السيارات الكهربائية المستعملة تحول مصر إلى مستودع خردة عالمي

تجار وخبراء يصفون إعفاء وزارة التجارة والصناعة واردات السيارات الكهربائية المستعملة من الضرائب الجمركية بأنه سيحول القاهرة إلى مخزن خردة لهذا النوع من السيارات.
الأربعاء 2018/04/11
اندفاع غير مدروس لتشجيع التحول إلى صداقة البيئة

القاهرة - احتدم الجدل حول إعفاء القاهرة واردات السيارات الكهربائية المستعملة من الضريبة الجمركية، بهدف نشر ثقافة استخدام هذا النوع من المركبات لترشيد استهلاك الوقود من البنزين والسولار، والحفاظ على البيئة من التلوث.

وأصدر طارق قابيل وزير التجارة والصناعة قرارا يشترط ألا يتجاوز عمر السيارة 3 سنوات، واستثنى الدرجات النارية.

واستنكر تجار إعفاء السيارات الكهربائية المستعملة من الجمارك وتجارتها داخليا من الرسوم، في حين تفرض الوزارة ضريبة قيمة مضافة قدرها 14 في المئة على مبيعات السيارات المستعملة التي تعمل بالوقود.

طارق قابيل: الحكومة المصرية لن تغرد خارج التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية
طارق قابيل: الحكومة المصرية لن تغرد خارج التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية

ويحذر اقتصاديون من التوسع في استيراد هذه السيارات باهظة الثمن، في بلد يشهد أعلى معدلات حوادث على الطرق في العالم. وتشير التقديرات إلى أن الخسائر السنوية جراء ذلك تصل إلى 1.7 مليار دولار.

لكن قابيل دافع عن قراره قائلا لـ“العرب”، “إننا حريصون على إدخال التقنيات الحديثة في الصناعة المصرية، وتحديدا صناعة السيارات لتلبية احتياجات المستهلك”.

وأكد أن هذه السيارات تتيح مميزات هامة، لكونها صديقة للبيئة، إلى جانب أنها تتميز بتكلفة أقل من السيارات التقليدية في ما يتعلق بالوقود وخدمات الصيانة.

وأوضح أن العالم كله يتجه حاليا لتشغيل هذه المركبات كأحد الحلول للحد من التلوث، ولا يمكن أن تغرد مصر خارج السرب. وقال إن “بعض الدول ومنها بريطانيا أعلنت أنه بحلول عام 2040 لن يسمح بتسيير سيارات سوى السيارات الكهربائية فقط”.

وكشف أن خدمات السيارات الكهربائية ستتاح بشكل موسع في العاصمة الإدارية الجديدة.

وتتزامن الخطوة مع حالة الركود في سوق السيارات، حيث كشفت رابطة مسوقي السيارات “أميك”، عن انخفاض حركة البيع في 2017 بنحو 31.6 بالمئة بمقارنه سنوية.

وقال إيهاب جلال تاجر سيارات مستعملة لـ“العرب” إن "موجة الغلاء التي شهدتها البلاد بعد تحرير سعر الجنيه أدت إلى تراجع نشاط السوق بنحو 30 بالمئة، وكانت ملاذا لشريحة كبيرة من المصريين".

ويأتي قرار وزارة التجارة بعد تدشين أول محطة لشحن السيارات الكهربائية بالقاهرة مؤخرا، ضمن شبكة لشحن السيارات الكهربائية بالبلاد تسعى لتأسيسها شركة “ريفولتا- مصر”.

وتستهدف “ريفولتا- مصر” الانتهاء من إنشاء 65 محطة في 7 محافظات خلال المرحلة الأولى للمشروع مع نهاية العام الحالي.

محمد بدوي: السوق تشهد طرح سيارات كهربائية مستعملة بأسعار تبدأ من 14 ألف دولار
محمد بدوي: السوق تشهد طرح سيارات كهربائية مستعملة بأسعار تبدأ من 14 ألف دولار

وقال محمد بدوي الرئيس التنفيذي للشركة إن “أسعار السيارات الكهربائية المستعملة التي ستطرح في السوق ستتراوح بين 14 ألف دولار و16 ألف دولار، وهو سعر أقل من نظيرتها التي تعمل بالوقود التقليدي”.

وأوضح لـ“العرب” أن تكلفة شحن السيارة لرحلة تبلغ 300 كلم تصل إلى نحو 3.4 دولار، بينما تصل تكلفة تموين السيارة التقليدية بالبنزين لنفس المسافة إلى نحو 8.5 دولار.

كما أشار إلى أن السيارات الكهربائية تحتاج إلى عمليات صيانة قليلة، وتصل تكلفة صيانتها إلى 5 بالمئة مقارنة بتكلفة الصيانة في السيارة التقليدية، لافتا إلى أن أول صيانة للسيارة الكهربائية تبدأ بعد 90 ألف كيلومتر.

وتطرح “ريفولتا – مصر” أول دفعة من السيارات الكهربائية الجديدة غير المستعملة التي تتبع العلامة التجارية الأميركية “تسلا”، في السوق نهاية الشهر الحالي، بأسعار تتراوح بين 113 ألف دولار و200 ألف دولار.

ونصح حسين مصطفى، مدير رابطة مصنعي السيارات، من يريد شراء تلك السيارات، بالأخذ في الحسبان ضمان بطارية السيارة، حيث تعد الأغلى قيمة في السيارة الكهربائية، وقد يصل سعرها إلى نصف سعر السيارة كاملا،

وأوضح لـ“العرب” أن العمر الافتراضي لبطارية السيارة الكهربائية يصل إلى 300 ألف كيلومتر، والضمان الخاص بالبطارية لا بد أن لا يقل عن 7 سنوات، فجودة السيارة الكهربائية المستعملة ترتبط بفترة استخدام البطارية وعدد مرات شحنها.

ويؤكد مهندسو السيارات أهمية النص في عقد شراء السيارة الكهربائية المستعملة على جودة البطارية وفترة الضمان، وطريقة التعويض، حتى لا يفاجأ المستهلك بعد عام أو عامين بأن السيارة تحتاج إلى بطارية جديدة.

وتفتح هذه القضية أهمية ضخ استثمارات جديدة في مجال إعادة تدوير وتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، حتى لا تتفاقم أضرارها على البيئة بمصر.

وتوقع خبراء في حديث مع “العرب” أن يستغرق انتشار السيارات الكهربائية في مصر نحو عقد من الزمن على أقل تقدير، بسبب ارتفاع أسعارها، وعدم انتشار محطات الشحن والخدمات الخاصة بها بشكل كاف.

واستبعد علي توفيق، رئيس رابطة الصناعات المغذية للسيارات خلال تصريح لـ“العرب” انتشار هذا النوع من السيارات على نطاق واسع في مصر حاليا، مرجعا ذلك إلى بطء ثقافة التغيير عند المصريين.

11