السيارات الكهربائية نحو مستقبل واعد للشحن بلا أسلاك

يرجح العديد من الخبراء أن السيارات ذاتية القيادة المستقبلية ستكون كهربائية، وتتطلب وسيلة لشحن نفسها دون تدخل بشري ولذلك يعد الشحن اللاسلكي مجالا واعدا من مجالات البحث بالنسبة لشركات صناعة السيارات ومورديها والشركات الناشئة لإحداث قفزة في هذا المضمار.
الأربعاء 2017/06/14
طريقة ثورية للتزود بالطاقة

فرانكفورت (ألمانيا)- ستكشف شركة كونتيننتال الألمانية للمرة الأولى عن نظام لاسلكي جديد لشحن السيارات الكهربائية تلقائيا خلال مشاركتها في فعاليات معرض فرانكفورت الدولي للسيارات في فصل الخريف القادم.

ويعتمد النظام، وفق الشركة المغذية لصناعة السيارات، على حل الشحن بالحث الكهربائي حيث يتم نقل طاقة الشحن من وحدة الإرسال على الأرضية إلى لوح الاستقبال المركب في قاع السيارة لاسلكيا.

ويقتصر دور قائد السيارة على القيام بصف السيارة للانتظار على لوح الأرضية بواسطة أحد الحلول الملاحية الصغيرة الجديدة. وبمجرد الاقتراب من مكان صف السيارة المزود بقاعدة الشحن بالحث الكهربائي يبدأ التشغيل الأوتوماتيكي لاتصال التسجيل بين السيارة وقاعدة الشحن.

ويمكن لقائد السيارة التعرف على الموضع الصحيح وبداية عملية الشحن من خلال واجهة الإنسان والآلة. ويبدأ لوح الأرضية بإرسال الشحنة الكهربائية لاسلكيا بمجرد إجراء اتصال التسجيل بنجاح وصف السيارة للانتظار بصورة صحيحة، وتتم زيادة قوة الإرسال تدريجيا في غضون ثوان معدودة.

منذ سنوات يعمل فريق من الباحثين في جامعة ستانفورد الأميركية على تقديم الحل الأمثل لمشكلة البنية التحتية لشبكات إعادة شحن السيارات الكهربائية نظرا لعدم قدرتها على قطع مسافات طويلة عند نفاد البطارية من الطاقة

وإذا تعرف النظام على وجود شيء أسفل السيارة أو دخل شيء بين لوح الأرضية ولوح السيارة، فإنه يتم إيقاف عملية نقل الطاقة على الفور. ومقارنة بقواعد الشحن المتصلة بكابلات، فإن تقنية الحث الكهربائي تحتاج إلى مكان أصغر في المرآب أو في الجراجات متعددة الطوابق، وقد تم تصميم لوح الأرضية لحمولة تصل إلى 500 كجم على الأقل، ويمكن تركيبه على الأرضية أو دمجه بها.

اشتداد المنافسة

سبق كونتيننتال العديد من الشركات في هذا المجال، فقد ابتكرت شركة كوالكوم الأميركية شارعا يشحن السيارات الكهربائية عند مرورها فوقه، حتى عند سيرها بسرعات عالية.

ويقول خبراء التكنولوجيا والسيارات إن إدخال مثل هذه الطرق السريعة للشحن اللاسلكي، يمكن أن يحدث ثورة في سوق السيارات الكهربائية، التي تشهد العديد من عقبات شحن البطاريات في الوقت الحالي.

وعُقد أول عرض مباشر لطريق الشحن اللاسلكي الذي يمتد على مسافة 100 متر، الشهر الماضي في فرنسا. وتعمل الطريق عبر ربط عدد من منصات الشحن اللاسلكية “هلو كوالكوم”، المصممة لشحن السيارة الكهربائية عند توقفها.

واقترح الخبراء في الشركة فكرة إدراج هذه المنصات فعليا في أجزاء من الطريق عند إشارات المرور وفي سيارات الأجرة لتطبيق عملية الشحن عند التوقف. ومع ذلك، بيّن العرض الأخير أن هذه التكنولوجيا قابلة للتكيف والتعديل، وتم تشغيل سيارتين من طراز رونو على امتداد الطريق السريعة لإظهار فعالية شحن البطاريات أثناء الحركة.

وبالفعل، تم إرسال 20 كيلوواطا من الطاقة إلى كل سيارة خلال العرض التجريبي، وهو تقريبا ما توفره معظم نقاط شحن السيارات الكهربائية العامة المنتشرة في بريطانيا حاليا.

ويمكن لهذه التكنولوجيا حل مشكلة نفاد شحن بطاريات السيارات الكهربائية على الطرق السريعة مع الحد بشكل كبير من أوقات سفر السائقين بحثا عن نقاط الشحن. وتؤكد الشركة المصنعة لرقائق هواتف أندرويد وآبل أن الأمطار الغزيرة لا تؤثر على عملية الشحن اللاسلكي إذ قامت بتطوير هذه التقنية الحديثة بالشراكة مع مؤسسة الأبحاث الفرنسية فيدكوم كجزء من مشروع أوروبي بقيمة 9 ملايين يورو.

ويبدو أن هناك العديد من العراقيل التي تواجه المشروع، مثل التكلفة العالية لتركيب وصيانة الطرق ذات التقنية العالية وغيرها. وبالرغم من كل ذلك، يمكن أن يكون لهذه التقنيات المتطورة أثر كبير على الصناعة ككل، وفق الباحثين، حيث قد تتطلب السيارات الكهربائية عددا أقل من البطاريات، وبالتالي تصبح أخف وزنا ويصير إنتاجها أقل تكلفة وينخفض سعرها.

تجارب سابقة

منذ سنوات يعمل فريق من الباحثين في جامعة ستانفورد الأميركية على تقديم الحل الأمثل لمشكلة البنية التحتية لشبكات إعادة شحن السيارات الكهربائية نظرا لعدم قدرتها على قطع مسافات طويلة عند نفاد البطارية من الطاقة.

ويتمثل الحل الذي طرحه الباحثون للمرة الأولى عام 2012 في دمج العديد من الطرقات بنظام شحن لاسلكي يتم فيه استخدام ما يُعرف بظاهرة الرنين أو الصدى المغناطيسي لنقل التيار الكهربائي لاسلكيا من خلاله.

وتعتمد تلك التكنولوجيا المتطورة على استخدام ملفين نحاسيين لهما التردد نفسه، ووضعهما على امتداد طول الطريق. ويتم وصل أحدهما بمصدر للتيار الكهربائي الرئيسي، مما يولد في الوقت نفسه مجالا مغناطيسيا.

17