السيارات الكهربائية على أعتاب ثورة تكنولوجية تُسرع انتشارها

هيونداي تبتكر حلولا ذكية تعالج مشكلة الحرارة في أنظمة الطرازات الصديقة للبيئة.
الأربعاء 2020/06/17
مركبة لكل الظروف

انتقل المصنعون إلى حلبة جديدة من الصراع المحتدم على المركبات الصديقة للبيئة تتمحور حول ابتكار حلول ذكية لمشكلة الحرارة في أنظمة هذا النوع من السيارات، بعد أن أضحى الشغل الشاغل خلال هذه الفترة للعملاق الكوري الجنوبي شركة هيونداي الساعية إلى الابتعاد تدريجيا عن منافسيها.

لندن - تتصدر قضية نظام التبريد التحديات التطويرية لمنتجي السيارات الخضراء الرائجة في الوقت الحالي، وهو أمر مهم للغاية من ناحية السلامة، حيث أن إهمال ذلك قد يؤدي إلى تدمير المركبة بالكامل.

وتفرض التحديات المتعلقة بمسألة الحرارة العالية للبطارية في هذا النوع من المركبات على المصنعين اللهث خلف إيجاد حلول مستدامة لهذه المشكلة.

ويبدو أن مجموعة هيونداي الكورية الجنوبية قد اقتربت من إنهاء هذه المشكلة، والتي يرى المختصون أنها قد تزيد من منسوب المنافسة مع بقية الشركات الباحثة عن حل حذري ينهي أي عائق أمام انتشار السيارات الكهربائية مستقبلا.

ويقوم محرك السيارة في العادة بإنتاج كمّ هائل من الحرارة أثناء تشغيله وخاصة أثناء المسافات الطويلة، مما يوجب تبريده تفاديا للتلف والتوقف عن العمل وربما الاحتراق أحيانا.

ويؤكد المختصون أن عملية التبريد تتم بشكل عام عن طريق جريان سائل التبريد بشكل دوري ضمن نظام تبريد المحرك.

وغالبا ما يكون سائل التبريد مخلوطا بمحلول يمنع التجمد، وهذا ليس سائرا في كل محركات التبريد، فبعضها يتم تبريدها عن طريق الهواء المتدفق على الغطاء الأسطواني ذي الزعانف الخاصة بهذه المهمة.

وذكرت المجموعة في منشور على موقعها الإلكتروني أن المهندسين الكوريين لدى مركز هيونداي للأبحاث والتطوير حاولوا إيجاد حلول ناجعة لتلك المشاكل. وقالت إنهم ابتكروا أكثر من نظام يحول مشكلة الحرارة إلى فرصة لحل مشاكل أخرى، وأول تلك الابتكارات مضخة تقوم بجمع الحرارة الناتجة عن البطارية وتحولها لتشغل أنظمة التكييف والتدفئة في السيارة.

وتأكيدا على نجاح ابتكار هيونداي الذكي، أكد الاتحاد الوطني للسيارات في النرويج في تقرير نشره مؤخرا أن طراز كونا الكهربائي تمكن من الحفاظ على 91 في المئة من مدى المسير في درجات حرارة تحت الصفر.

وأظهرت التجارب أن العديد من السيارات الكهربائية الأخرى فقدت نسبا تتراوح ما بين نحو 18 ولغاية 43 في المئة من مدى السير في الظروف الجوية ذاتها. وأشارت هيونداي إلى أن ذلك يعود بالأساس لفاعلية المضخة الخاصة بالحرارة، والتي تقوم بإبقاء الحرارة ضمن المعدلات المطلوبة التي تتيح للبطارية أداء مثاليا.

أما الحل الثاني المبتكر فهو يتعلق باعتماد نظام التبريد المائي للنظام الكهربائي، بخلاف شركات السيارات الأخرى المنتجة للسيارات الكهربائية، التي تعتمد على الهواء في تبريد أنظمتها. ويقول الباحثون في مركز التطوير لهيونداي إن مزايا النظام المائي للتبريد أنه صغير الحجم، كما يسمح بوضعه في مساحة أقل بنحو 35 في المئة من البطاريات الأخرى التي يجري تبريدها بواسطة الهواء.

ابتكار ذكي
ابتكار ذكي

وقد تكون حوادث سيارات شركة تسلا الأميركية العام الماضي دافعا قويا لأن يغير المطورون نظرتهم الضيقة لكيفية ابتكار بطاريات لا تلحق ضررا بالسيارة قبل التفكير في سعتها وعمرها الافتراضي.

وشب حريق في سيارة تسلا بمرأب مركز تجاري في هونغ كونغ بعد نصف ساعة من توقفها في مايو العام الماضي، وهو ثاني حادث في غضون ثلاثة أسابيع لإحدى مركبات الشركة الأميركية.

وحتى تلملم الفوضى حينها، سارعت تسلا إلى إصدار تحديث للبرنامج الخاص ببطاريات سياراتها الكهربائية، في أعقاب حريقين نشبا في مركبتين من نوع موديل أس في مدينتي شنغهاي وهونغ كونغ الصينيتين.

وأكدت الشركة أنه بدافع الحذر قامت بمراجعة إعدادات الشحن والتحكم الحراري في سيارات الطرازين أس وإكس من خلال تحديث للبرمجيات من أجل المساعدة على توفير حماية أكبر للبطارية وزيادة عمرها.

وترغب هيونداي ومنافستها المحلية كيا في تعزيز أسطولها من السيارات الصديقة للبيئة من كافة الفئات، منها حاليا النسخة الكهربائية بالكامل من طراز أيونيك إلكتريك وأيضا طراز كونا إلكتريك وهو من فئة الكروس أوفر. وتسعى المجموعة الكورية بكل جهدها لتكون في مصاف الثلاثة الكبار في عالم تصنيع السيارات الكهربائية وذلك من خلال إطلاق 11 طرازا كهربائيا بالكامل بحلول عام 2025.

ولطالما يؤكد الخبراء أن الشركات مطالبة بأن تعطي ضمانات على البطارية تصل إلى نحو 150 ألف كيلومتر كي لا تنشأ تكاليف جديدة بسبب تغييرها، خاصة أن سعر بطارية السيارة الكهربائية مرتفع بالنسبة إلى بعض المستهلكين.

وعلى سبيل المثال، تنصح مؤسسة ديكرا للفحوصات الفنية في ألمانيا سائقي السيارات بمراقبة نظام التبريد خلال الأيام الحارة بصفة خاصة، وذلك نظرا لأن مشاكله قد تؤدي إلى تلف المحرك بالكامل.

ويؤكد خبراء الهيئة أن فشل نظام التبريد في أداء مهامه على النحو المطلوب قد ينتج عن وجود عطل بمضخة المبرد أو منظم الحرارة (ترموستات) أو وجود تسريب في نظام التبريد مع انخفاض مستوى سائل التبريد.

ولتجاوز هذا المطب، أطلق عمالقة الصناعة مبادرات لتبديد المخاوف المرتبطة بمدى السير الضعيف للسيارات الكهربائية بتوفير محطات الشحن والبنى التحتية اللازمة لها.

وفي أحدث خطوات هذه المعركة، كشفت شركة ترايتون الأميركية في أبريل الماضي نموذج موديل إتش، يحتوي بطارية يبلغ مدى سيرها أكثر من 1100 كلم، وهو أعلى مدى سير يتم الإعلان عنه حتى اليوم، الأمر الذي يعني أن نظام التبريد عالي الأداء.

كما أعلنت شركة جاك الصينية مؤخرا أنها تعكف على ابتكار بطارية بمواصفات متقدمة تجعلها واحدة من أكثر البطاريات تطورا في الأسواق.

تحديات تطويرية لمنتجي السيارات
تحديات تطويرية لمنتجي السيارات

وستزود جاك سياراتها الكهربائية الكروس أوفر الجديدة ببطارية آي.إي.في.أس 4 سعة 66 كيلوواط / ساعة، وبوحدة تبريد سائل تمنع ارتفاع درجة حرارتها لأكثر من 35 درجة مئوية.

كما ستزوّد البطارية بتقنيات متطورة تسمح بشحنها في ظرف نصف ساعة فقط، لتتمكن المركبة من قطع نحو 500 كيلومتر في الشحنة الواحدة.

وتمتاز البطارية عن باقي البطاريات المتوفرة في السيارات الكهربائية الأخرى بأنها تعمل لسنوات طويلة، وتكفي السيارة لقطع مسافة تصل إلى مليون كيلومتر، قبل أن يضطر المستخدم إلى استبدالها.

وفي فبراير 2019، أعلنت شركتا تويوتا أكبر منتج للسيارات في اليابان، وتويوتا إنداستريز للآلات ومكوّنات السيارات اعتزامهما مناقشة خطط إنتاج طرز سيارات معيّنة ومواصفات البطاريات اللازمة للسيارات الكهربائية.

وتأتي خطوة تويوتا، التي كشفت عنها وكالة بلومبرغ، في الوقت الذي تعكف فيه إنداستريز على تطوير بطاريات سيارات تويوتا موتور الهجينة. ويرغب العملاق الكوري في تطوير بطارية الحالة الصلبة بحلول 2025، في حين يتوقع أن تسبقها شركة فيسكر الأميركية المصنّعة للسيارات الكهربائية بعامين.

ودخل تحالف رينو الفرنسية ونيسان اليابانية في 2018 إلى السباق للاعتماد على هذه البطارية المذهلة، وتتضمن خطتهما اعتماد هذه التقنية الجديدة في غضون أربع سنوات من الآن.

17