السياسة الخارجية الإماراتية: دبلوماسية نشطة وقوة مستمدة من استقرار الداخل

الاثنين 2016/11/07
صوت مؤثر في المحافل الدولية

أكد الباحث الإماراتي هزاع أحمد المنصوري أن دولة الإمارات العربية المتحدة منفتحة على مختلف نوافذ العالم الخارجي وتتفاعل مع دول العالم على كافة المستويات وتقيم علاقات سياسية واقتصادية وثقافية واسعة ومتشعّبة مع الدول القريبة والبعيدة.

ويختلف هذا التواصل العميق مع الخارج عما كان عليه الوضع عام 1971، حيث كانت الإمارات تعيش حالة من الانغلاق والانقطاع النسبي عن العالم الخارجي بسبب الوجود الاستعماري البريطاني الذي هيمن على شؤون المنطقة لأكثر من 150 عاما.

وقال المنصوري في كتابه “دور السياسة الخارجية الإماراتية في المحافل الإقليمية والدولية”، الصادر عن وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، ضمن 20 إصدارا جديدا تعرضها الوزارة في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته 35، “تجاوزت الإمارات حالة الانغلاق النسبي وتمكنت من تحقيق هدف الحد الأدنى والمتمثل في الحفاظ على كيانها الوطني وحماية استقلالها السياسي وصد أكبر قدر من الضغوط والتهديدات الخارجية التي تعرضت لها دولة الإمارات خلال فترتها التأسيسية الأولى، كذلك تمكنت من تحقيق الهدف الأقصى المتمثل في تأكيد حضورها السياسي والدبلوماسي وتوسيع نطاق نفوذها على المستويات الخليجية والعربية والدولية”.

وتناولت الدراسة بالوصف والتحليل دور السياسة الخارجية الإماراتية في المحافل تجاه القضايا ذات الطابع الإقليمي والدولي، فضلا عن المبادرات والمساعدات الإنسانية التي تقدمت بها دولة الإمارات إلى الدول النامية في مختلف أرجاء العالم. وبيّنت حيوية ونشاط السياسة الخارجية الإماراتية، وأوضحت أن “دولة الإمارات تعطي أولوية مطلقة لمحيطها الخليجي على اعتبار أن منطقة الخليج العربي هي خط الاحتكاك الأول مع العالم الخارجي والذي يحتوي على أكبر قدر من الفرص والمخاطر التي تواجه الدولة”.

كما تولي دولة الإمارات، في نفس الوقت، اهتماما خاصا بالعالم العربي وهو اهتمام يوازي اهتمامها بالبيئة الخليجية، ويأتي التركيز على البيئة العربية من منطلق أن العالم العربي هو خط الدفاع السياسي الأول لها وهو ملاذها الاستراتيجي وحصنها الثقافي الذي تستمد منه هويتها وشخصيتها الحضارية.

ويشير المنصوري إلى أن المساعدات والمبادرات الإنسانية التي تقدمها دولة الإمارات إلى الدول النامية في العالم، بغض النظر عن التوجهات والانتماءات السياسية أو العقائد الدينية، دافعها الوحيد هو إنساني مؤطر بقيم الدين الإسلامي وتعاليمه وإلا بماذا تؤثر دولة فقيرة مثل بوركينا فاسو على أهداف السياسة الخارجية الإماراتية؟

وعلى ضوء تحليله وقراءته لدور السياسة الخارجية الإماراتية ورؤيته للأوضاع المتوترة والمضطربة في منطقة الشرق الأوسط وضع المنصوري ثلاثة استحقاقات مستقبلية لها:

* استحقاق الأمن القومي الإماراتي في ظل التهديدات الإيرانية للأمن القومي الخليجي والعربي: دولة الإمارات في حاجة إلى عقيدة عسكرية جديدة تصاغ منها استراتيجية مناسبة مع حجم الأخطار والقدرات العسكرية للدولة ووزنها الجيوبوليتيكي على أن تعتمد هذه الاستراتيجية على نوعين من التكتيكات الدفاعية: النوع الأول هو الاعتماد على بناء منظومات الدفاع الصاروخية والمزودة بمنظومات المراقبة الفضائية عبر الأقمار الصناعية فضلا عن تحصين المواقع الاستراتيجية داخل الدولة وتوفير المواقع البديلة لها وتزويدها بخطط للاتصالات والمواصلات.

والنوع الثاني يتمـثـل في تطوير قدرات القوات الجوية الإماراتية والعمل على امتلاك الدولة لطائرات “إف 18“ و”1173“ الشبح وتهيئة الكوادر اللازمة لها وجميع متطلبات الدعم اللوجستي للقوات الجوية من أجل حماية فضاء الإمارات من أي اختراقات جوية معادية. وتعتبر عملية اجتياز الطيارين الإماراتيين مؤخرا لاختبار العلم الأحمر في الولايات المتحدة بادرة استراتيجية لتطوير القوة الجوية. كما يجب تطوير قدرات الدفاعات الجوية الإماراتية من حيث امتلاك منظومة صواريخ مضادة للطائرات كصواريخ “إس300” مثلا أو الاعتماد على طائرات اعتراضية مثل “أف 16 أ” و”أف 16 أف”، وهي طائرات مجهزة بصواريخ مافريك يتم توجيهها بالأشعة تحت الحمراء.

* استحقاق الاقتصاد القومي: الإمارات تعتمد بدرجة كبيرة في اقتصادها على مواردها النفطية التي تشكل المورد الرئيسي للدولة، وإذا أخذنا في الاعتبار التهديدات الإيرانية بغلق مضيق هرمز أو حتى تلغيمه، فهذا يعني خنق خطوط الملاحة البحرية وبالتالي عجز الإمارات عن بيع نفطها وتسويقه للأسواق العالمية، لذلك لا بد من التفكير في خيار بديل وهو أمر ضروري جدا سواء شنّت الحرب على إيران أم لا؟

والخيار البديل هو بناء محطات ضخ مركزية في إمارة الشارقة مع تطوير ميناء الفجيرة من أجل التهيؤ لتصدير النفط عبره كونه يطل على بحر العرب خارج منطقة الخليج العربي، وهذا المضيق لا يتأثر بغلق مضيق هرمز أو تلغيمه. وأكثر من ذلك يجب تطوير موانئ الفجيرة من أجل تصدير واستيراد البضائع في هذه الإمارة، إضافة إلى أنه لا بد من تعزيز القدرات الدفاعية لهذه الإمارة لأنها ستصبح المنفذ الوحيد للإمارات المطل على بحر العرب في حال اندلاع الحرب مع إيران.

* استحقاق تنوع الخيارات لصانع القرار الخارجي: خلق برامج محاكاة دولية من أجل المساعدة في صنع السياسة الخارجية، ويجب أن تقوم هذه البرامج على استدعاء خبراء في العلوم السياسية والعسكرية والأمنية والحضارية، إضافة إلى العمل على تشريك رجال الأعمال والباحثين والمواطنين العاديين والسفراء والموظفين الدبلوماسيين والضباط.

كاتب من مصر

6