السيستاني آخر أوراق عادل عبدالمهدي لإسكات الاعتراضات على تشكيلة حكومته

رئيس الحكومة العراقية المكلف يضع الكتل أمام واقع اختيار الكابينة الوزارية من دون الخضوع لإملاءات.
السبت 2018/10/13
الاحتفاظ بورقة السيستاني

بغداد - قالت أوساط سياسية عراقية لـ”العرب” إن رئيس الوزراء المكلف عادل عبدالمهدي لوح في لقاءات عقدها مع ممثلين ونواب منتسبين للأحزاب بأنه سيضطر إلى تحديد قائمة في تشكيلته الحكومية وعرضها على المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاتي لنيل التزكية وتثبيت الحكومة دون حاجة إلى أي دعم حزبي.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن عبدالمهدي قابلته الكثير من الضغوط من الأحزاب واشتراط حقائب أساسية، خاصة ما تعلق بحقيبتي النفط والمالية مقابل دعمه في البرلمان.

ولم تستبعد أن يحتفظ رئيس الوزراء المكلف بورقة السيستاني إلى اللحظة الأخيرة عندما يختار حكومته ويشعر أن القوى والأحزاب السياسية غير راضية وتعرقل الموافقة عليها، عندها سيأخذ مباركة السيستاني لإضفاء شرعية سياسية عليها.

وكشفت مصادر سياسية عراقية لـ”العرب” عن تذمر رئيس الحكومة المكلف من الضغوطات المتصاعدة عليه من قبل الأحزاب والتيارات السياسية للمطالبة بحصة وزارية.

وقالت المصادر “إن عادل عبدالمهدي لا يخفي استياءه مما يصله من رسائل شخصية من قبل قادة هذه الأحزاب وإعلانهم بشكل واضح أن بعض الوزارات من حصتهم”.

وعرض رئيس الوزراء المكلف على المقربين منه بعض هذه الرسائل، في إشارة إلى صعوبة المهمة المكلف بها.

ولاحظت أن عبدالمهدي أبدى في لقاءاته مع ممثلي الأحزاب والمفاوضين تشددا على عكس ما هو متوقع، مبررة ذلك بدعم خفي من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي يحاول النأي بنفسه عن الصراعات والمحاصصة التي تحيط بتشكيل الحكومة، لكنه يوجهها عن بعد، بهدف الاحتفاظ بصورته كزعيم يتسامى فوق الخلافات.

وأضافت المصادر أن ما شاب فكرة عبدالمهدي “الشعبوية”، والخاصة بالطلب من العراقيين ترشيح أنفسهم للحكومة عن بعد، لا يعدو أن يكون مجرد مناورة لتمرير وزراء من التيار الصدري على اعتبار أن اختيارهم تم لكونهم رشحوا أنفسهم بشكل شخصي وليس مدفوعين من الصدر.

وليست خافية حملة الدعم التي يقودها التيار الصدري ونوابه لعبدالمهدي، وأن التشديد على ضرورة اختيار مستقلين وتكنوقراط في الوزارة الجديدة ربما يشرعن لدخول التيار من هذه البوابة للهيمنة على الحكومة المقبلة

Thumbnail

واعتبر محمد رضا آل حيدر، النائب عن تحالف سائرون المدعوم من الصدر، الجمعة، أن جميع الأحزاب سترضخ بالنهاية للأمر الواقع وسيتم تشكيل حكومة مستقلة، مبينا أن القوى السياسية أمام الفرصة الأخيرة لإثبات الإصلاح والتغيير أمام الشعب العراقي.

وأثار رئيس الوزراء العراقي المكلف الكثير من التساؤلات بعد استقباله الثلاثاء السفير الإيراني في بغداد، إيرج مسجدي، وهل أن إيران تحرك خيوط تشكيل الحكومة من وراء الستار بالرغم من تأكيدات عبدالمهدي عن الاستقلالية وإعلانه عدم استقبال رؤساء البعثات الدبلوماسية خلال فترة تشكيل الكابينة الوزارية.

وأكد مراقب سياسي عراقي لـ”العرب” أن عبدالمهدي لا يملك سوى أن يلجأ إلى المرجعية الدينية من أجل أن يقاوم ضغوط الأحزاب والكتل السياسية.

وقال المراقب العراقي إن تكليف عبدالمهدي بتأليف الحكومة قد فهم على أنه محاولة أخيرة لإنقاذ العملية السياسية من الانهيار بسبب هيمنة مافيات الفساد عليها، ولذلك فإنه لا يحظى إلا بدعم صوري من قبل الكتل السياسية التي لا يمكن أن تتنازل عن حصصها من الحقائب ونفوذها في أي حكومة قادمة.

وأشار المراقب إلى أن عبدالمهدي يدرك أن المطلوب منه أن يؤلف حكومة ضعيفة لتسيير الأعمال، لا تملك مشروعا حقيقيا للتغيير في ظل انسداد الأفق السياسي. وهو ما لا يتوافق مع طموحاته الشخصية، وبالأخص أن تلك المهمة قد تكون الأخيرة في حياته السياسية التي عُرفت بتقلباتها.

وبالرغم من أن عبدالمهدي كان إلى وقت قريب جزءا من الطبقة السياسية فإنه يتحرك الآن في بيئة معادية ترى في فشله نوعا من الانتصار لنهجها الذي أرست قواعده عبر سنوات حكم حزب الدعوة.

1