السيدة الثانية فاليري جاريت بالقرب من أوباما كظله وحارسه وشيطانه

السبت 2015/05/30
جاريت فتحت باب المفاوضات السرية بين طهران وواشنطن

واشنطن - إذا كنت تريد من باراك أوباما أن يفعل شيئا ما عليك بشخصين لن يقول لا لهما: ميشيل أوباما وفاليري جاريت، أو كما تعرف بلقب “السيدة الثانية في البيت الأبيض”، والتي تكاد تغادر أواخر عقدها الخامس ولدت في إيران، محامية وسيدة أعمال تتحدث الفارسية والفرنسية، وتهمس بالإنكليزية بصوتها الخافت في أذن الرئيس المؤثر على كل القرارات السياسة الداخلية والخارجية، هي المرأة الأقوى في الولايات المتحدة الأميركية فاليري جاريت كبيره مستشاري الرئيس.

إيرانية في البيت الأبيض

فاليري جاريت ابنة لأبوين أميركيين من أصول أفريقية، هما جيمس بومان وباربرا تايلور. ويعتبر أحد أجدادها، روبرت روبنسون تايلور أول مهندس معماري أميركي من أصول أفريقية ولها جد آخر من أصول يهودية. عمل والد فاليري جاريت كطبيب في الطب الشرعي وعلم الوراثة، عمل مديراً لمشفى أطفال في مدينة شيراز الإيرانية حيث ولدت فاليري هناك في عام 1959، قبل أن تنتقل إلى لندن ثم بعدها إلى شيكاغو في العام 1963.

في إيران البلد الذي ولدت فيه جاريت عملت على الدفاع عن الأطفال وأنشأت مع مجموعة من رفاقها “معهد إريكسون” وهو من المعاهد التي تعمل على تنمية الطفل في المعرفة الجماعية.

حصلت جاريت على البكالوريوس في علم النفس من جامعة ستانفورد في عام 1978 والدكتوراه في القانون من جامعة ميشيغان في العام 1981. وفي عام 1983 تزوجت من الصحفي وليام روبرت جاريت، مراسل صحيفة الصنداي تايمز.

سيدة شيكاغو

فاليري جاريت تشق طريقها السياسية في العام 1987 لتعمل في مكتب عمدة شيكاغو هارولد واشنطن كنائبة ومستشارة للشؤون المالية والتنموية، ولتبقى حتى العام 1991 شاغلة منصب نائبة رئيس هيئة الأركان، وهي الفترة التي تم فيها توظيف سيدة سمراء أخرى لم تكن سوى ميشيل روبنسون أوباما، لتبدأ العلاقة بينهما بالتحول إلى صداقة ستكون طويلة ومؤثرة.

اهتمت جاريت بتولي منصب المفاوض في قسم التخطيط والتطوير بين عامي 1992 و1995 وقبل انضمامها إلى إدارة أوباما، كانت فاليري جاريت قد أصبحت الرئيس التنفيذي لشركة هابيتات العقارية وعضوا في العديد من مجالس إدارات الشركات الربحية وغير الربحية وصولاً إلى موقع رئيس مجلس شيكاغو للأوراق المالية ورئيس مجلس الأمناء لجامعة شيكاغو المركز الطبي ومدير بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو.

فور نجاحه في الانتخابات الرئاسية في العام 2008 يعين الرئيس أوباما فاليري جاريت كبيرة للمستشارين في البيت الأبيض ومشرفة على مكتب الشؤون العامة للارتباط والحكومة الداخلية ورئيسة مجلس البيت الأبيض للمرأة

فور نجاحه بالانتخابات الرئاسية في العام 2008 عيّن الرئيس أوباما فاليري جاريت كبيرة للمستشارين في البيت الأبيض والمشرفة على مكتب الشؤون العامة للارتباط والحكومة الداخلية ورئيسة مجلس البيت الأبيض للمرأة.

حرصت جاريت طوال فترة عملها في البيت الأبيض على توظيف جهود المسؤولين المنتخبين وقادة الأعمال والمجتمع، ومجموعات النشطاء من جميع الأعراق والاتجاهات، لتحسين وتعزيز الوضع الاقتصادي ورفع الحد الأدنى للأجور، وتعزيز الشركات الأميركية واقتصادها والعمل على المساواة وتكافؤ الفرص لجميع الأميركيين من خلال رسم السياسات التي تعمل على تمكين الأسر العاملة وتعزيز روح المبادرة والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة. وساعدت جاريت الرئيس أوباما على تشكيل تحالف واسع من الشركاء لتنفيذ برنامجها الذي يعد قوياً وطموحا.

44 ذراعا

صاحبة حساب التويتر @vj44 والتي على ما يبدو تمتلك أكثر من أربعة وأربعين ذراعاً، تمتد كلها لتكون لها اليد العليا في جميع القرارات الأميركية، حتى وصلت إلى التأثير في اختيار الوزراء والسفراء والمناصب القضائية وتحديد أسماء الجالسين مع السيدة الأولى حين يخطب الرئيس في الكونغرس الأميركي، وتحديد من يحضر حفلات العشاء الرئاسية ومراسيم توقيع مشاريع القوانين.

تعرف الأوساط السياسية هنا في واشنطن، أن جاريت هي من عينت الكثير من الأصدقاء والموظفين في مناصب هامة في الإدارة لكي يكونوا الأعين والآذان لها. وقد كتب ستيفن بريل مؤلف كتاب “حبة الدواء الأميركية المرّة” والذي تناول مشروع الرعاية الصحية في عهد أوباما، أن خمسة من أرفع المسؤولين في إدارة أوباما أبلغوه بأن فاليري جاريت هي رئيس العاملين في البيت الابيض الفعلي والقائد الحقيقي للموظفين في أيّ قضية تريدها، لأنها تتمتع بالوزن الأكبر وتعتبر الحارس الغيور على الرئيس والتي تحاول بكل قدرتها و تأثيرها عليه، عدم إعطاء أيّ سلطة أو صلاحية لأيّ شخص كان، وأضاف بريل أنه حين يتم سؤال الرئيس أوباما عن هذا الموضوع بالتحديد لم يعلق ولم يجب على هذه الأسئلة.

ستيفن بريل مؤلف كتاب "حبة الدواء الأميركية المرة" والذي تناول مشروع الرعاية الصحية في عهد أوباما، يؤكد أن خمسة من أرفع المسؤولين في إدارة أوباما أبلغوه بأن فاليري جاريت هي رئيس العاملين في البيت الأبيض الفعلي والقائد الحقيقي للموظفين في أي قضية تريدها، لأنها تتمتع بالوزن الأكبر وتعتبر الحارس الغيور على الرئيس

تأثير جاريت على رئيس البيت الابيض يظهر جلياً في مواقف كثيرة منها ما صرح به أوباما علنا بأن شرطة ماساتشوستس تصرفت “بغباء” في القبض على أستاذ جامعة هارفارد هنري لويس غيتس بتهمة السلوك غير المنضبط في يوليو 2009، حينها ضغطت جاريت على أوباما كي يتراجع عن هذه التصريحات لأنها شعرت بالقلق من أنه سوف ينظر إليه على أنه لا يحترم قوى الشرطة.

جاريت وأوباما وإيران

في العام 2010 قام الرئيس أوباما بزيارة شركة الطاقة الشمسية المملوكة من قبل رجل الأعمال و البليونير جورج كايزر، والذي يمتلك ما يقارب الـ35 بالمئة من أسهم الشركة التي كانت تعاني من مشاكل في سوء إدارة مواردها المالية، والتي أعلنت إفلاسها بعد عام من الزيارة.

وتلك الزيارة جاءت بعد نصيحة جاريت والتي كانت تربطها بالسيد كايزر علاقة صداقة من أيام شيكاغو.

وفي سبتمبر من العام 2012 وفي تقرير لنيويورك تايمز اعتبرت جاريت المسؤول الأول عن عدة قرارات اتخذها الرئيس أوباما جاءت مثيرة للجدل، بما في ذلك إصدار قرار متعلق بأسعار معقولة في التأمين الصحي لوسائل منع الحمل والإجهاض، وهو موضوع ذو حساسية سياسية كبيرة في المجتمع الأميركي، وكذلك في قرار الرئيس أوباما مقاضاة ولاية أريزونا لقانون إنفاذ الهجرة، وقراره بالسماح للمهاجرين غير الشرعيين بالتقدم بطلب للحصول على تصاريح عمل.

وفي مارس من نفس العام 2012 حضرت جاريت العشاء السنوي للوبي اليهودي المعروف باسم “جي ستريت” والمقرب من إدارة أوباما وسياستها، حينها تباهت بأن جدها يهودي إيراني من أصول أفريقية.

دور جاريت لم يقتصر على التأثير في رسم السياسة الأميركية الداخلية، بل ظهر بارزاً في سياسة أوباما الخارجية أيضاً، لا سيما ما يتعلق بالملف الإيراني ومفاوضات جنيف، والتي قيل إنها مجرد “واجهة”، لأن بنود اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني قد تم التفاوض في محادثات سرية بين كبيرة مستشاري أوباما ومسؤول نووي إيراني بارز استمرت لأكثر من عام.

وقد تسرب تلميحاً أن جاريت قامت بالاتصال بالنظام الإيراني بعد فوز حسن روحاني بالانتخابات. وسارع البيت الأبيض إلى نفي تلك المعلومات التي وردت في تقارير كان مصدرها الإعلام الإسرائيلي مؤكداً وجود مباحثات عبر قنوات خلفية وغير مباشرة في ذلك الوقت، بينما قال الكثير من الخبراء بأن أيّ مشاركة لجاريت في المباحثات الإيرانية الأميركية هي مدعاة للقلق لأسباب عدة منها أنها من مواليد إيران.

برنامج جاريت بجوار أوباما ينصب على توظيف جهود المسؤولين المنتخبين وقادة الأعمال والمجتمع، ومجموعات النشطاء من جميع الأعراق والاتجاهات، لتحسين وتعزيز الوضع الاقتصادي، وقد ساعدت جاريت أوباما على تشكيل تحالف واسع من الشركاء لتنفيذ برنامجها الذي اعتبر قويا وطموحا
لكن أهم الانسحابات التي حصلت في عهد أوباما، والتي يشكّ بأن من يقف خلفها هو فاليري جاريت شخصياً، كان انسحاب النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا عضو الكونغرس دينيس روس والذي أحضر إلى البيت الأبيض في عام 2011 وفي وقت مبكر من رئاسة أوباما لتقديم المشورة للرئيس حول سياسة الشرق الأوسط. وقد عرف روس بنهجه الصارم حول إيران، ويعتقد أنه همّش من قبل الدائرة المقربة من الرئيس، وقد علّل مغادرته لالتزامه، بعقد لمدة سنتين، ولكن الحقيقة هي أن روس لم تتم الاستفادة منه، خاصة وأن توجه الإدارة كان حينها يمضي نحو الانفتاح باتجاه إيران وسلك الطريق الدبلوماسي حول ملفها النووي.

إضافة إلى هذا كله، فقد اتهمت فاليري جاريت، بتسريب تفاصيل استخدام هيلاري كلينتون بريداً إلكترونياً خاصاً لها خلال عملها كوزير للخارجية، إلى الصحافة الأميركية، وقيل إنه قد جرى تحت طلب فاليري جاريت، فتح سلسلة من التحقيقات التي تبحث في سلوك السيدة كلينتون وبما في ذلك النظر في حساب المصاريف لها، وصرف الأموال واتصالها مع زعماء أجانب، وإذا ما صب هذا كله في دعم مؤسسة كلينتون.

وبالطبع خرج المتحدث باسم البيت الابيض جوش أرنست ليقول إن تقرير النيويورك بوست حول تسريبات جاريت لاستعمال كلينتون بريداً إلكترونيا خاصا هو “هراء مطلق”.

لا يمكن الجزم بحقيقة نفوذ الصديقة القديمة للرئيس أوباما وزوجته فاليري جاريت، ولكن ما هو واضح ومعروف، أن جميع من حاول أن يتخطاها خرج من الإدارة، إما منسحبا أو منتهي المهمة. حيث نصح أحد مساعدي أوباما السابقين ذات مرة العاملين بألا يتحدّوا “فاليري” أبداً.

12