السياسيون البريطانيون أمام تحدي دفن تقرير التحقيق بغزو العراق

الاثنين 2016/07/04
ترقب الحقيقة التي طال انتظارها

لندن – أخيرا سيتم الكشف عن نتائج تقرير تشيلكوت عن غزو العراق الأربعاء المقبل بعد انتظار لسنوات مساوية لسنوات الحرب مجتمعة، لكنه يأتي في وقت تعاني فيه الطبقة السياسية البريطانية من أدنى مستوى من الثقة لدى البريطانيين الذين يعيشون لحظات من القلق والاضطراب منذ نتائج الاستفتاء الذي قاد إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويهيمن الاضطراب في بريطانيا على كل شيء، بدءا بالنقاش السياسي حول النهج الذي يتعين على البلاد اتباعه في العلاقة مع دول الاتحاد الغاضبة، ووصولا إلى صراعات بين سياسيين تبعث على الريبة.

ويترقب المجتمع البريطاني نتائج تحقيق رسمي حول دور بريطانيا في حرب العراق بعد سبع سنوات من بدء التحقيق. وينصب الاهتمام على الحد الذي سيصل إليه التقرير في انتقاد رئيس الوزراء السابق توني بلير ودور بريطانيا في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 وتبرير بلير للعمل العسكري الذي قتل فيه 179 جنديا بريطانيا، وهو موضوع مهم للغاية بالنسبة للكثير من البريطانيين الذين عارض الملايين منهم الغزو الذي لا يزال يلقي بظلاله على السياسة الخارجية لبريطانيا.

ولا يزال الغزو موضوعا مثيرا للانقسام في حزب العمال الذي ينتمي إليه بلير وانزلق إلى أزمة منذ تصويت البريطانيين على ترك الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي، ويرجح أن ينكأ جراحا قديمة.

وقبل نشر التقرير، قال فيليب ساندس، أحد أشهر الخبراء البريطانيين في القانون الدولي “أهم عناصر التقرير اليوم هي حاجة تشيلكوت إلى إعادة بناء الثقة في عملية اتخاذ القرار داخل الحكومة”.

وأضاف ساندس، صاحب كتاب “عالم يفتقر إلى القانون” الذي يتحدث عن غزو العراق “تشيلكوت يحتاج إلى أن يوضح بالضبط؛ ما الأخطاء التي وقعت، ولماذا وقعت، ومن الأشخاص المسؤولون عن وقوعها؟ حتى نتمكن من استخلاص الدروس ونتعلمها كي لا يتكرر هذا مرة أخرى”.

وإحدى قضايا التقرير الرئيسية هي ما سيتوصل إليه التحقيق بشأن الأساس القانوني لدخول الحرب بينما يعتقد الكثير من البريطانيين أن بلير ضلل الرأي العام متعمدا.

ويتوقع الكثيرون ألا يتطرق التقرير إلى اتهام بلير بخداع البرلمان، وهو ما قد يؤدي إلى دعوات لمثوله أمام القضاء.

وقال ساندس “إذا لم يتمكن التقرير من الوصول إلى كل ذلك، فسيكون حتما تضييعا للوقت”.

وينتظر مراقبون بفارغ الصبر حقائق من المتوقع أن يكشف عنها التقرير لأول مرة، من بينها مكالمات سرية جرت بين بلير والرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن.

لكنّ شكوكا تحوم حول طريقة عرض هذه الحقائق، إذ لا ترغب النخبة السياسية في بريطانيا في تعميق الفوضى التي تشهدها البلاد، كما تسعى إلى تجنب استفزاز الولايات المتحدة التي تستعد لانطلاق الانتخابات الرئاسية رسميا هذا الشهر.

وقال ستيفن كيتيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة وارويك “يجب أن يكون التقرير صريحا في نقده، وإلا فإن عددا كبيرا من الناس سيقولون إن الطبقة السياسية تسترت على الحقائق”.

1