السياسة الأمنية الاستباقية تفشل محاولات داعش الحثيثة لاستهداف المغرب

الأحد 2016/09/11
يقظة أمنية تشعر المواطن بالأمان

الرباط – دأب المغرب منذ فترة طويلة على التصدي للظاهرة الإرهابية بمراقبة ومتابعة الخلايا النائمة وتفكيكها في إطار سياسة أمنية استباقية أقر الجميع بنجاعتها، وفي هذا الإطار أعلنت وزارة الداخلية مؤخرا عن تفكيكها لـ”خلية إرهابية” على صلة بتنظيم داعش كانت تخطط لتنفيذ اعتداءات على مواقع حساسة وحيوية بكل من وجدة والسعيدية وفاس ودبدو.

وفشلت كل محاولات التنظيم في استهداف المصالح المغربية والأجنبية داخل تراب المملكة، رغم تغيير تكتيكاته وأساليب الاختراق التي نجحت في دول أخرى، إذ كانت السلطات المغربية على درجة كبيرة من اليقظة والاستنفار وتعتمد على بنك معلومات غنيّ حول طرق وأساليب التنظيم وتحركات عناصره. والنتيجة أن الأجهزة الأمنية أحبطت العديد من العمليات الخطيرة والتي بلغت مراحل متقدمة في التحضير.

وعن أسباب إصرار داعش على استهداف المغرب، أكد عبدالرحيم منار السليمي، رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، في حديث لـ”العرب”، أن الموقع الجيو-استراتيجي للمغرب يجعله مستهدفا من طرف التنظيم الذي يسعى لإحداث ضربة تفتح الممرات بين جنوب أوروبا وشمال أفريقيا والشتات الداعشي الذي يتجمع في شمال مالي وجنوب الجزائر بعد تسرّبه من سرت الليبية.

وأشار منار السليمي إلى أنه يبدو من خلال الخلايا المعلن عن تفكيكها بالمغرب خلال الشهور الأخيرة أن مناطق تجمع عناصر التنظيم التي تستقطب وتخطط وتمول مشاريع إرهابية موجودة في نقط قريبة من الحدود مع الجزائر والمنطقة العازلة بين المغرب وموريتانيا.

ويضم تنظيم داعش قيادات تحمل الجنسية المغربية وحسب المعطيات الرسمية يتواجد 1609 من المقاتلين المغاربة حاليا في التيارات الجهادية في سوريا والعراق وليبيا، منهم 800 ضمن داعش.

وكان وزير الداخلية المغربي محمد حصاد قد كشف أن المتشددين المغاربة لا يخفون نيتهم بإجراء تدريبات للعودة إلى المغرب لتنفيذ مخططات إرهابية بالمملكة.

وفي مايو 2016 توعد تنظيم داعش لأول مرة بشكل صريح في تسجيل صوتي باستهداف المجمعات السياحية ومقار الأمن والشركات الأجنبية في المغرب، وأن تنتقل درجة الاستهداف إلى المراتب الأولى فهذا يعزوه خبراء استراتيجيون إلى سببين الأول تصدر مغاربة لمواقع متميزة في هياكل التنظيم بالمركز أو بالأطراف خصوصا الفرع الناشط بشمال أفريقيا والساحل والصحراء، والسبب الثاني، نجاح المغرب في كشف الخلايا التابعة له أو المتعاطفة معه في داخل البلد وخارجه.

وأكد رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، أن التنظيم الإرهابي يضع في اعتباره شن ضربات بالاعتماد على عناصر محلية لم يسبق لها أن غادرت البلاد ولكن لها علاقات مع إرهابيين موجودين إما في سوريا وليبيا أو داخل السجون المغربية مثل العنصر الذي قبض عليه ضمن الخلية الثلاثية الأخيرة في وجدة.

وحول السر في فشل داعش في اختراق الطوق الأمني الذي ضربته السلطات المغربية، قال منار السليمي، إنه يعود إلى المدرسة الاستخباراتية المغربية التي نجحت إلى حد الآن في التصدي لمخاطر داعش المتزايدة رغم اضطراب المحيط الإقليمي والخطر القادم من مناطق حدودية قريبة من المغرب ومحاولات تسرب الداعشيين من الجنوب قادمين من منطقة الساحل والصحراء أو من الشرق والشمال.

وحسب مراقبين فإن التمشيط الأمني الذي باشرته السلطات المغربية بمنطقة الكركرات بجنوب المغرب ضد مجموعات التهريب، لا يخرج عن نطاق التحركات الاستباقية التي باشرها المغرب ضد الخلايا الإرهابية وإحكام السيطرة والرقابة الأمنية على حدوده الجنوبية والشرقية احترازا من أيّ تسرب للمقاتلين المغاربة في صفوف داعش.

وأكد عبدالحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، في تصريحات صحافية، أن المغرب رفع درجة التأهب الأمني إلى حالتها القصوى من أجل مراقبة حدوده من التهديدات الإرهابية، خاصة تلك القادمة من تندوف بالجنوب الجزائري.

ونظرا للعلاقات غير الودية بين المغرب والجزائر لتورط الأخيرة في دعم وتمويل جبهة بوليساريو الانفصالية، فإن الصعوبة تكمن في التنسيق على أعلى مستوى بين البلدين لدرء الخطر الإرهابي على الحدود، وفي هذا الصدد قال عبدالحق الخيام إن المغرب منفتح على جميع البلدان الأفريقية والعربية، لكن مع الأسف هناك جار صعب هو الجزائر، لا يمكّننا دائما من إيجاد النتائج المرجوة من التعاون.

ولا يخفى أن المغرب ينسق أمنيا مع دول أوروبية منها فرنسا وبلجيكا للحد من الخطر الداعشي.

ويدرك التنظيم المتطرف أن السلطات الأمنية المغربية قدمت معلومات للأوروبيين جنبت فرنسا وبلجيكا بالخصوص ضربات في باريس وبروكسل منها محاولات ضرب الخلايا الإرهابية لمقر المخابرات الفرنسية، لذلك يؤكد منار السليمي، أن التنظيم يحاول عن طريق داعشيين محليين وأجانب ضرب تفوق ونجاح النموذج الاستخباراتي المغربي في مكافحة الإرهاب وكشف العديــد من أوكاره.

وهذا يلتقي حسب محدثنا، مع مصالح مخابرات إقليمية مجاورة تريد هي نفسها تغيير التوازنات مع تفوق المدرسة الاستخباراتية المغربية، وهذا ما يشرح قضية خطورة النقاط الحدودية.

2