السياسة تطيح بخطيب جمعة في المغرب

الأحد 2016/12/04
محمد أبياط يخترق ضوابط الخطابة

الرباط - احتج عدد من المغاربة داخل أحد مساجد مدينة فاس الجمعة على الخطيب الذي عينته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بعدما تم توقيف الخطيب السابق محمد أبياط.

ويرجّح عدد من المتابعين أن توقيف أبياط بمسجد يوسف بن تاشفين جاء نتيجة تطرقه في خطبه لمواضيع ذات صبغة سياسية.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس، قد أصدر مرسوما يمنع بموجبه الأئمة والخطباء طيلة مدة أدائهم لوظائفهم من ممارسة أيّ نشاط سياسي أو نقابي، أو القيام بأيّ عمل من شأنه وقف أو عرقلة أداء الشعائر الدينية.

وسبق لمحمد خليدي، الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة ذي المرجعية الإسلامية، أن أكد أن هناك بالفعل خطباء ومرشدين دينيين لديهم انتماءات سياسية، موضحا أن هذا المرسوم جاء، ربما، بعد أن تبين للمصالح المختصة اختراق عدد من المساجد من قبل أئمة لديهم انتماءات لا يفصحون عنها، وأضاف أن هناك خشية من استغلال المساجد بهدف توجيه الناس سياسيا.

واعتبر الصادق العثماني مدير الشؤون الإسلامية باتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل، في تصريح لـ”العرب”، أن المساجد تدخل ضمن حقل عمل مؤسسة إمارة المؤمنين التي يترأسها الملك محمد السادس وهو اﻹمام اﻷكبر في السياسة الشرعية، فيما يسمى أئمة المساجد باﻷئمة الصغار. وأضاف أن اﻹمامة الصغرى يمثلها إمام المسجد وهو النائب عن اﻹمام اﻷكبر في الشؤون الدينية ومبلغ عنه، وبالتالي فمن احتج عن اﻹمام اﻷصغر الذي تم تعيينه من الوزارة المعنية المكلفة بهذا الحقل الديني فهو ضمنيا يكون قد احتج على اﻹمام اﻷكبر ونازعه في اختصاصاته التي أوكلت إليه دينيا وقانونيا.

وقال مراقبون إن الخطيب محمد أبياط، لم يلتزم بما جاء في المرسوم لذلك تم توقيفه، ويقول متابعون لخطب الأخير إنه جريء في تناول بعض المواضيع التي يمكن أن تأخذ تأويلات مختلفة تكون نتائجها سلبية.

ولم يستسغ العديد من المغاربة احتجاج المصلين داخل المسجد، والذين اعتبروا أن حرمته قد انتهكت وأن مكان التظلم والاحتجاج ليس مُصلى المسلمين ومن الممكن أن يؤدي إلى فتنة.

ويعتقد الصادق العثماني، أن الوقفة الاحتجاجية داخل المسجد ستكون عواقبها وخيمة وآثارها سلبية على تسيير وتنظيم الحقل الديني في المغرب الذي يشهد العالمان الإسلامي والغربي بتميزه وضبطه بقواعد الشرع والعقل والدين.

وحول حق وزارة اﻷوقاف إيقاف الخطيب عن عمله أوضح الصادق العثماني، أن لها الصلاحية في توقيف أيّ خطيب تراه قد اخترق الضوابط وقواعد الخطبة المتفق عليها سلفا، لغاية قطع الطريق على كل جهة يمكنها أن تأخذ المنبر مطية لتمرير خطابات تغذي التفرقة الطائفية والعقادية.

2