السياسيون الجدد أفسدوا متعة الحوار الصحفي

الأربعاء 2014/02/05
بولتون يرفض أن تكون مهمة المستشار الإعلامي إملاء الأخبار على الصحفيين

آدم بولتون المحرر السياسي لشبكة سكاي نيوز يطالب المستشار الإعلامي لرئيس أية حكومة بعدم إقصاء الصحفيين والعمل على مساعدتهم في الحصول على المعلومة الدقيقة.

رفض آدم بولتون المحرر السياسي لشبكة سكاي نيوز، أن تكون مهمة المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة هي إملاء الأخبار على الصحفيين، متهما في الوقت ذاته السياسيين الجدد بسلب المرح والحيوية من ثيمة الحوار كما كان شائعا مع الجيل السابق من رؤساء الحكومات.

وقال بولتون الذي عمل 25 عاما في سكاي نيوز محاورا السياسيين ويعد من بين رواد تقديم نشرات الأخبار المباشرة على الهواء، “من المفروض ألا يقوم المستشار الإعلامي لرئيس أية حكومة بإقصاء الصحفيين أو عدم مساعدتهم في الحصول على المعلومة الدقيقة، من أجل إرضاء رئيسه”.

وتأتي تصريحات آدم بولتون بعد قراره مغادرة العمل في شبكة سكاي نيوز، والذي كان من بين المساهمين في إطلاقها عام 1989، وعُدّ من بين أمهر المحاورين في التعامل مع المقابلات المثيرة للجدل. إلا أنه يفقد أعصابه أحيانا على الهواء مباشرة.

وعبر بولتون الذي يكمل عامه الخامس والخمسين هذا الشهر، عن سعادته بأنه كان علامة فارقة في تجربة محطة سكاي نيوز، وفي تجربته الإعلامية على السواء. وأكد في حوار مع صحيفة الغارديان أنه لم يكن يسعى إلى كسب ود الحكومة البريطانية في وستمنستر في كل المقابلات التي أجراها.

واتهم بولتون، أليستر كامبل السكرتير الصحفي لرئيس الحكومة الأسبق توني بلير قبل استقالته إثر فضائح حرب احتلال العراق، بسعيه إلى إملاء ما يريده على مراسلي وسائل الإعلام، عندما يحدد أي من الصحفيين لمقابلة الوزير أو رئيس الحكومة. وينظر إلى اليستر كامبل على أنه من لعب دورا رئيسيا في مساعدة حزب العمال في العودة إلى السلطة بعد انتخابات عام 1997، وأصبح في زمن رئيس الوزراء الأسبق توني بلير كبير المتحدثين باسمه، والمنسق الرئيس بين الحكومة ووسائل الإعلام.

وكان كامبل قد طالب مؤخرا السياسيين بإزالة الاعتقاد الشائع عن الصحافة بأنها مصدر وحيد للأخبار بسبب تغير دورها وتنوع مصادرها.

وعبر في محاضرة ألقاها بمركز البحوث والفنون والعلوم الاجتماعية والإنسانية في جامعة كامبريدج، عن ثقته بأن صانعي الإعلام الجديد سيضعون قيما خاصة بهم، تنهي الاستحواذ المعروف على الصحف. إلا أن آدم بولتون اتهم الجيل الجديد من السياسيين بسلب مسحة المرح من الحوار الصحفي وليس كما كان حيويا وعميقا في زمن مارغريت تاتشر مثلا.

وقال إنه قابل رئيس الحكومة البريطاني ديفيد كاميرون أكثر من مرة، لكن الشعور نفسه يتكرر في كل مقابلة، على أن نفس الكلام المتوقع سيقال. متهما إياه بأنه أكثر هوسا من سلفه بلير في إدارة الحوار التلفزيوني “كاميرون يفضل إجراء مقابلات على الأرائك أو أثناء الإفطار أو في ميادين العمل، لا يديرها صحفي مختص أو من كبار المراسلين”.

وأوضح أن بعض السياسيين الجدد لا يقولون بالضبط ما يفكرون فيه حتى في المؤتمرات الصحفية على عكس الجيل السابق، واصفا ذلك بالأمر المحبط في مهمة المحاور.

وسبق أن قال نيك روبنسون كبير مراسلي هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في مقر 10 داونغ ستريت “لقد كان هناك دائما توتر بين الصحفيين والسياسيين بحكم رغبتهم في السيطرة على وسائل الإعلام وإخضاع المراسلين لخطابهم السياسي”.

لا تكتفي حكومات عربية بإخفاء الحقائق، بل تعين مستشارين لهم علاقات متوترة مع وسائل الإعلام

وتثير تصريحات محاور تلفزيوني في أعرق البلدان التي تراعي قيمة حساسية الأخبار، الاعتبارات الأخلاقية في علاقة وسائل الإعلام مع الحكومات في كل بلدان العالم.

وينعكس ذلك على مهام المستشار الصحفي لرئيس الحكومة وعلاقته مع المراسلين والصحفيين، وما إذا كان يعد نفسه داعما لإيصال صورة واقعية عن عمل الحكومة أو العمل من أجل تحسين صورتها فقط.

ويؤاخذ على بعض الحكومات العربية أنها لا تكتفي بإخفاء الحقائق عن الجمهور، بل تسعى أيضا إلى تعيين مستشارين إعلاميين لايشغلون مواقعهم كما ينبغي، وغالبا ما تكون علاقتهم متوترة مع وسائل الإعلام. وتخضع تصريحاتهم لأسلوب دعائي من أجل تلميع صورة حكومات بلدانهم، بغض النظر عما تقدمه.

ولم تعد تنطلي صورة البروبغاندا الحكومية على الجمهور مع انتشار محطات البث التلفزيوني وتوسع الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي.

ويطالب صحفيون عرب حكومات بلادهم بالتخلص من الصورة النمطية لعمل المستشار الإعلامي، واختيار أسماء كفأة وتقدر المعايير المهنية والأخلاقية في بث الأخبار، من أجل كسب ثقة الجمهور.

18