السياسة الأمنية الاستباقية تجنب المغرب خطر الإرهاب

تمكنت السلطات الأمنية في المغرب خلال الأيام الماضية من تحقيق خطوات هامة في إطار دحر خطر الإرهاب عن المملكة. وتأتي آخر المستجدات بإلقاء القبض على مشتبه به على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية داعش، إضافة إلى تفكيك خلية إرهابية مرتبطة بذات التنظيم في إطار سياسة استباقية أضحت تميّز الأمن المغربي.
الاثنين 2016/12/05
المغرب يتحسب لأي خطر

الرباط - قالت وزارة الداخلية المغربية، السبت، إن السلطات ألقت القبض على رجل يشتبه في أنه متشدد متهم بأنه يعتبر حلقة وصل بين قادة تنظيم الدولة الإسلامية وخلية فككتها السلطات الفرنسية الشهر الماضي.

وقالت فرنسا الشهر الماضي إنها أحبطت هجوما محتملا بعد اعتقال سبعة أشخاص بعضهم كان في الصفوف الأولى لمقاتلي تنظيم داعش الإرهابي في سوريا.

وقالت وزارة الداخلية في بيان “‏في إطار هذه المهمة.. التقى المعني بالأمر بمبعوثي التنظيم المذكور على مستوى الحدود التركية السورية حيث تلقى تعليمات من طرف قيادة هذا التنظيم الإرهابي بهدف إبلاغها إلى أحد العناصر الذين تم اعتقالهم داخل التراب الفرنسي”.

وأضاف البيان أن المشتبه به “كان من المقرر أن يتسلل إلى فرنسا عبر ألمانيا بواسطة جواز سفر مزور”.

ولم يقدم البيان المزيد من التفاصيل، لكن مصدرا أمنيا قال لوكالة الأنباء رويترز إن المشتبه به مواطن مغربي يعيش في إسبانيا.

وأضاف المصدر الأمني، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن المشتبه به عندما علم باعتقال المجموعة في فرنسا جاء إلى المغرب من تركيا وألقي القبض عليه في المطار بعد هبوط طائرته.

وقالت فرنسا إن الأشخاص السبعة، وهم من أصول فرنسية ومغربية وأفغانية وتتراوح أعمارهم بين 29 و37 عاما، اعتقلوا بعد عملية استمرت ثمانية أشهر انتهت بكمين نصبته لهم وكالة المخابرات الداخلية.

وجاءت الاعتقالات في فرنسا بعد عام على فرض حالة الطوارئ للتصدي لموجة من الهجمات يقودها متشددون إسلاميون وفي وقت حساس سياسيا قبل الانتخابات الرئاسية في ربيع العام القادم، والتي سيكون الأمن موضوعا رئيسيا فيها.

وانضم المئات من المقاتلين من أوروبا ودول بالمغرب العربي مثل تونس والجزائر إلى الجماعات الإسلامية المتشددة التي تقاتل في سوريا. ويقول خبراء أمنيون إن بعضهم يهدد بالعودة وإنشاء أجنحة متشددة جديدة في بلدانه الأصلية.

وقالت الحكومة المغربية إنها تعتقد أن حوالي 1500 مواطن مغربي يقاتلون مع فصائل متشددة في سوريا والعراق.

السلطات المغربية فككت أكثر من 40 خلية منذ 2013 على علاقة بمجموعات إرهابية في سوريا والعراق خاصة داعش

وتأتي هذه الإنجازات الأمنية الهامة للسلطات المغربية في إطار حملات استباقية تكثفت في الآونة الأخيرة وأسفرت عن الإطاحة بمشتبه بهم في قضايا تتعلق بالإرهاب.

ويذكر أن السلطات المغربية أعلنت، الجمعة، أنها فككت خلية إرهابية مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية كانت تعد لشن هجمات. وأوضحت وزارة الداخلية أنه تم، الخميس، تفكيك خلية إرهابية مؤلفة من ثمانية أعضاء مناصرين لتنظيم الدولة الإسلامية ينشطون في مدينتي فاس وطنجة، شمال المملكة المغربية.

وأضافت أنه تمت مصادرة “بندقية صيد وكمية من الذخيرة والأسلحة البيضاء ووثائق تحض على الجهاد”.

وتابعت الوزارة قائلة إن لدى أعضاء هذه الخلية “علاقات وثيقة مع عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق”، مشيرة إلى أنهم كانوا يهدفون إلى “تجنيد أعضاء لإرسالهم إلى منطقة الصراع وتنفيذ هجمات في بلدهم الأم”.

ويشار إلى أن السلطات المغربية كانت قد أعلنت منذ العام 2002 عن تفكيك أكثر من 160 خلية بينها أكثر من 40 منذ مطلع العام 2013 على علاقة بـ”المجموعات الإرهابية” في سوريا والعراق، وبصورة أساسية تنظيم الدولة الإسلامية.

وتتخوف السلطات المغربية التي نجحت منذ 2011 في تجنب أي عملية إرهابية بفضل سياستها الاستباقية، من عودة المقاتلين المغاربة من الخارج إلى أراضي المملكة لتنفيذ اعتداءات، كما تتخوف من الخلايا النائمة ممثلة في مجموعات أو أفراد تقدر مراكز الأبحاث عددهم بنحو 500 خلية.

وقال البيان، الذي أصدرته وزارة الداخلية المغربية، الجمعة، إنه “في إطار رصد الخلايا الإرهابية المرتبطة بما يسمي داعش، تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمخابرات من تفكيك خلية إرهابية تتكون من 8 متطرفين مناصرين لهذا التنظيم ينشطون بفاس وطنجة”. ولفت البيان إلى أنه “من بين عناصر هذه الخلية معتقلان سابقان في قضايا الإرهاب، نشطا في إطار الشبكة الإرهابية التي قادها في 2003 ‏مواطن فرنسي والتي خططت لتنفيذ اعتداءات إرهابية داخل المملكة وخارجها”.

‏وأشارت وزارة الداخلية إلى أن “التحريات الأولية تؤكد أن أفراد هذه الخلية تربطهم علاقات وطيدة بعناصر ميدانية في صفوف داعش في سوريا والعراق، في إطار تنسيق عمليات تجنيد وإرسال متطوعين مغاربة لفائدة التنظيم المتشدد مع تأمين الدعم المالي لتسهيل التحاقهم بهذه البؤر”.

‏وقال البيان “كشفت دراسة مختلف الخلايا الإرهابية المرتبطة بالساحة السورية والعراقية، أن استقطاب وإرسال العناصر المتطرفة إلى هذه المنطقة المتوترة يندرجان في إطار الاستفادة من مختلف الدورات العسكرية بمعاقل داعش قبل العودة إلى المغرب بهدف تنفيذ أجندته الإرهابية”.

واعتبر البيان أنه “سيتم تقديم المشتبه بهم إلى العدالة فور انتهاء البحث الجاري معهم تحت إشراف النيابة العامة”.

ويقدر عدد الذين التحقوا بتنظيم داعش من المغرب، حسب إحصائيات محلية، بحوالي 1622 جهاديا. وقال خبراء إن أكثر من 800 منهم يقاتلون في صفوف داعش فيما يقاتل 100 منهم في صفوف حركة الشام والباقي مع جبهة النصرة وجماعات جهادية أخرى.

4