السياسيون يبتكرون أشكالا جديدة لقمع وسائل الإعلام

منظمة فريدوم هاوس تقول إن الهجمات على حرية الصحافة جاءت من مصدر غير متوقع.
السبت 2019/06/08
إرث السياسيين الشعبويين

تؤكد منظمة فريدوم هاوس أن الزعماء السياسيين في الديمقراطيات الهشة يشكلون تهديدا كبيرا للحريات الصحافية، إذ يبنون قوّتهم وسلطتهم على أنقاض الحريات، مستفيدين من تصاعد موجة العداء العالمي للصحافة في الديمقراطيات العريقة، ومن التشويه المستمر للإعلام واتهامه بالكذب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

واشنطن –  كشف تقرير جديد أصدرته منظمة فريدوم هاوس أن القادة العازمين على توطيد سلطتهم يعتمدون طرقا جديدة لقمع وسائل الإعلام المستقلة، مؤكدة أن هذه الظاهرة واضحة في كل من الديمقراطيات والدول الاستبدادية.

وأصدرت المنظمة ومقرها الولايات المتحدة تقريرها “الحرية والإعلام 2019″ الأربعاء، وقالت إنه في بعض الديمقراطيات الهشة، يستخدم القادة غير الديمقراطيين مجموعة متنوعة من الأدوات المالية والقانونية لإسكات الصحافيين المستقلين ودعم المنافذ الإعلامية الموالية لهم.

وأفادت أن “صندوق أدوات” جديد تم تطويره ضد الصحافيين المستقلين يتجاوز الطرق المعتادة للرقابة أو الاعتداءات البدنية والتهديدات.

وجاءت الهجمات على حرية الصحافة من “مصدر غير متوقع″ مثل قادة الدول ذات البيئات الإعلامية التقليدية الحرة. حيث تعرضت حرية الصحافة لضغط غير عادي في الولايات المتحدة. ووصفت فريدوم هاوس انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترامب العلنية للصحافة بأنها “ربما كانت الأكثر تطورا في السنوات الأخيرة”.

ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من أن حماية الدستور الأميركي لحرية الإعلام قوية، فإن “التشويه المستمر” من الرئيس دونالد ترامب للصحافة والصحافيين قد فاقم إضعاف ثقة الجمهور في وسائل الإعلام الرئيسية، وكان له تأثير واضح على البيئة الإعلامية في جميع أنحاء العالم.

ولم يعد لدى الصحافيين في جميع أنحاء العالم سبب للاعتقاد بأن واشنطن ستقدم على مساعدتهم إذا تم انتهاك حقوقهم الأساسية.

Thumbnail

ومن بين الأساليب التي اعتمدها ترامب، التهديد مرارا بتقوية قوانين التشهير، وإلغاء تراخيص بعض المراسلين، والإضرار بمصالح أصحاب الأعمال التجارية الأخرى.

كما تدهورت الثقة في وسائل الإعلام بشكل أكبر في بعض البلدان الأخرى، حيث ذكر التقرير “في الولايات المتحدة، يقول أقل من نصف السكان إنهم يثقون في وسائل الإعلام؛ ويبلغ الرقم حوالي الثلث في إيطاليا والمملكة المتحدة، والربع فقط في تركيا أو روسيا”.

وأشار إلى أن تقييد الصحافة في تركيا، أفقد الشعب الثقة في المؤسسات الإعلامية التقليدية بالدولة، وباتت الحقوق السياسية والمدنية في خطر.

سارة ريبوتشي: لدينا الأمل في تحسن الحريات  ببعض البلدان مثل السودان والجزائر
سارة ريبوتشي: لدينا الأمل في تحسن الحريات  ببعض البلدان مثل السودان والجزائر

وأوضح أن الجمهور في دول مثل تركيا التي تزداد فيها الضغوط على الصحافة، لا يثق بالمؤسسات الإعلامية التقليدية، لأنه لم تعد هناك صحافة حرة. مشيرا إلى أن ربع الجمهور فقط يقبلون ما تنشره الصحف التركية.

ونوّه التقرير بأن الصحافة الإلكترونية تزداد أهميتها مقارنة بالصحافة التقليدية، وأنه يوجد شخص واحد فقط من بين كل 4 أشخاص في الحكومات الاستبدادية يثق في الصحافة التقليدية.

ولفت إلى إغلاق 150 مؤسسة إعلامية في تركيا منذ فرض قانون الطوارئ بعد محاولة انقلاب 15 يوليو، إضافة إلى محاكمة مئات الصحافيين دون أساس قانوني، لذلك توجه الكثير من الكتاب إلى الصحافة الإلكترونية.

وأبقت منظمة فريدوم هاوس تركيا في مرتبتها ضمن فئة “الدول غير الحرة” التي أدرجت ضمنها لأول مرة العام الماضي.

وخلال تقرير سابق بعنوان “تراجع الديمقراطية: الحريات حول العالم” أصدرته المنظمة في فبراير الماضي، تراجع رصيد تركيا خلال عام 2019 إلى المرتبة 31 بعدما جاءت ضمن فئة “الدول غير الحرة” في المراتب الأخيرة ضمن القائمة برصيد 32 نقطة خلال عام 2018.

وكشفت المنظمة أن زيادة القضايا المرفوعة ضد الصحافيين بتهمة إهانة رئيس الجمهورية في تركيا نموذج على التراجع الدولي للحريات، حيث تم فتح أكثر من 20 ألف تحقيق وإقامة أكثر من 6 آلاف دعوى قضائية في تركيا خلال عام 2017 بتهمة إهانة الرئيس.

وأضاف التقرير أنه عقب حالة الطوارئ التي استمرت عامين وشهدت حبس قادة أحزاب معارضة وضغوطا شديدة على حريات التجمع والتعبير عن الرأي وتشكيل التنظيمات، أقيمت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الشهر نفسه؛ يونيو عام 2018.

وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف الاعتقالات في حق الصحافيين وأعضاء المجتمع المدني والأكاديميين وحملات التصفية في أجهزة الدولة.

ووثقت فريدوم هاوس انخفاضا في الديمقراطية وحرية الصحافة في جميع أنحاء العالم على مدى السنوات العشر الماضية.

 وقالت إنه في بعض الديمقراطيات ذات النفوذ، أشرف الزعماء الشعبويون على “محاولات منسقة لتكميم استقلال قطاع الإعلام”.

وتطرق التقرير إلى الظروف الصحافية التي تزداد تراجعا في العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك المجر وصربيا. فقد اتخذ قادة البلدين خطوات للتأكد على أن وسائل الإعلام تدعم الحكومة على أوسع نطاق وتنتقد أي معارضين محتملين.

Thumbnail

وفي أوروبا أيضا، اتهم زعماء حزب الحرية اليميني المتطرف بعض المراسلين والمؤسسات الإخبارية بنشر الأكاذيب دون دليل يدعم هذه المزاعم. وكان حزب الحرية، حتى وقت قريب، جزءا من الائتلاف الحاكم في النمسا.

كما لاحظ التقرير انخفاض حرية الصحافة في إسرائيل، إذ يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتهامات بالفساد بسبب تقديمه وعودا لمنظمتين إعلاميتين مقابل تغطية إيجابية له وحكومته.

وأشار تقرير هذا العام إلى أن حرية الصحافة يمكن أن تنتعش من فترات القمع عندما تتاح لها الفرصة، مضيفا أن “الرغبة الأساسية في الحريات الديمقراطية، بما في ذلك الوصول إلى الصحافة الصادقة والقائمة على الحقائق، لا يمكن أن تنطفئ”.

ولاحظ التقرير حدوث تحسن في بعض البلدان. وذكر إن إثيوبيا وماليزيا وأرمينيا والإكوادور وغامبيا جميعها شهدت تحسنا في كلا المجالين؛ حرية الصحافة والديمقراطية.

وقالت سارة ريبوتشي من مؤسسة فريدوم هاوس إن مثل هذه العلامات جعلتها متفائلة بالتحسن في بلدان أخرى في المستقبل. “لدينا بالتأكيد الكثير من الأمل… بتحسن الحريات في بعض البلدان مثل السودان والجزائر وفنزويلا، حيث يقاتل السكان حقا في الوقت الحالي”.

18