السيارات القديمة خطر متنقل يهدد حياة السائقين في كوبا

رغم انخفاض معدل الوفيات جراء الحوادث المرورية، تشكل السيارات القديمة المنتشرة بكثرة في كوبا خطرا على حياة السائقين الذين يقودون على طرقات مليئة بالحفر والمطبات.
الأحد 2016/01/24
الحفر في كوبا جزء من التراث الوطني

هافانا - تم تسجيل أكثر من 10 آلاف حادث سير، أسفرت عن 688 قتيلا و7 آلاف جريح في كوبا التي تعد 11.1 مليون نسمة، وذلك فقط ما بين يناير ونوفمبر 2015، ويعود ذلك أساسا لانتشار السيارات القديمة بكثرة في الجزيرة، مما يشكل خطرا على حياة السائقين الذين يقودون على طرقات مليئة بالحفر والمطبات.

ولا تزال نسبة الوفيات الناجمة عن حوادث السير محدودة نسبيا في كوبا مع حوالي 7.8 حالات لكل 100 ألف نسمة، في مقابل 17.4 للمعدل العالمي الذي احتسبته منظمة الصحة العالمية سنة 2013، غير أن أحد الأسباب الرئيسية للحوادث في كوبا هو سوء أحوال السيارات في البلاد.

وتشير إحصائيات الاتحاد الدولي للسيارات إلى أن 5 بالمئة من السيارات في الجزيرة فقط يعود تاريخ تصنيعها لأقل من عشر سنوات، وحوالي 50 بالمئة من هذه المركبات يفوق عمرها 30 عاما من أصل 600 ألف مركبة تقريبا.

ويلفت إيلوي فونت وهو متقاعد في الحادية والسبعين من العمر نجح في بيع سيارته روسية الصنع المصنعة في سبعينات القرن الماضي إلى أن “السيارة بدأت تعاني من مشكلة تقنية.. بالأحرى تعطل محركها وتدهور وضع هيكلها كثيرا”.

وكان الكسر ليتهدد سيارته البالية من طراز “موسكفيتش” في أي بلد آخر، لكن في كوبا تكلف السيارات أربعة أضعاف أسعارها العادية بفعل النسب المرتفعة للضرائب المفروضة من الحكومة، ويؤكد إيلوي فونت أن الشاب الذي اشترى سيارته نجح في إصلاحها.

ويقر الكولونيل يونييل دي لا روزا من إدارة السير الوطنية بأن المشاكل الميكانيكية هي من الأسباب الرئيسية للحوادث في كوبا، فضلا عن “تشتت الانتباه وعدم احترام قانون السير وتخطي السرعة المسموح بها”.

وترزح كوبا منذ أكثر من خمسة عقود تحت وطأة حصار أميركي خانق، وينتشر على طرقات الجزيرة عدد كبير من السيارات المصنعة خلال حقبة الاتحاد السوفييتي، إذ يمكن رؤية مركبات من طراز “لادا” أو “موسكفيتش” بكثرة على مختلف الطرقات.

وتعج الطرقات الكوبية أيضا بالكثير من السيارات الأميركية القديمة المصنعة في خمسينات القرن الماضي، والتي تثير اهتماما كبيرا في أوساط السياح.

وفي المقابل عندما تصيب هذه المركبات أعطال مستعصية، يستعين ميكانيكيو كوبا بمعدات خاصة بمحركات سيارات أوروبية أو يابانية لإصلاح المركبات الأميركية من طراز “بونتياك” أو “بلايموث” أو “شفروليه”.

ومع ذلك قد يكلف إصلاح الأعطال في محركات السيارات ما يصل حتى ألف دولار كبدل أتعاب التصليح حصرا، وهو مبلغ هائل يعجز كثيرون عن دفعه في بلد لا يتعدى معدل الراتب الفردي الشهري فيه 20 دولارا.

أما شراء محرك جديد فيكلف ما بين أربعة إلى ثمانية آلاف دولار في أحد فروع شركة “فيات” في هافانا، ما يوازي ثلاثة أضعاف الكلفة في بلدان أخرى في القارة الأميركية.

وبعد إصلاح السيارات يتعين على سائقيها مواجهة الصدمات الناجمة عن المطبات المزروعة في كل مكان على طرقات كوبا التي تعتبر الحفر فيها “جزءا من التراث الوطني”، بحسب دعابات السكان المحليين.

وتظهر إحصائيات رسمية أن 76 بالمئة من شبكة الطرقات في كوبا هي في حال متوسطة أو سيئة بسبب نقص الموارد المخصصة لصيانتها.

ومن المشكلات التي يواجهها السائقون في كوبا أيضا سوء توزيع إشارات السير أو حتى غيابها، ما قد يؤدي إلى حوادث خطيرة على طرقات البلاد التي تفتقر إلى الإنارة.

ويروي سائح نمساوي أنه صدم سائق دراجة نارية في مدينة سانتياغو دي كوبا في أقصى جنوب شرق البلاد بسبب عدم رؤيته “إشارة السير” المرسومة على الجدار، وهو ينتظر حاليا محاكمته.

وللمفارقة، أبدت جهات إنتاجية في هوليوود أخيرا اهتماما بتصوير جزء جديد من سلسلة أفلام “فاست آند فيوريوس” المعروفة بمشاهد المطاردات والسرعة.

24