السيدة "أم ظِفر"

الثلاثاء 2014/04/15

هل هو مرض نفسي من أعراضه أن تقف ضد حقوق بني جنسك، وتغالي في رفضها، وتحاربها ليل نهار وتشعل مواقع التواصل الاجتماعي كرها وحقدا على من يحاول أن يساعد بني جلدتك للحصول على حقوقهم؟

هل هي الماسوشية أو المازوخية أو المازوكية ‏أو الخضوعية التي تسيطر على عقل امرأة فتفرغها من كل دوافع نصرة أخواتها وتعبئها بكل شحنات التأزيم لتنضمّ إلى أعداء المرأة، فتتفانى في الهجوم على من يتصدى لحقوق المرأة في بلاد تعاني فيها النساء من هضم حقوقهن؟

نورة السعد الحارثي واحدة من أمثلة خضوع المرأة لأعداء المرأة. فتحت ستار الدين و(التأخون) تقوم هذه السيدة بتنظيم حملات على مواقع الإنترنت ضد النساء اللواتي ينشطن من أجل أن تحصل المرأة السعودية على حقوقها كاملة غير منقوصة.

هذه السيدة لا تكل ولا تمل في التعريض والانتقاص من كل جهد أنثوي، وهي مثال واضح لنوع من الإناث يقف ضد النسوية. وليس وقوفها ضد الناشطات في مجال حقوق المرأة خدمة لتنظيم إخواني مستتر ينخر جسد المجتمع ويوهنه فقط بل هو نوع من لذة تعذيب الجسد والعقل الأنثوي بتطويقهما بالأغلال التقليدية.

المثير للسخرية أن هذه الناشطة ومنتسبي حزبها يمجدون مرشد الإخوان ويتغزلون بأظافره؛ ويضعون أردوغان في مرتبة خليفة المسلمين اليتامى. ولو وافقناهم في رؤيتهم هذه لحق لنا التساؤل: إذا كنتم تعشقون المرشد وأردوغانه، إلى هذا الحد، وترون أفعالهما صوابا وخطهما على السراط المستقيم، فلماذا لا تطالبون لنسائكم بما هو حق وفعل ومسموح لنساء المرشد وأردوغان؟

إذا كانت زوجة أوابنة أردوغان تقود سيارتها وتعمل في مكان مختلط، وهي مرتدية حجابها، فلماذا تقاتلون ضد أن تقوم المرأة السعودية بما تقوم به زوجة أوابنة أردوغان؟

إذا كانت الإخوانيات في أنحاء العالم يخالطنَ الرجال ويصدحنَ بالخطب في الندوات والمؤتمرات فلماذا تحارب نورة السعد، وغيرها من الحركيات، شقيقاتهنَّ السعوديات اللواتي يفعلن الشيء نفسه.

يبدو لنا هنا أن نورة لا تقاتل التغريب، وإلا لرفضت انصياع الإخوانيات لقيم تعتبرها غربية في تركيا ومصر وتونس وغيرها. المهم لدى “أم ظِفر” المتيمة بظِفر المرشد أن تقاتل بنات جنسها لخدمة التنظيم والتأزيم والتظاهر بالقتال من أجل حياة إسلامية، وكأن الإسلام الذي ينفع للسعوديات يختلف عنه عند نساء أردوغان أو المرشد. يذهبن إلى إسطنبول ويمتدحن حكومتها وسط كل مظاهر ما يسمونه التغريب، وحين يعدن إلى بلادهنَّ يضعنَ الأغلال بكل تلذذ في أيدي نساء مجتمعهنَّ.

قاتل الله الغباء الإخواني.

24