السيجار السوري صناعة جديدة تشق طريقها في خضم الحرب

الأربعاء 2015/04/01
تطلب إتقان فن لف السيجار في مصنع اللاذقية ثلاثة أعوام من الجهد المستمر

اللاذقية- بعد ثلاثة أعوام من المحاولات المضنية، ورغم الصراع الدائر في البلاد، تمكّنت اللاذقية من إنتاج السيجار السوري المطابق للمواصفات الدولية دون الاستعانة بخبرات أجنبية.

في إحدى صالات المؤسسة العامة للتبغ في وسط مدينة اللاذقية في غرب سوريا، ينهمك عمال في لف أوراق التبغ تمهيدا لإنتاج كميات من السيجار، في صناعة جديدة بدأت تشقّ طريقها رغم الحرب المدمرة التي تعصف بالبلاد.

وستسمح هذه المبادرة بخلق ألف فرصة عمل، في بلاد أودى النزاع المستمر فيها منذ أربع سنوات بحياة أكثر من 215 ألف شخص، ودفع الاقتصاد إلى وضع كارثي.

وتخضع المؤسسة العامة للتبغ، على غرار عدد من المؤسّسات الحكومية في سوريا، لعقوبات اقتصادية بعدما جمّد الاتحاد الأوروبي أرصدتها خلال العام 2012، متهما إياها بتقديم الدعم المادي للنظام السوري. وفرضت دول غربية عديدة عقوبات اقتصادية على سوريا ردا على قمع الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت ضد النظام في منتصف مارس 2011.

وكانت الشركة التي يعود تأسيسها إلى العام 1935، تعد قبل اندلاع الأزمة من الشركات الأكثر ازدهارا في البلاد، وكانت وارداتها تؤمّن ملايين الدولارات لخزينة الدولة.

ويقول شادي معلا، مدير المصنع، “قرّرنا إطلاق منتج جديد بدون خبرة أجنبية” بهدف تعويض الخسائر الناجمة عن النزاع والعقوبات الاقتصادية. وبعد ثلاثة أعوام من المحاولات، باتت صناعة سيجار “مطابق للمواصفات الدولية” ممكنة في المصنع التابع للمؤسسة في اللاذقية التي يزرع التبغ في أريافها.

وتروي أم علي، وهي عاملة في الخمسين من عمرها، ويغطي منديل أبيض رأسها، أنّ الأمر لم يكن سهلا، وقد تطلب منها إتقان فنّ لفّ السيجار بعد ثلاثة أعوام كاملة من الجهد المتواصل.

وقالت، في حديثها لفرانس برس، “في بداية الأمر لم تكن لدي أدنى فكرة عمّا هو السيجار”، مشيرة إلى أن مهندس الميكانيك في المصنع خاطبها يوما قائلا “أنتن النساء ماهرات في لفّ ورق العنب المحشي، حاولي إذن لفّ سيجار”.

وأوضحت أنّها استعانت بالإنترنت لتحسين جودة عملها، قائلة “شاهدت مقاطع فيديو حول طريقة صنع السيجار في كوبا وشرح لي المهندس طريقة جمع أوراق التبغ”.

تضيف أمّ عليّ، وهي تنفخ في سيجار من إنتاج المصنع، أنه سيجار “سوري مئة بالمئة”، مضيفة أنّ “له مذاق التبغ السوري ومصنّع بأيدي عمّال سوريين”.

وتضيف “العام 2015 هو الأجمل في حياتي لأننا أعلنا خلاله بدء إنتاج السيجار” السوري. في القاعة الكبرى تعمل 130 امرأة و6 رجال فقط على فرز أوراق التبغ البنيّة النضرة وتكديسها ولفّها.

ويتراوح الإنتاج اليومي بين 400 و500 سيجار حاليا، يجري توزيع جزء منه على عدد من الشخصيّات لتذوّق نكهته والتحقّق من جودة نوعيّته. تقول أم علي إنها تلفّ نحو خمسين سيجارا في اليوم، بعدما كان إنتاجها في المرحلة الأولى يتراوح بين خمسة وعشرة سيجار فقط.

ويوضح حسام محمود، مهندس الميكانيك في المصنع، أنّ الهدف من إطلاق هذه الصناعة “هو مواجهة الحصار المفروض عبر تصنيع منتج جديد يعود بالخير على المؤسّسة ويدعم اقتصاد البلد، بالإضافة إلى تشغيل اليد العاملة”.

ويؤكد زميله العباس أنّه يمكن تصدير هذا السيجار إلى دول لا تفرض عقوبات على سوريا مثل إيران وروسيا والصين.. وحتى إلى أفريقيا، حسب ما ذهب إليه.

العباس وغيره من عمّال مصنع اللاذقية أعربوا عن فخرهم بجودة “السيجار السوري”، وقناعتهم بأنّه قادر على منافسة العلامات التجارية الأكثر شهرة، وحتى الكوبية منها. يقول العباس “هذا السيجار له مذاق طبيعي خاص لا يشبه أي سيجار آخر في العالم.. مذاقه خفيف لا يزعج”، على حدّ تعبيره.

20