السياحة في الشرق الأوسط تسارع الخطى للتعافي من كورونا

الترويج للمناطق السياحية والخدمات الجيدة شجع الخليجيين على زيارة بلدانهم بدل الإجازات الخارجية.
الأحد 2020/12/06
فنادق وخدمات فاخرة

تستعد مصر والسعودية والأردن والإمارات لاستقبال السياح مجددا بعد غياب فرضه انتشار وباء كورونا، وبدأت هذه الدول بالترويج لمناطق الجذب السياحي فيها مع التأكيد على اتباع الإجراءات الصحية لضمان سلامة السياح والعاملين في القطاع من العدوى.

القاهرة ـ أشار تقرير أصدرته منظمة السياحة العالمية مؤخرا إلى أن عدد السياح الذين دخلوا منطقة الشرق الأوسط في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، قد انخفض بواقع 69 في المائة تأثرا بالجائحة.

ومع الرفع التدريجي لقيود السفر في العديد من دول المنطقة، بدأت صناعة السياحة في الشرق الأوسط تصعد ببطء من القاع، لتكتسب قوة دفع تدريجية من الانتعاش، بحسب وكالة أنباء “شينخوا”.

عند مدخل المتحف المصري في وسط القاهرة، يصطف عدد كبير من السياح بشكل منظم لدخوله، فيما يُكتب شعار “يرجى ارتداء الكمامة” بشكل ملفت للنظر، كما يمكن لهم رؤية ملصقات تذكّر بضرورة الالتزام بالتباعد الاجتماعي في كل مكان على الأرض. وبتوجيه من الموظفين، يمكن دخول المتحف بعد المرور بسلسلة من الإجراءات من بينها فحص درجة الحرارة وإجراء الفحص الأمني واستخدام معقمات الأيدي.

قال أحد موظفي المتحف إن “السياح المحليين يمثلون حاليا الجزء الرئيسي من زائري المتحف، فيما يتزايد عدد السياح الأجانب ببطء”. ووفقا لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة السياحة والآثار المصرية، فقد زار مصر حوالي 400 ألف سائح منذ استئناف حركة السياحة الوافدة إليها في يوليو الماضي.

أما في السعودية، فقد قامت الحكومة بالترويج للمناطق السياحية مثل الشواطئ وقمم الجبال والمعالم التاريخية المحلية وغيرها من مناطق الجذب السياحي، ما شجع السعوديين على زيارة بلادهم بدل الإجازات الخارجية.

وفي الوقت الحالي، ارتفع متوسط معدل إشغال الفنادق المحلية إلى 80 في المئة. وفي ظل التعافي المحدود لعدد السياح الدوليين، أصبحت الاستفادة من سوق السياحة المحلية محط التركيز الرئيسي، حيث يبلغ عدد سكان السعودية 34 مليون نسمة وتتمتع السياحة الداخلية في المملكة بإمكانات كبيرة.

وجهات سياحية متميّزة
وجهات سياحية متميّزة

وفي مطار دبي الدولي بالإمارات ومع الاستعادة التدريجية للطيران، عاد المطار الذي كان قد أوقف عددا كبيرا من الرحلات إلى الحياة الطبيعية مرة أخرى، كما أعيد فتح العديد من متاجر السوق الحرة داخل المطار.

وقال بول غريفيث الرئيس التنفيذي لمؤسسة مطارات دبي، إن التدفق الحالي للركاب بالمطار قد تعافى إلى أكثر من مليون مسافر شهريا، وهو ما يمثل نسبة 85 في المئة من التدفق في نفس الفترة من العام الماضي. وسيؤدي التعافي التدريجي للرحلات الدولية إلى جذب المزيد من السياح، الأمر الذي سيعزز بدوره انتعاش السياحة في دول المنطقة.

منذ يونيو الماضي، رفعت العديد من دول الشرق الأوسط قيود السفر على التوالي، وأعادت فتح مناطق الجذب السياحي. وتواصل بلدان المنطقة تطبيق سلسلة من التدابير التفضيلية والمحفّزة لتعزيز انتعاش صناعة السياحة.

فإلى جانب جهودها لجذب السياح لزيارة مصر، تشجع وزارة السياحة والآثار المصرية السياح أيضا على زيارة البلاد من خلال الجولات الافتراضية عبر الإنترنت، ومن المتوقع أن تطلق الحكومة المصرية المزيد من الإجراءات لتنشيط صناعة السياحة مستقبلا.

ومن أجل تطوير السياحة الداخلية، أطلقت جمعية وكلاء السياحة والسفر الأردنية 40 نوعا من حزم السفر التفضيلية بطرق ومسارات مختلفة في جميع أنحاء البلاد، وهذا يدعم 40 في المئة من رسوم النقل والمطاعم والإقامة لمواطنيها، ويلقى ترحيبا من المواطنين الأردنيين.

وأشار رأفت النبراوي، العميد الأسبق لكلية الآثار بجامعة القاهرة، إلى أنه خلال فترة الوقاية من جائحة كورونا ومكافحتها، أطلقت دول المنطقة معارض خارجية مختلفة وجولات عبر الإنترنت وطرقا أخرى للتعريف بالآثار الثقافية المحلية والمعالم السياحية، ووضع الأساس لجذب السياح لزيارتها في المستقبل.

وتتعاون دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي “دبي للسياحة” مع بعض شركات الإنترنت للترويج للسياحة.

وأعلنت السعودية في يونيو الماضي عن صندوق لتنمية القطاع السياحي يطلق أدوات للاستثمار في الأسهم والديون لتطوير قطاع السياحة بالتعاون مع البنوك الخاصة والاستثمارية لزيادة الجهود في تطوير 38 نقطة جذب والترويج لها.

ومن أجل طمأنة السياح الأجانب، اتخذت دول مختلفة أيضا تدابير صارمة للوقاية من الجائحة، إذ تطبق دبي شهادة “ضمان دبي” في مؤسسات البيع بالتجزئة ومراكز الترفيه والمعالم السياحية، وسيتم وضع علامة مجانية على المواقع التي تجتاز عمليات التفتيش المنتظمة لضمان امتثال المناطق التي يزورها السياح لقواعد السلامة الصارمة ومعايير النظافة.

معالم تسحر الناظرين
معالم تسحر الناظرين

ومن ناحية أخرى، أطلقت وزارة السياحة والصناعات التقليدية التونسية بروتوكول “جاهز وآمن” لضمان سلامة السياح من الجائحة.

وأشار بعض الخبراء في صناعة السياحة إلى أنه في ضوء الموارد السياحية الوفيرة في الشرق الأوسط ونمو وتيرة الطلب السياحي من الجمهور، من المتوقع أن تشهد صناعة السياحة في الشرق الأوسط تسارعا تدريجيا في التعافي في فترة ما بعد الجائحة.

وذكّر الخبراء بأن الشرط الأساسي لتعافي صناعة السياحة هو أن يصبح الوضع الوبائي تحت السيطرة، لذلك من المهم للغاية تنفيذ تدابير الوقاية من تفشي الفايروس والحفاظ على نتائج الوقاية منه.

ودعا محمد خميس المهيري، رئيس لجنة الشرق الأوسط بمنظمة السياحة العالمية، مؤخرا دول المنطقة إلى مواصلة إدخال سياسات لدعم المؤسسات ذات الصلة بالسياحة، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، للتغلب على الصعوبات خلال الفترة التي تعود فيها الصناعة إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الجائحة.

وأشارت بعض وسائل الإعلام في الشرق الأوسط إلى أنه خلال فترة الوقاية من الجائحة ومكافحتها، حققت مختلف الصناعات في الشرق الأوسط تقدما مرضيا في البناء الرقمي. وبالنسبة إلى صناعة السياحة على وجه الخصوص، فقد تغيرت عادات سفر السياح، إذ شهد السفر الحُرّ والحجز والدفع عبر الإنترنت، وهي سبل قللت الاتصال، ووجدت ترحيبا من المسافرين.

كما سيولي السياح المزيد من الاهتمام بالنظافة وتوافر وسائل الراحة خلال زيارتهم للوجهات السياحية، وهذا يفرض بدوره متطلبات جديدة على المؤسسات ذات الصلة لتحسين البنية التحتية في مجال السياحة والارتقاء بمستويات الخدمة. بالإضافة إلى ذلك، جذبت أشكال من السياحة مثل السياحة العلاجية والسياحة الترفيهية الساحلية المزيد من الاهتمام، ما يعني فرصا جديدة للتنمية في الشرق الأوسط الذي يتمتع بعلاج طبي عالي التكلفة نسبيا وصناعة فندقية أكثر تطورا.

16