السيارة المطبوعة تعلن ثورة صناعية جديدة

الجمعة 2015/01/16
سيارة يمكن طباعتها داخل مراكز بيع السيارات وفي مكان الطلب

ديترويت (الولايات المتحدة) – نقلت شركة لوكال موتورز ثورة الطباعة ثلاثية الأبعاد نقلة نوعية كبيرة، وسرقت الأضواء في معرض أميركا الشمالية للسيارات المنعقد حاليا في مدينة ديترويت الأميركية.

ومكنت الشركة زوار المعرض من متابعة طباعة السيارة، التي يمكن قيادتها فور انتهاء عملية إنتاجها بتلك التقنية.

ففي جناح الشركة الأميركية في المعرض يمكن للزوار متابعة إنتاج (طباعة) السيارة خلال نافذة بلاستيكية شفافة داخل غرفة يوجد فيها جهاز كبير مع أحزمة ومحيط معدني وفتحة رأسية تدور حول نموذج معد مسبقا.

ومع الدوران تتحرك الفتحة ويتدفق تيار من اللدائن الساخنة المقواة بألياف الكربون. وبالتدريج يتشكل جسم وهيكل سيارة مع كل خطوة. وبانتهاء العملية يكون “المصنع متناهي الصغر” قد أكمل صناعة هيكل سيارة كهربائية اسمها “ستراتي” من خلال تكنولوجيا الطباعة المجسمة.

تستغرق عملية “طباعة” السيارة بالكامل 44 ساعة لكن شركة لوكال موترز تقول إنها تسعى لخفض وقت الطباعة إلى نحو 24 ساعة فقط.

وبعد الانتهاء من طباعة هيكل وجسم السيارة بالكامل تبدأ عملية إضافة المكونات الميكانيكية والكهربائية الأخرى مثل المحرك وصندوق التروس ونظام التعليق والبطارية، ليمكن بعد ذلك قيادة السيارة.

وتشبه هذه العملية أغلب عمليات الطباعة ثلاثية الأبعاد، لكن الشركة تؤكد أن تقنيتها أقل تكلفة لأنها تستخدم اللدائن على هيئة كريات وليس على شكل خيوط.

وتقول الشركة المنتجة إن “المصنع متناهي الصغر” وأنه صديق للبيئة بسبب انخفاض الخامات التي يتم إهدارها إلى مستويات لا تذكر. كما أن المصنع يتيح إنتاج السيارة في المكان المطلوب، قرب مراكز البيع والتسويق، وبالتالي يتم توفير تكاليف عمليات الشحن. وتم وضع سيارة تامة الصنع وهي ذات مقعدين في طابق أدنى من المعرض لتتيح الشركة فرصة مشاهدتها عن قرب.

وقال الرئيس التنفيذي ومؤسس الشركة جاي روجرز نحن نؤمن بهذه التكنولوجيا لو أنها ليست مجرد تجربة علمية.

وأضاف أن المصنع الصغير هو قلب وروح هذه الثورة التكنولوجية، التي قال إنها ستغير صناعة السيارات في العالم.

ولم يكن الملمس النهائي للسيارة ناعما بنفس درجة السيارات الأخرى بسبب طبقات اللدائن المستخدمة في إنتاجها.

لكنها كانت مزودة بمصابيح أمامية وبالزجاج الأمامي والخلفي ولكنها كانت دون أبواب حيث يحتاج السائق إلى القفز داخلها على طريقة الرجل الوطواط (باتمان). وفي حين أن هناك شركات أخرى تقدم تكنولوجيا طباعة أجزاء من جسم السيارة ثم تقوم بتجميعها فإن لوكال موتورز تقول إنها أول شركة تتمكن من طباعة كامل جسم وهيكل السيارة معا.

ومازالت الشركة تحاول الحصول على الموافقات الرسمية من الجهات المختصة لكي يتم السماح باستخدام السيارة في الشوارع حيث تستهدف الانتهاء من هذه الإجراءات بحلول نهاية العام الحالي على أن تبدأ في تلقي طلبات الشراء بعد ذلك.

ويتراوح سعر السيارة بين 18 و30 ألف دولار.

وتنقسم آراء المراقبين حول تأثير هذه التقنية على الوظائف في قطاع السيارات حيث يقول البعض أن انتشارها في المستقبل سيؤدي إلى إغلاق الكثير من مصانع السيارات في العالم.

لكن الشركة تقول إنها ستخلق الكثير من الوظائف المحلية في مواقع الطلب على السيارات، حيث يتم إنتاج السيارة في مصنع صغير ملحق بمعرض البيع، حيث يختار الزبون مواصفات السيارة ليتم تصنيعها له خلال يوم أو يومين.

وتؤكد الشركة أن ذلك سيوفر على البيئة عمليات الشحن الكبيرة عبر ناقلات كبيرة في البر والبحر.

ويقول محللون إن تقنية الطباعة المجسمة ستؤدي إلى ثورة صناعية جديدة، وأن الصين بدأت منذ العام الماضي ببناء المساكن بتلك التقنية.

10