السيخ يحتفلون بالذكرى السادسة لإقامة معبدهم في دبي

الإمارات العربية المتحدة كعادتها تصنع الحدث وتقدم النموذج.
الخميس 2018/03/01
التفاتة إماراتية يسجلها التاريخ

دبي - تحتفل طائفة السيخ التي يقيم عشرات الآلاف من أتباعها الوافدين إلى إمارة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالذكرى السنوية السادسة لإنشاء معبدها المعروف باسم معبد غوروناناك، داربار سيخ، الذي استغرق إنشاؤه مدة 6 سنوات بفضل مساعدة دولة الإمارات والسلطات المحلية التي قدمت لها كل أشكال المساعدة من أجل ممارسة عبادتها في هذا البلد الذي تعيش فيه ثقافات من مختلف أصقاع العالم ويمارس الجميع طقوسهم التعبدية بمنتهى الحرية وفي كنف الاحترام المتبادل.

يظهر المصلون السيخ في معبدهم المخصص في دبي وهم يؤدون شعائرهم في منتهى الغبطة والطمأنينة أمام رجل الدين الذي يقود صلواتهم ويباركهم عن طريق التلويح بمروحة من الفرو الأبيض، وهو تقليد لدى الديانة السيخية وكتابها المقدس المعروف باسم “غوروغراف صاحب”.

 هذه العملية ذات الحركات المتكررة، التي يؤديها رجل الدين عندهم بلحيته وعمامته المتميزتين، هي دلالة على الاحترام الذي يجب على المصلين القيام به خلال وجودهم في أماكن العبادة، بحسب عقيدة السيخ.

في دبي حققت السلطات آمال الساعين من المسؤولين السيخ للحصول على ترخيص من أجل امتلاك أرض يقيمون فيها معبدهم الذي هو الآن بمثابة معلم بالنسبة للطائفة السيخية في كامل البلاد.

ويقول سورندر سنغ كاندراي، رئيس معبد غوروناناك، داربار سيخ: استغرق الأمر 6 سنوات للحصول على إذن بإنشائه، ومن ثمة 6 سنوات أخرى لبنائه، وها نحن بعد 6 سنوات من افتتاحه نحتفل بالذكرى الـ18 لبداية تشكل هذا الحلم الذي طالما راود السيخ المقيمين في دولة الإمارات.

وبالرغم من أن هذا الصرح هو مكان للعبادة إلا أن المسؤولين عنه جعلوه مركزا لإعانة الوافدين الجدد إلى دبي من الطائفة السيخية بتوفير وجبات طعام لهم في كل يوم وكذلك إعانة الكثير منهم على الاندماج وتسهيل حياتهم الجديدة في دبي.

وقال المسؤول عن الطائفة إنه تحد كبير بالنسبة لنا لاحتوائه على الكثير من الناس مما يجعلنا في حاجة إلى متسع من الأرض ونحن لا نشك في كرم وسخاء دولة الإمارات والحكومة المحلية في دبي وجميع المسؤولين ورجال الأعمال وأهل الخير في هذا المجتمع الطيب، وفي هذه المناخات والأجواء التسامحية التي قل نظيرها في العالم.

هذه الخطوة المتوقعة تأتي من الإمارات في إطار مشروع حضاري إنساني، دأبت الدولة على انتهاجه دون محاباة أو تمييز

وبعد افتتاح هذا المعبد المتميز في عمارته وظروف إنشائه، أصبح أتباع ديانة السيخ من هنود وباكستانيين وغيرهم في بلاد متفرقة، يقولون بأنهم أصبحوا يشعرون كأنهم في بلدانهم، يمارسون طقوس عبادتهم بمنتهى الطمأنينة والحرية اللتين قد لا توجدان حتى في بلدانهم الأصلية.

وتقول السيدة آسيس مودي، من طائفة السيخ وتقيم في إمارة دبي: عندما افتتح المعبد قبل 6 سنوات كان مهما بالنسبة لنا أن نكون حاضرين ومنذ يوم الافتتاح أصبح تقليدا بالنسبة لنا أن نأتي كل يوم جمعة لأداء عبادة السيفا (طقوس خاصة بالسيخ)، وأنا أحب أن نفعل ذلك باستمرار لأن ذلك يشعرنا بالطاقة الإيجابية والتوازن النفسي.

وبعد 6 أعوام من إنشاء معبد غوروناناك داربار سيخ، في الإمارات أصبح هذا المكان مركزا حقيقيا للطائفة التي يبلغ تعدادها أكثر من 200 ألف نسمة في هذا البلد الذي ما انفك يقدم النموذج الأوضح والأرقى للتعايش والتوادد والحوار بين مختلف الثقافات والعقائد.

وتأتي هذه الخطوة المتوقعة من دولة الإمارات في إطار مشروع حضاري إنساني، دأبت الدولة على انتهاجه دون محاباة أو تمييز بين ثقافة وأخرى إلا في كنف مقدار الاحترام والتعايش فوق هذه الأرض التي يشهد لها العالم بصحة نهج سياساتها وطيبة شعبها مما جعلها تتصدر دول العالم في إعلاء قيم التسامح الذي خصصت له الدولة وزارة بأكملها، ما تنفك تحقق الإنجازات سواء أكان ذلك على صعيد البنى التحتية والمساعدة على إنجاز دور العبادة المخصصة دون تفريق أو تمييز أم على صعيد تنظيم الندوات واللقاءات بين أهالي الاختصاص في مختلف أصقاع العالم، والمشاركة في قوافل السلام التي تهدف إلى قطع الطريق على كل مظاهر التطرف وازدراء الأديان.

في المقابل، وفي خطوة مماثلة، كان لا بد من التذكير بأن الحكومة الإماراتية كانت قد خصصت أرضاً مساحتها 20 ألف متر مربع لبناء أكبر معبد هندوسي في الإمارات وذلك في منطقة الوثبة في أبوظبي. وقال مسؤولون إن هذه الخطوة قد جاءت لتلبية حاجات مئات الآلاف من الهندوس المقيمين في أبوظبي، والذين يقطعون مسافة مئة كيلومتر في الوقت الحالي للوصول إلى أقرب معبد لهم في مدينة دبي. وتكون الجالية بذلك أضافت إلى رصيدها الحالي الذي يتألف من معبدين هندوسيين وآخر سيخي في دبي.

وكانت الحكومة الإماراتية قد أعلنت منذ ما يقارب العام عن رغبتها في تخصيص أرض لهذا المشروع خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

وقد تبرعت حكومة أبوظبي بالأرض آنذاك، في حين تم الاعتماد على تمويل خاص لبناء المعبد تحت إشراف لجنة تنسيق المعبد، التي يرأسها الملياردير ورجل الأعمال الهندي ب. ر. شيتي.

وقال شيتي “إن الإمارات خير مثال على التسامح الديني وتقبل الآخر في دولة سكانها من جنسيات مختلفة ويعيشون في تناغم”.

يذكر أن الهنود يشكلون أكبر شريحة من الأجانب في الإمارات، حيث يصل عددهم إلى 2.6 مليون نسمة، أو 30 بالمئة من سكان الإمارات، بحسب إحصائيات السفارة الهندية في أبوظبي.

13