السياسة المتوقعة لفيون في الشرق الأوسط: الاستمتاع بلعب دور جزئي

الأربعاء 2016/12/07

في أواخر شهر أغسطس عام 2013، ندد فرنسوا فيون، بعبارات لا لبس فيها، بالغارات الأميركية-الفرنسية المحتملة ضد سوريا التي يبدو أنها ستتم بعد ظهور مزاعم حول استخدام نظام الرئيس بشار الأسد لأسلحة كيميائية.

تسبب انسحاب فيون في ضجة عارمة في باريس بما أن الميثاق يقتضي أن لا يقوض سياسي فرنسي السياسة الخارجية لبلده من الخارج.

وكانت الصدمة أكبر بما أن رئيس وزراء فرنسا السابق كان يتحدث في نادي فالداي للنقاشات، حيث يجمع الرئيس الروسي كبار المسؤولين والخبراء الاستراتيجيين في كل عام.

في ذلك الوقت، كان هناك احتمال أن تنضم المملكة المتحدة إلى العملية ولكن رئيس الوزراء البريطاني (السابق)، ديفيد كاميرون، كان قد خسر التصويت في مجلس العموم.

وقرر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يطلب من الكونغرس الأميركي دعمها، لكنه رفض. وترك هذا الأمر المسؤولين الفرنسيين مذعورين وبدا الرئيس فرنسوا هولاند كالغبي.

موقف فيون تجاه سوريا هو جزء من وجهة النظر الديغولية الأوسع للعالم حيث يعتقد أن فرنسا ينبغي أن تُسقط العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على روسيا بعد ضم الأخيرة لشبه جزيرة القرم.

ويتقاسم العديد من السياسيين الفرنسيين من اليسار واليمين علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفييتي السابق وروسيا والتي تنتمي إلى هذا الإطار المفاهيمي. لا يعتبر الأمر مجرد مسألة واقعية سياسية.

ومما لا شك فيه هو أن فشل أوباما من خلال متابعة تهديده بالتدخل العسكري في سوريا ترك المجال مفتوحا للتدخل الدبلوماسي والعسكري الفعلي لروسيا. وذلك ما يمثل إعادة دخول كبرى لهذا البلد في لعبة الشرق الأوسط بعد غياب دام 20 عاما.

وقبل هذا التاريخ، كان فيون رئيسا للوزراء في الحكومة الفرنسية التي ساعدت في تحديث القوات المسلحة الروسية، ولا سيما من خلال السماح ببيع اثنين من سفن ميسترال البرمائية الهجومية إلى سلاح البحرية الروسية في عام 2011، وهو اتفاق تم إلغاؤه في عام 2014 من طرف هولاند.

يتقاسم المرشح الرئاسي الحالي المحافظ مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قناعة بأن المسيحية ترزح تحت التهديد الإسلامي، وهي الفكرة التي يتردد صداها بقوة في فرنسا، التي تعرضت لصدمة نفسية بسبب الإرهاب الجهادي.

يتبادل الرجلان أيديولوجية اجتماعية محافظة جدا، ولكن إلى أي مدى يمكن أن تسير فرنسا في الدعوة إلى وضع حد للعقوبات الأوروبية والأميركية ضد روسيا. ولا تزال مخالفة فرنسا لأقرب حليف لها، وهي ألمانيا، موضع شك. ما سوف يقرره الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب سوف يكون له أثر أكبر.

وفي ما يتعلق بسوريا، ليس لدى فيون الكثير من الأوراق ليلعبها. خسر البلد الذي كان، منذ الحرب العالمية الثانية، صديقا جيدا لفرنسا، المستعمر السابق له، وذلك عندما قرر الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك دعم الادعاءات بأن رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري تم اغتياله على يد عملاء سوريا في عام 2003. وهذه الاتهامات أغضبت الأسد، وفقدت فرنسا الكثير من نفوذها التقليدي في دمشق لفائدة أميركا.

وقال فيون ينبغي أن يتم التوصل إلى اتفاق مع الرئيس السوري بما أنه الأقدر على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، رغم وحشيته في قمع الثورة التي اجتاحت بلاده منذ عام 2011.

ربما لم يعتقد فيون أن فرنسا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة لم تكن لها أي نية للتوجه نحو التخلص من الأسد. وجعل هذا التردد الطويل الزعماء الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين المثيرين في مواجهة مباشرة مع الأسد غير المخادع.

ومن غير المرجح أن يتغير دعم فرنسا القوي لإسرائيل، الذي ميز رئاستي نيكولا ساركوزي وهولاند.

وفي ما يتعلق بشمال أفريقيا، سيستمر الدعم القوي للتجربة الديمقراطية في تونس بالإضافة إلى العلاقات الودية مع المغرب. وتبقى الجزائر اللغز الأكبر.

تقليديا، الطبقات الوسطى الريفية الكاثوليكية، التي ينحدر منها فيون، لم تفقد حبها لبلد كان في السابق جزءا من فرنسا، ولكن تصميم فيون على محاربة الإرهاب الإسلامي سوف يتراجع في الجزائر العاصمة. ومنذ الاستقلال في عام 1962، كان القادة الجزائريون يفضلون التعامل مع الرؤساء المحافظين في باريس بدلا من الاشتراكيين.

تعتبر الجزائر سوقا جيدة للصادرات الفرنسية، وتفتخر بأنها تمتلك دبلوماسية نشطة جدا وأنها تبقى حصنا أساسيا ضد الإرهاب الإسلامي في شمال أفريقيا. وتتمتع الجزائر بعلاقات جيدة مع إيران، ومؤخرا طلبت المملكة العربية السعودية من الجزائر، التي تجمعها بها علاقات فاترة منذ زمن طويل، المساعدة في إعادة الفرقاء إلى طاولة المفاوضات في اليمن.

لذلك، الطبقات الوسطى الريفية الكاثوليكية لا تحبذ فكرة إقامة علاقات أوثق مع الجزائر الفرنسية السابقة، ولا تفعل ذلك زعيمة الجبهة الوطنية، التي سوف يواجهها فيون في جولة الإعادة في مايو المقبل. ويعلم فيون أن الفوز في الانتخابات الرئاسية لا يزال قائما أساسا على السياسات المحلية. والتي من غير المرجح أن تتغير.

سواء كانت سوريا أو روسيا، ولكن بشكل خاص في الحالة الأولى، سوف تواصل فرنسا الاستمتاع أساسا بلعب دور جزئي. بما أن الشعب الفرنسي هاله ما يحدث في سوريا، فإنه ليس لديه الرغبة في الانخراط بشكل أكبر.

في حين أن الانتخابات الرئاسية تستوجب البت في القضايا الداخلية أساسا، إلا أن هجوما إرهابيا كبيرا مستوحى من فكر الإسلاميين قبل الانتخابات، ربما يعزز حظوظ مرشح ينظر إليه على أنه يملك خبرة واسعة في الحكومة، وبالطبع لن يكون ذلك المرشح مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية.

كاتب في صحيفة العرب ويكلي

7