السياسة السعودية تجاه لبنان ثابتة

الأحد 2015/01/25
دعم السعودية للبنان مستمر

بيروت - لا يتوقّع الخبيران اللبنانيان شارل جبور وإبراهيم بيرم أن تغيّر وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز من ثوابت السياسة السعودية تجاه بلادهم، القائمة بشكل أساسي على تغليب منطق الدولة ودعم مؤسسات لبنان الأمنية. واتفقا على أن دعم السعودية ومساعدتها للجيش اللبناني ستستمر، آخذة في الاعتبار وجود منافسين لها على الساحة اللبنانية مثل إيران وسوريا، بالإضافة إلى التمسك باتفاق الطائف.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي، شارل جبور، القريب من قوى “14 آذار” التي يترأسها تيار “المستقبل” الممثل الأبرز لسنة لبنان، والمؤيدة للسعودية والثورة السورية، إن “الانتقال الهادئ والسريع للسلطة في السعودية هو دليل على ثبات الوضع الداخلي للمملكة”. واستدل جبور، بذلك على أن “هناك استمرارية في السياسة السعودية وثبات على مستوى السلطة”. وقال إن “التعاطي السعودي مع الملف اللبناني ثابت وهو لا يقوم على تغليب فريق على الدولة ومؤسساتها بل تغليب منطق الدولة على جميع الفرقاء”.

واعتبر أنه “حتى في الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990) بين المسلمين والمسيحيين، فإن السعودية الدولة المسلمة الكبيرة لم تدعم المسلمين ضد المسيحيين بل كان خيارها الذهاب نحو الطائف لدعم بناء الدولة”.

و”اتفاق الطائف” بين الفرقاء اللبنانيين رعته السعودية واستضافت فعالياته عام 1989، وقاد إلى إنهاء الحرب الأهلية، ونصّ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في الحكم.

وأضاف جبور أن “استمرار الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله يدخل في نطاق هذه السياسة السعودية القائمة على تحييد لبنان عن صراعات المنطقة وعدم توريطه تحديدا بالأزمة السورية”.

وانطلقت في ديسمبر الماضي أولى جلسات الحوار بين “المستقبل” و”حزب الله”، الحزب الشيعي الأبرز في لبنان الذي يقود فريق “8 آذار” الموالي لإيران ويدعم النظام السوري، لبحث الملفات الخلافية بين الطرفين وأبرزها انتخاب رئيس لبناني جديد، بالإضافة إلى دعم الاستقرار الأمني في البلاد.

ورأى جبور أن “الدعم السعودي للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الرسمية واضح ويدخل في إطار محاربة المملكة للإرهاب وتثبيت الأمن في لبنان”.

وخصصت السعودية هبة لتسليح الجيش اللبناني عبر فرنسا بقيمة 3 مليارات دولار أميركي، من المتوقع أن تصل أولى دفعاتها في الربع الأول من هذا العام، بالإضافة إلى مليار دولار إضافية عبر رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري.

ولفت جبور إلى أنه على الصعيد الإقليمي فقد “لعبت السعودية خلال السنوات السبع الأخيرة تحديدا دورا كبيرا في مواجهة الإيرانيين”، مرجحا أن “القيادة الجديدة ستستمر بالسياسة نفسها والنهج نفسه ولن تكون هناك إعادة نظر بأيّ من الملفات القائمة.

وملك السعودية الجديد، سلمان بن عبدالعزيز، من جانبه، قال في أول كلمة له، عقب توليه حكم البلاد: “سنظل بحول الله وقوته متمسكين بالنهج القويم، الذي سارت عليه هذه الدولة منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز، وعلى أيدي أبنائه من بعده”.

الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم بيرم، المقرب من قوى “8 آذار” التي يقودها حزب الله، رأى أن “هناك اعتقادا لدى “8 آذار” أن أطراف الحكم في المملكة لها رؤى مختلفة تجاه ملفات لبنان وعلاقة القوى اللبنانية مع بعضها البعض”.

واعتبر أن “هذا لا يؤثر على لبنان فقط بل على المنطقة، حيث هناك انتظار لترسيخ الوضع الداخلي في السعودية بعد وفاة الملك وانتظار القيادة الجديدة وكيف سيتم توزيع الأدوار بالنسبة إلى القوى التي لها علاقة بالملف اللبناني”.

لكن بيرم، شرح في الوقت نفسه، أنه مع ذلك “فبالتأكيد هناك سياسة سعودية ثابتة تجاه لبنان تأخذ بالاعتبار وجود منافسين لها على الساحة اللبنانية مثل إيران وسوريا”.

وأوضح أن “للسعودية ثلاثة ثوابت في لبنان، وهي أولا عدم المساس باتفاق الطائف لأنه يعطي صلاحيات كبيرة لرئيس الحكومة السني، وثانيا ضرورة ألا تنهار منظومة الأمن اللبناني بشكل يسمح بالإخلال بالأمن وإمساك حزب الله بقواعد اللعبة في البلاد، وثالثا إغلاق أيّ احتمال لعقد مؤتمر تأسيسي يعيد توزيع السلطات في لبنان بين الطوائف”.

ورأى المحلل اللبناني أنه “من هذا المنطلق فإن الحوار بين المستقبل وحزب الله سيستمر لأنه يدخل ضمن ثوابت السياسة السعودية، وكذلك صفقات تسليح الجيش ستستمر”.

أما على الصعيد الاقليمي، فقال بيرم: “هناك اعتقاد في بيروت لدى قوى “8 آذار” أن إيران أخّرت أي حوار مع السعودية لأنها كانت على علم أن الملك في وضع صحي حرج ويصارع الموت، وبالتالي تنتظر القيادة الإيرانية ترسيخ السلطة في المملكة بعد وفاة الملك لتبدأ حوارا مباشرا مع السعودية”.

5