السياسة لا تخرج بنكيران من حزبه، لكن الحشيش يفعل

بنكيران يسعى لاستثمار "أخطاء" العثماني للإطاحة به من قيادة حزب العدالة والتنمية المغربي
الثلاثاء 2021/03/02
مزايدات جديدة

الرباط - لوح عبدالإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية المغربي، بالاستقالة من الحزب في حال دعم نواب الحزب مرور مشروع قانون لإجازة القنب الهندي، في تصعيد يعكس حدة الأزمة التي يعيشها الحزب والصراع بين الأمين العام السابق وسعدالدين العثماني الذي يعيش تحت ضغوط كبيرة من تيار بنكيران داخل الحزب الإسلامي.

وقال بنكيران، رئيس الحكومة السابق (2012 – 2017)، الاثنين إنه يعتزم الانسحاب من حزب العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي، إذا وافق نواب الحزب في البرلمان على مشروع قانون أعدته الحكومة لتقنين “القنب الهندي” (الحشيش).

وأضاف بنكيران في وثيقة نشرها موقع مغربي خاص “بصفتي عضوا في المجلس الوطني للحزب (مجلس شورى الحزب)، أعلن أنه في حالة ما إذا وافقت الأمانة العامة للحزب على تبني القانون المتعلق بالقنب الهندي، فإنني سأجمد عضويتي في الحزب”.

وتابع “وإذا ما صادق ممثلو الحزب في البرلمان على القانون المذكور، فإنني سأنسحب من الحزب نهائيا”.

والخميس شرعت الحكومة المغربية في دراسة مشروع قانون لاستخدام القنب الهندي في الأغراض الطبية والصناعية، وسط جدل كبير بشأن الأمر.

ويطمح المغرب من وراء ذلك إلى جلب “استثمارات عالمية من خلال استقطاب الشركات المتخصصة في الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي في الأغراض الطبية والصناعية”.

وقال مراقبون محليون إن بنكيران يريد أن يوظف ورقة التشريع للأفيون للضغط على العثماني والشق الداعم له من قيادات الحزب أكثر من كونها رفضا للقانون الجديد، مشيرين إلى أن بنكيران نفسه حين ترأس الحكومة كان أكثر براغماتية في مواقفه، ولم يكن يحتكم في مواقفه إلى “فتاوى” دينية.

وأشار المراقبون إلى أن الأمين العام السابق يريد استثمار “أخطاء” العثماني خاصة بعد موضوع “التطبيع” ومشاركته في التوقيع على اتفاق مغربي إسرائيلي بصفته رئيسا للحكومة، للإيحاء بأن العثماني تخلى عن هوية الحزب الإسلامية وحوله إلى حزب براغماتي انتهازي، والهدف هو كسب المزيد من القيادات في صفه خاصة القيادات المحافظة التي لم تغادر إلى الآن الأفكار القديمة للجماعة الدعوية ذات الخلفية الإخوانية.

ويراهن بنكيران على كسب “شيوخ” جماعة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوية للحزب، في صفه، ما يساعده على محاصرة خصمه وتجريده من صفته كحام لأفكار الحزب ومبادئه، ومن ثمة الإطاحة به من قيادة الحزب.

Thumbnail

وأطلق بنكيران تصريحات قوية ضد قيادات الحزب الممثلين في الحكومة، والذين حضروا في لقاءات مع الوفد الإسرائيلي. وتساءل في أحد تصريحاته “هل أخذتم المناصب بالذهاب إلى إسرائيل، كان قبلكم يذهب البعض إلى إسرائيل، من يتذكرهم اليوم أو حضر لجنازتهم؟”، وذلك في انتقاد واضح منه للعثماني ولعزيز رباح، وزير الطاقة والمعادن المغربي والقيادي بالحزب الذي أكد أنه لا يمانع زيارة إسرائيل إذا اقتضى الأمر، باعتباره يمثل الدولة.

وشدد على أن حزب “العدالة والتنمية لا يقبل فرض أمر الواقع، ويجب أن يظل حزبا موحدا وحزب المبادئ والقيم”.

ويعيش الحزب على وقع استقالات كبرى سواء داخله أو في الحكومة، وأبرزها استقالة إدريس الأزمي رئيس المجلس الوطني للحزب. وقدم الأزمي استقالته ليلة السبت احتجاجا على “ما يجري داخل الحزب” من صراعات.

وقال الأزمي في رسالة وجهها إلى أعضاء المجلس الوطني “قررت أن أقدم هذه الاستقالة لأنني وللأسف لم أعد أتحمل ولا أستوعب ولا أستطيع أن أفسر أو أستسيغ ما يجري داخل الحزب ولا أقدر أن أغيره، وعليه لا يمكنني أن أسايره من هذا الموقع أو أكون شاهدا عليه”.

كما قدم المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، الجمعة استقالته من الحكومة لدواع صحية، لكن المراقبين اعتبروا أن الاستقالة امتداد للخلافات داخل الحزب والتي ألقت بثقلها على الأداء الحكومي لوزرائه.

وأعلن الرميد، الثلاثاء، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس قد رفض استقالته.

وسعى العثماني السبت للتخفيف من وقع هذه الاستقالة بالقول إنه لا صحة للأخبار المتداولة التي أرجعت سبب استقالة الرميد إلى زيارة وفد حكومي مغربي لإسرائيل.

1