السياسة الخارجية والبعد الجهوي غائبان عن البرامج الانتخابية

الجمعة 2016/09/30
بعيد عن مرأى الأحزاب

الرباط- يحتدم التنافس الانتخابي بين الأحزاب السياسية المغربية التي انخرطت في رحلة سباق محمومة بحثا عن الأفكار والبرامج التي تستطيع من خلالها استقطاب أكبر عدد من الأصوات، لكنها أغفلت في هذه البرامج محورا رئيسيا داعما لها، سبق وأن أكّد عليه العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاباته، وهو البعد الجهوي، كما رصدت “العرب” غيابا للسياسة الخارجية في البرامج التي طرحتها الأحزاب في سياق الاستعداد لهذه الانتخابات التي تعد امتحانا حقيقيا من أجل تطوير أداء الأحزاب السياسية وتبيان انفتاحها على قضايا المجتمع الداخلية والخارجية.

وفي هذا الإطار لاحظ المحلل السياسي، محمد العمراني بوخبزة، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “البعد الجهوي في البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية في المغرب ظل مهمّشا على الرغم من أهمية هذا المعطى الجديد في اقتراع 7 أكتوبر القادم”. وأوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة المالك السعدي، أنه بالإضافة إلى البرنامج الانتخابي الوطني الذي يتعيّن أن يكون واضحا وواقعيا، فإن الأحزاب السياسية مدعوّة إلى أن تكون في تناغم مع متطلبات الجهوية المتقدمة، كنموذج للحكامة المحلية التي تروم تعزيز القدرة التنافسية للجهات والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب، مشددا على ضرورة إدماج الخصوصية الجهوية عند تقديم البرامج الحزبية بالنظر إلى الخصوصيات التي تمتاز بها جهات المملكة.

وفيما أوضح بوخبزة أن الخطاب السياسي غير حاضر بصفة عامة في البرامج الانتخابية للأحزاب بخلاف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية باستثناء حزب واحد سعى إلى إدماج هذا البعد، خاصة في ما يتعلق بالدستور وتوزيع الصلاحيات، يلاحظ أيضا من خلال البرامج الانتخابية التي قدمتها الأحزاب أنها لم تتطرق إلى ما يهم العلاقات الخارجية للمغرب، حيث اكتفت البعض من الأحزاب باستعمال عبارات عامة عن تقوية الواجهة الخارجية للمغرب أفريقيا وعربيا ودوليا.

الأحزاب السياسية مازالت تؤمن بأن ملف الصحراء المغربية والسياسة الخارجية بشكل عام هما مجالان محفوظان للملك

ويعاب على الأحزاب السياسية المغربية، كونها غيّبت في برامجها مخططات مستقبلية للرقي بالدبلوماسية المغربية والدفاع عن القضايا الجوهرية في السياسة الخارجية على رأسها قضية الصحراء، باعتبار أن هذه الانتخابات تأتي في سياق دولي يعرف العديد من التحديات التي تحتّم على المغرب تحصين نفسه من الداخل والخارج. مع العلم وأن الأحزاب تلقت الضوء الأخضر لتكثيف تحركاتها في إطار “الدبلوماسية الموازية الحزبية” غير الرسمية لمحاولة اكتساب التأييد الدولي لهذه المبادرة الملكية الخالصة.

وبدوره يرى رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة ابن زهر بأكادير، أن السياسة الخارجية لا تستهوي السياسيين لأنهم “غير قادرين في الوقت الراهن على تصور مخططات تهدف من خلالها إلى تحقيق المصالح الحيوية للمغرب في علاقته ببيئة دولية معقدة”. وقال الفلاح، في تصريح لـ”العرب”، إن “الفاعل الحزبي مازال غير مستوعب لمغزى الدبلوماسية الموازية، إذ يتصور أن التوافق حول الأهداف الحيوية يعفيه من إدراج الخطط والوسائل الناجعة لبلوغها ضمن البرنامج الانتخابي”.

ومن جانب آخر عبّر صبري لحلو، الخبير في القانون الدولي والهجرة ونزاع الصحراء المغربية عن أسفه لكون الأحزاب السياسية مازالت تؤمن بأن ملف الوحدة الترابية للمغرب، وخاصة ملف نزاع الصحراء، والسياسة الخارجية بشكل عام هما مجالان محفوظان للملك”. وقال لحلو، في تصريح لـ”العرب”، إن “برامج كل الأحزاب يغيب عنها تصورها ونظرتها للأمور وكيفية اشتغالها في المجال الدبلوماسي في حال فوزها، وقد اكتفت البعض من الأحزاب بتعبيرات من قبيل ‘تعزيز إشعاع المغرب على المستوى الدولي’ وتهربت من الخوض أكثر في معنى وطبيعة وكيفية هذا الدعم والتعزيز، وعلى أي مستوى وأي مدخل، ما يجعل برامجها في ما يخص قضية الصحراء برامج سطحية”.

واتفق مع الرأيين السابقين نوفل البوعمري، الخبير في ملف قضية الصحراء الذي قال لـ“العرب”، “للأسف غياب الحديث عن الملف في البرامج الانتخابية يعكس في عمومه وجود عقلية محافظة داخل الأحزاب السياسية وقياداتها في علاقتها بالنزاع، وهي عقلية غير مبادرة ومتجاوزة من طرف الدولة نفسها والملك محمد السادس، الذي لطالما اعتبر أن الملف هو ملك لكل المغاربة، وأن الملك إن كان له الاختصاص الاستراتيجي، فهذا لا يمنع مادام الجميع مؤطرا بنفس الرؤية من أن يقدم الحزب في إطار البرامج الانتخابية رؤيته لتدبير الملف دبلوماسيا، وأن يقدم رؤيته للعلاقة مع التكتلات الحزبية الدولية.

12