السياحة في رحاب دولة الخلافة: كباب وشوكولاتة

يدعو كتاب "دليل مختصر إلى الدولة الإسلامية" الإلكتروني إلى قضاء أوقات ممتعة في الأراضي التي يحتلها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في سوريا والعراق. ويصف بعضهم الدليل بـ"السخيف"، فيما يؤكد آخرون أن "السياحة" بوابة جديدة لتجنيد الشباب المتعاطف.
الجمعة 2015/05/22
فندق الوارثين المترف يستخدمه التنظيم المتطرف لإيواء قادته وجذب انتباه الشباب

الموصل (العراق) – أصدر أحد الإسلاميين البريطانيين كتابا رقميا على شبكة الإنترنت يعدد فيه مزايا دولة الخلافة كوجهة سياحية بامتياز بهدف اجتذاب المجندين الأجانب عبر إغرائهم بتمضية عطلة في سوريا والعراق.

وأطلق أبو رميسة البريطاني عنوان “دليل مختصر إلى الدولة الإسلامية 2015” على كتابه ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويتألف الدليل من 46 صفحة ويعطي “صورة مثالية” عن الحياة بين المجموعات الإرهابية في العراق وسوريا، ومن العناوين التي تضمنها الدليل “على خطى الخلافة” و“الطقس” و“التنقل” و“التكنولوجيا” و“الناس” و“التعليم”.

ويبتعد هذا الدليل جدا عن الواقع المرير بحيث لا يوضح أن مجرد تدخين سيجارة سيؤدي إلى الجلد أو حتى الإعدام، وبدلا من ذلك يسلط الضوء على مزايا مشتركة مع نمط الحياة الغربي، ويؤكد “عندنا أنواع مختلفة من الشوكولاتة (سنيكرز، كيت كات، تويكس)، والشاي، والقهوة”. ويفتخر كاتب الدليل بتوفر الأطباق الشعبية والوجبات السريعة مثل الكباب والسندويش.

ويسهب الكاتب في وصف الناس الذين سيلتقي بهم “السائح”، وترد في الدليل هذه الفقرة “إذا كنت تعتقد بأن لندن أو نيويورك أكثر تنوعا بشريا من داعش، فعليك أن تنتظر حتى تطأ قدماك الدولة الإسلامية”. ويستطرد أبو رميسة بأنه عاين أناسا من مشارب مختلفة في داعش. وعلقت الـ“إندبندنت” على هذا الإدعاء بأنه “سخيف”. ويتجنب الكاتب ذكر النساء في الكتاب باعتبار أن دورهن الوحيد هو أن يكنّ أمهات وزوجات.

كما عمد الكاتب إلى استعمال العبارات الطنانة والبليغة لوصف الطقس حتى يعطي طابع الدليل السياحي لكتابه.

فقال “يتوقف الأمر على مكان تواجدكم، فدولة الخلافة تقدم لكم مناخا متوسطيا رائعا يجعل منها إحدى أجمل الوجهات للعطل. فمن الشواطئ الذهبية في البركة وحتى الهضاب الخضراء في حلب، نضمن لكم مشاهدة طبيعية تخلب الألباب”، لكن أبو رميسة يحذر من ارتفاع درجات الحرارة في بعض المناطق.

وكتبت صحيفة الـ“إندبندت” البريطانية أن ما جاء في الدليل “بعيد جدا عن الواقع الوحشي في داعش”.

ونقلت عن الباحث في شؤون مكافحة الإرهاب شارلي وينتر قوله إن “هذا الدليل لا يبدو أنه انتج من قبل داعش، وإنما كتب بمجهود خاص من طرف الكاتب”. ويضيف أن الجهادي البريطاني أبا رميسة بدا حائرا في هدفه من وراء الكتاب، ورجح وينتر أن يكون الجمهور المستهدف بهذا الكتيب يشمل المراهقين الذين يتعاطفون مع فكر “داعش” والذين قد يقعون ضحية هكذا مؤلفات.

بروباغندا السياحة الجهادية محاولة من التنظيم للإيحاء بأن الحياة طبيعية وضربات التحالف الجوية لم تضعفه

ومنذ نشر الدليل الإلكتروني باللغة الإنكليزية الاثنين الماضي تم تداول مضمونه بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي.

وكتب عنه بعض المغردين، في حين وصفه مغردون آخرون بـ”السخيف” و“الصادم”.

وقرر التنظيم “داعش” على ما يبدو، الدخول في مجال السياحة “الجهادية”. وافتتح بداية هذا الشهر فندق “خمسة نجوم” يقع على ضفاف نهر دجلة في مدينة الموصل التي لا تزال تحت سيطرته.

ليس هذا الفندق سوى “فندق نينوى الدولي” الذي كان يعتبر واحدا من أفخم وأفضل الفنادق في العراق قبل انهيار الوضع الأمني، الذي تسببت فيه “غزوات” داعش.

المبنى الضخم المكون من 11 طابقا موزعة على 262 غرفة، كان في ما مضى يعد من أفخم الفنادق في العراق، وعايش العديد من الظروف القاسية على مدار العقدين الماضيين.

أصبح الفندق اليوم “فندق الوارثين”، الذي يستخدمه التنظيم المتطرف لإيواء قادته ووجهائه، وإقامة حفلات زواج مجاهديه.

وقد أقام حفلا لافتتاح الفندق وعمل على نقله عبر وسائل إعلامه وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد دعي إليه السكان، فيما أطلقت الألعاب النارية والبالونات، وكانت الرايات السوداء ترفرف فوق الفندق.

وبثت عدة صور على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر مجموعة من النساء والرجال في باحات الفندق وقاعاته، فيما كان بعض الأطفال يلهون في الحدائق. ويظهر في الصور أن الحضور يرتدون “الزي الشرعي”.

وأعلنت إدارة “فندق الوارثين” عن عروض مميزة للعرسان الجدد. ومن أبرز تلك العروض المقدمة استضافتهم لمدة ثلاثة أيام مجانا.

ويرى وينتر أن كل هذه “البروباغندا” ليست سوى محاولة من التنظيم المتشدد للإيحاء بأن ضربات التحالف الجوية لم تضعفه وأن الحياة في دولة الخلافة طبيعية.

وكان “داعش” قد استبق حفل الافتتاح بحملة إعلامية على مواقعه تضمنت عرض صور أعمال التنظيف وإعادة التأهيل التي جرت لمختلف مرافق الفندق. وطبعا لم يتخل التنظيم عن نزعته التدميرية، إذ عمل على إزالة جميع النقوش ذات النمط الآشوري، التي كانت تزين واجهات الفندق.

وكما هي الحال في معظم الفنادق حول العالم، فإن لـ“فندق الوارثين” مجموعة من القواعد التي على رواده الالتزام بها، وهي: لا كحول، لا قمار، لا تدخين، لا رقص، لا موسيقى.

ويسخر مغردون “وماذا عن أولئك المعتادين على الاستيلاء على قطع الصابون الصغيرة والمناشف؟ هل ستقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف”.

19