السياسة والإخوان خارج المشهد الانتخابي في جامعات مصر

الجمعة 2015/11/20
جامعة الأزهر غابت عن مشهد الانتخابات الطلابية بعد تجميد نشاط اتحاد طلابها

القاهرة- لا يختلف مشهد الانتخابات الطلابية في الجامعات المصرية حاليا، عمّا تشهده نظيرتها البرلمانية من تحالفات تستهدف تحقيق أكبر قدر من عدد المقاعد في كل جامعة، في أول حراك طلابي بالجامعات، بعد توقف استمر ثلاث سنوات، بفعل الاحتجاجات والمظاهرات الدامية بين قوات الأمن وطلاب جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديهم.

ولم تكن انتخابات الاتحادات الطلابية، التي انتظمت مرحلتها الأولى الاثنين 16 نوفمبر، لتعود إلى الساحة، إلا بنجاح سياسة القبضة الحديدية أو كما يسمّى في مصر “العين الحمراء” التي اتبعتها إدارات الجامعات خلال العام الدراسي الماضي، ضد الطلاب المتظاهرين والمحتجين، وتحويل عدد كبير منهم إلى المجالس التأديبية، انتهت إلى فصل كثيرين بصورة نهائية أو مؤقتة، بينما حُرم آخرون من الإقامة في المدن الجامعية (سكن خاص بالطلبة والطالبات)، وهو ما فرض حالة من الهدوء النسبي داخل الجامعات، بعد ثلاثة أعوام من مواجهات سالت فيها الدماء.

وتغيبت جامعة الأزهر عن مشهد الانتخابات الطلابية لهذا العام، على خلفية تجميد نشاط اتحاد طلابها، بعد ما شهدته من أحداث واقتحامات لقوات الشرطة وأجهزة الأمن عدة مرات، بسبب محاولات إحداث حالة من الفوضى، استدعت استمرار مدرعات الأمن بالقرب من أبواب الجامعة، للتدخل في أي وقت لردع المتظاهرين، والمخرّبين منهم.

وكانت التعديلات التي أجرتها وزارة التعليم العالي على اللائحة الطلابية في 18 أكتوبر الماضي، بمثابة الضربة القاصمة لطلاب الإخوان في الجامعات المصرية، بعد أن حددت اللائحة من بين شروط الترشح للانتخابات الطلابية أن لا يكون الطالب “منتميا إلى أي تنظيم أو جماعة يجرّمها القانون”.

وبحسب القانون، فإن هذا الشرط يحمل إشارة واضحة لمنع طلاب الإخوان وطلاب حركة 6 أبريل من دخول الانتخابات، حيث حظرت محكمة الأمور المستعجلة أنشطة التنظيمين في العام 2013.

وهذا الشرط، وبالرغم من أهميته في إبعاد طلاب الإخوان عن أي قرارات مصيرية تتعلق بمستقبل الجامعات، فإن محمد رجب، مؤسس حركة “شباب الحرية” بجامعة القاهرة، وصفه في تصريحات لـ”العرب”، بأنه “مبهم وملامحه غير محددة ويمكن استخدامه بشكل سلبي ضد أي طالب، وبالتالي إقصاؤه عن الانتخابات دون وجه حق”.

الحراك الطلابي عندما يكون في إطار من المؤسسية، يصبح أحد عوامل الاستقرار الحقيقي في البلاد

لكن حسن عيسى، رئيس جامعة عين شمس، قال لـ”العرب”، إن استبعاد الطالب المنتمي إلى تيارات أو تنظيمات إرهابية من الترشح للانتخابات، لا يعني عودة التقارير الأمنية حاليا أو مستقبلا، بل إن هؤلاء الطلاب جرى تسجيلهم مسبقا لدى إدارات الجامعات، في أثناء مشاركاتهم بمظاهرات سياسية أخلت بالعملية التعليمية.

وساعد التهديد على تشكيل خارطة التحالفات الطلابية بعيدا عن الانخراط الواضح في السياسة، وحتى إن كانت هناك تحالفات طلابية مدعومة من تيارات تحمل طابعا سياسيا، بشكل أو بآخر، فإنها لا تعلن عن ذلك.

وتتكون خارطة التحالفات الطلابية من ثلاثة تكتلات، الأول “صوت طلاب مصر”، الذي يتحدث كثيرون على استحياء أنه ممثل مدعوم من الدولة، وأن الدعم الأكبر له يأتي من حزب “مستقبل وطن” الذي يرأسه الشاب محمد بدران، الذي اشتهر في الأوساط السياسية والإعلامية بأنه مقرب من الرئيس عبدالفتاح السيسي، ويعبر هذا التحالف عن اتجاه عام نحو إنهاء وجود أي أفكار سياسة داخل الجامعات.

ويتشكل التحالف الثاني من طلاب منتمين لأحزاب وحركات ثورية، لكن لا يعلنون ذلك، خوفا من استبعادهم نهائيا. ويمثل التيار الثالث الطلاب المستقلين من أسر طلابية خدمية، لا تنتمي إلى أي حركة سياسية، بينما أعلن طلاب جماعة الإخوان المسلمين (ممثلون في حركة طلاب ضد الانقلاب) مقاطعة الانتخابات.

وعلى عكس الانتخابات الطلابية في العام 2012، التي كانت العصر الذهبي للتنافس السياسي العلني داخل الجامعات المصرية، حيث أتيحت الفرصة للمرة الأولى لوجود تنافس سياسي قوي بين القوى الطلابية المختلفة، انتهى إلى فوز طلاب الحركات الثورية بقرابة نصف مقاعد اتحاد طلاب مصر.

جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة، قال إن الجامعات لا تستهدف حرمان الطلاب من السياسة أو الحديث فيها، لكن ترفض أن تكون الانتخابات مبنية على أساس حزبي أو ديني، يمهد إلى خلافات كثيرة داخل الحرم الجامعي. وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب التوحد وتعليم الأسس السليمة لممارسة الديمقراطية بعيدا عن تأثيرات مجتمعية في ظل ما يثار حول وجود انقسامات سياسية وحزبية لا تصلح في الجامعة.

واعتبر في تصريحات خاصة لـ”العرب”، أن الحراك الطلابي عندما يكون في إطار من المؤسسية، يصبح أحد عوامل الاستقرار الحقيقي في البلاد، وأن الجامعات المصرية عازمة على ترسيخ أدوات ديمقراطية حقيقية في المجتمع، بعيدا عن التحزّب والتسييس اللذين لا يفرزان سوى الانقسام الطلابي.

12