السيارة ذاتية القيادة تسير بثبات

الأربعاء 2015/01/28
في المستقبل سيكون في مقدور سائق السيارة التحدث إلى سيارته

لندن – في غضون 10 سنوات من الآن ستكون معظم السيارات الجديدة مجهزة بتكنولوجيا القيادة النظيفة ومجموعة من المعدات التقنية سهلة الاستخدام مما سيجعل القيادة أكثر راحة وأمانا.

يعكف المهندسون الآن على اختراع عدة تقنيات كانت لا تزال مجرد خيال في المسلسل التليفزيوني الأميركي “نايت رايدر” أو فارس الظلام الذي أذيع في الثمانينات من القرن الماضي وكان بطله ديفيد هاسلهوف يقتني سيارة آلية تسمى كيت تتمتع بذكاء اصطناعي. كما يعمل المهندسون على إدخال نظم إدراك الشعور بالإرهاق المجهزة بكاميرات صغيرة مدمجة لإبلاغ قائد السيارة بأخذ قسط من الراحة إذا اقتضى الأمر.

وسيارات المستقبل سيكون في مقدورها، مثل كيت، التعرف على صاحبها عن طريق كاميرا صغيرة للغاية للتعرف على حدقة العين.

وتشبه عارضة المسح المثبتة في مقدمة السيارة كيت الكاميرات الصغيرة التي تجري الآن تجربتها حيث سيكون في مقدورها إدراك أي شيء حول السيارة وتحذير قائدها من مناطق الخطر المحتملة. بل سيكون في مقدورها استخدام الكوابح بصورة آلية في حالة عدم استجابة السائق للتحذيرات.

يذكر أن بعض هذه المعدات والتقنيات مثل نظام الرؤية الليلية وجهاز المساعدة في المكابح متوفرة بالفعل في السيارات الفارهة مثل الجيل الجديد من سيارات بي إم دبليو الفئة السابعة، لكنها ستصبح شائعة في غضون أعوام قليلة.

وبمجرد جلوس السائق على مقعد القيادة تقوم السيارة آليا بضبط كل من المقعد وعجلة القيادة إلى الوضع المثالي.

وفي الوقت نفسه يتولى نظام الترفيه تشغيل الموسيقى المفضلة لقائد السيارة في حين يبدأ النظام الملاحي في اختيار الطريق الأفضل الذي يتعين أن تسلكه السيارة. ومثل السيارة كيت، تستطيع سيارة المستقبل قيادة نفسها نظريا وإنزال قائدها أمام المكتب واختيار مكان الوقوف المتاح. كما ستكون سيارات المستقبل على اتصال بالسيارات الأخرى وبمراكز معلومات المرور حيث تستقبل المعلومات الخاصة بالحوادث أو الاختناقات المرورية أو أماكن إيقاف السيارات.

سيارة المستقبل ستكون أكثر إمتاعا، حيث سيكون في مقدورنا أداء معظم الأشياء التي نؤديها في المنزل أو المكتب

والكثير من هذه الخاصيات متاحة للاستخدام حاليا ولكن من خلال برامج قوائم معقدة ومفاتيح أو أزرار.

وتوجد حالياً الكثير من السيارات الجديدة القادرة على الرجوع إلى الخلف للوقوف وتقرأ إشارات المرور وتحافظ على مسافة آمنة بينها وبين السيارة التي أمامها أثناء الازدحام المروري الخانق كما تفرمل أوتوماتيكياً لتجنب الحوادث، وتعِد بعض شركات السيارات بتكنولوجيا تستطيع كشف المشاة والمارة وراكبي الدراجات وتوقف السيارة قبل أن تصدمهم.

وفي المستقبل سيكون في مقدور المرء التحدث إلى سيارته مثلما كان يفعل هاسلهوف وإبلاغها بما يريد.

ويقول فولفغانغ موللر بيترالا رئيس قسم بحوث المستقبل في فولكس فاغن إن سيارة المستقبل ستكون أكثر إمتاعا بحيث لا تقتصر على كونها مجرد سيارة وتطويرها لتصبح مكانا للعيش أيضا حيث سيكون في مقدورنا أداء معظم الأشياء التي نؤديها في المنزل أو المكتب مثل التسوق أو مشاهدة التليفزيون أو تصفح الانترنت.

وستزيل نظم المساعدة المتوفرة في سيارات المستقبل معظم المخاطر التي يصادفها قادة السيارات على الطرق حاليا.

إذ ستتولى نظم إدراك الشعور بالإرهاق المجهزة بكاميرات صغيرة مدمجة إبلاغ قائد السيارة بأخذ قسط من الراحة إذا اقتضى الأمر. أما الكاميرات الصغيرة في نظام الرؤية الليلية فستراقب المكان حول السيارة بزاوية 180 درجة للتعرف على أي مخاطر محتملة من جميع الزوايا وإبلاغ نظام البيانات بالسيارة بالإجراء الواجب اتباعه.

وبينما تظهر أجهزة الإستشعار وبرمجيات مساعدة السائق قدرتها على خفض الحوادث، ستتحرك الجهات التنظيمية من أجل جعلها إلزامية في جميع السيارات الجديدة، وتضغط شركات التأمين بالفعل على سائقي السيارات للقبول بوجود الصندوق الأسود في سياراتهم وهو الصندوق الذي يعمل على قياس أي درجة يقودون فيها باحتراس وحذر، وهو ما من شأنه أن يقدم قدراً كبيراً جداً من البيانات التي ستظهر على الأرجح أن السيارة التي تعمل بنظام التوجيه الآلي أكثر أماناً من قيادتها، فأجهزة الكمبيوتر لا تقود وهي “ثملة” ولا أثناء إرسال رسائل نصية.

ولن تكون سيارة المستقبل قادرة على الطيران أو القفز فوق الأشياء بقوة الدفع الصاروخي، لكن الكثير من الخيال الذي شاهدناه في مسلسل فارس الظلام سيصبح جزءا من واقع الحياة اليومية. وخاصة فيما يتعلق بالسيارة الذاتية القيادة.

وتعتقد بعض شركات تصنيع السيارات أن هذه الرؤية للمستقبل، ليست سوى كلام فارغ، ذلك أن الناس سيخافون جداً من فكرة أن يركبوا سيارات تسير على الطريق دون أن يتحكموا هم بها، كما أن أجهزة الكمبيوتر تتعطل وقد تنهار أنظمتها، إضافة إلى ذلك فإن شركات تصنيع السيارات التي تتورط في تقنيات القيادة الذاتية في الحوادث قد تواجه قضايا قانونية مكلفة على نحو مدمر مما سيعيقها عن تطوير تلك التكنولوجيا.

والكثير من الناس يسافرون بالفعل على نحو عفوي في طائرات وقطارات لم تعد تحتاج إلى سائقين من البشر لقيادتها، وكما هو الحال مع تلك التقنيات، فإن التحول باتجاه السيارات التي تقاد ذاتياً بدأ يجري تدريجياً وسوف تتعلم برمجيات السيارات الحيل التي يستخدمها البشر لتجنب المخاطر، ومنها على سبيل المثال كبح الفرامل عندما تظهر كرة في الطريق، لأن طفلاً ما قد يكون لحقها.

وقد قطعت سيارات غوغل ذات القيادة الذاتية حتى الآن أكثر من 700 ألف كيلومتر، أي أكثر من المسافة التي قادها الكثير من الناس، وأي تطوير على تلك السيارات سيكون متاحاً في جميع السيارات الأخرى التي تستخدم البرنامج، أما بالنسبة لقضية المسؤولية، ينبغي تغيير القانون ليواكب مزايا الأمان الشاملة لتكنولوجيا القيادة الذاتية.

17