيرودس العظيم وكليوبترا الملكة الفرعونية الجميلة

وقد عرفت مياه البحر على مر التاريخ شخصيات شهيرة، كهيرودس العظيم وكليوبترا الملكة الفرعونية الجميلة، وغيرهما من السلاطين والحكام والأباطرة والملوك.

يذكر أن منظمة الصحة العالمية قد اختارت منطقة البحر الميت كمركز عالمي لعلاج الكثير من الأمراض الجلدية في عام 2011، الأمر الذي دفع العديد من المواطنين والأجانب وخاصة الخليجيين للذهاب إلى المنطقة.

ووصف عدد من الزائرين البحر الميت بأنه من الظواهر الطبيعية النادرة والمعالم السياحية المتفردة، ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب وإنما على المستوى العالمي.

وعبر السائح السعودي عبدالله الشمري عن سعادته بزيارة الأردن والبحر الميت خصوصا، مبينا أن هذا الموقع التاريخي الطبيعي غني بمياهه الدافئة ومكوناته الثمينة من الأملاح والمعادن والذي يشكل مكانا ومقصدا للكثير من السياح. واعتبر أنه من الظواهر الطبيعية النادرة في موقعه على خارطة السياحة العالمية.

وقال السائح الجزائري نور الدين حاروش إن “هناك تشابها في الكثير من الأماكن السياحية بين الأردن والجزائر خاصة في الآثار الرومانية، لكن في البحر الميت نلاحظ تميزا وتفردا في القيمة الحضارية، سواء كان بالسياحة العلاجية أو السياحة الدينية، كما هو الحال في مقامات الصحابة معاذ بن جبل وشرحبيل بن حسنة ومقام جعفر الطيار وغيرهم.

وتناول السائح الكويتي أحمد المطيري الأسباب التي دعته لزيارة الأردن والبحر الميت خاصة، مؤكدا أن أفراد عائلته يفضلون زيارة البحر الميت لدفئه شتاء واعتدال مناخه بشكل عام. وقالت السائحة الأوكرانية نتاشا كوفل إن البحر الميت يتميز بالخصائص العلاجية التي قل مثيلها على وجه الأرض، خاصة وأن مياهه تساهم في تعقيم الجسد وتعالج العديد من الأمراض الجلدية.

أما السائح فرانشوا من جنوب أفريقيا فقال “لقد سمعنا عن البحر الميت كثيرا وحرصنا على زيارته من أجل الاطلاع على موقعه الذي يعد أخفض بقعة على وجه الأرض، إضافة لما سمعناه عن الفوائد الصحية لأملاحه وتربته التي تعد علاجا للكثير من الأمراض، خصوصا المزمن منها.

وأشار السائح اليمني أحمد الكبسي إلى أن زيارته للأردن تأتي للاطلاع على العديد من الأماكن السياحية وخاصة البحر الميت الذي تعالج مياهه الكثير من الأمراض مثل الصدفية والروماتيزم وترطب الجلد وتكسبه نضارة وحيوية، مبينا أن هناك العديد من أقاربه يفدون إلى الأردن باعتباره مقصدا للعلاج والسياحة.

20