السيستاني: قتال داعش حرب عالمية ثالثة

تدخل روسيا في الحرب ضد داعش في العراق يحقق للحكومة العراقية بقيادة الأحزاب الشيعية جملة من أهداف العسكرية والسياسية، لكنه لا يخلو من مخاطر جر البلد إلى سياسة المحاور وتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
السبت 2015/10/03
الحشد الشعبي مدين للسيستاني بتأسيسه وبالحفاظ على موقعه

بغداد - دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني أمس إلى توسيع نطاق الحرب على تنظيم داعش، وذلك بعد يوم من تصريحات لرئيس الوزراء حيدر العبادي عبّر فيها عن ترحيبه بتوسيع العملية العسكرية الروسية التي بدأها سلاح الجوّ الروسي في سوريا لتشمل العراق.

واعتبر موقف العبادي ذلك بمثابة تمهيد لإعلان قرار من المرجّح أنّه اتخذ فعلا بإقحام روسيا في الحرب، بعد أن فشلت القوات العراقية والميليشيات الشيعية في تحقيق أي تقدّم يذكر في مواجهة تنظيم داعش، رغم المساندة الجوية من طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وتكتسي مباركة السيستاني للتدخل الروسي في الحرب على داعش أهمية بالغة، حيث أصبح القرار السياسي في العراق المحكوم من قبل أحزاب شيعية بحاجة ماسّة للغطاء الديني، خصوصا إذا تعلّق ذلك القرار بمسائل خلافية.

ومن المنتظر أن يكون تدخّل روسيا في الحرب مثار خلافات حادّة في العراق المنقسم بشأن الدور الإيراني الروسي في المنطقة ككلّ.

ويعترض قسم هام من العراقيين، وخصوصا من أبناء الطائفة السنية على دعم طهران وموسكو لنظام دمشق، بينما انخرط قسم آخر من العراقيين، وتحديدا من أنباء الطائفة الشيعية في دعم النظام السوري، وحتى في القتال إلى جانبه داخل الأراضي السورية ضمن ميليشيات تقودها إيران.

ومن هذا المنطلق سيكون توسيع روسيا لتدخّلها بالمنطقة ليشمل العراق موضع ترحيب واسع من قبل قادة الميليشيات الشيعية النافذين، نظرا للحرج الذي يواجهونه بفعل عدم تمكّن ميليشياتهم من هزم تنظيم داعش مثلما وعدوا بذلك، ورغبة، من جهة أخرى، في مكايدة الولايات المتحدة التي كثيرا ما اعتبرت مشاركة الميليشيات في الحرب عاملا سلبيا ودعت إلى تحييدها.

وبدورها ستتخلّص حكومة بغداد من الحرج الذي ظلّت تواجهه بفعل مشاركة ميليشيات شيعية عراقية في الحرب بسوريا، حيث سيوحّد التدخل الروسي الجبهتين العراقية والسورية معا وسيقحم إيران طرفا أساسيا في المعركة بشكل معلن ومعترف به.

وقال السيستاني على لسان مساعده عبدالمهدي الكربلائي الذي ألقى خطبة الجمعة بدلا عنه “إن المعركة التي يخوضها العراق اليوم مع الإرهابيين هي كما قلنا سابقا معركة مفصلية ومصيرية لجميع العراقيين. ولكنها ليست معركتهم وحدهم بل هي معركة العالم كله لأن الإرهابيين يستهدفون بفكرهم الظلامي وممارساتهم الإجرامية الإنسانية وحضارتها وقيمها”. وأضاف “من الضروري أن تتضافر الجهود والمساعي في مكافحة هذا الإرهاب وأن يتوسع نطاق التصدي له من كل الجهات”.

توحيد الجبهتين السورية والعراقية يخلص حكومة بغداد من حرج قتال ميليشيات عراقية إلى جانب نظام دمشق

وفسّر مراقبون قول السيستاني “العالم كلّه” بأنه يقصد إقحام روسيا وإيران في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة الحاضرة فعلا في تحالف يضمّ 67 دولة أخرى.

وجاء كلام السيستاني ليدعم موقف رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي كان قد أكّد الخميس عدم وجود اعتراض لديه على تدخّل روسي في الحرب الدائرة ببلاده ضد تنظيم داعش، فيما عبّرت روسيا من جهتها عن استعدادها لدراسة أي طلب عراقي بهذا الخصوص.

وقال حيدر العبادي الخميس إن العراق يتلقى قدرا كبيرا من المعلومات بشأن تنظيم داعش من سوريا وروسيا، مشيرا إلى احتمالية شن ضربات جوية روسية في الأراضي العراقية.

وبدأت خلال الأيام القليلة الماضية تتضح معالم تحالف رباعي عراقي سوري إيراني روسي، جسّدته الدول الأربع في غرفة عمليات مشتركة مقرّها بغداد بهدف تنسيق جمع المعلومات بشأن داعش وتبادلها.

ولقيت الخطوة بدورها مباركة الدوائر الدينية الشيعية، حيث قال إمام جمعة النجف صدر الدين القبانجي، أمس، إنه يرحب “بالتحالف الاستخباراتي ضد الإرهاب بين العراق وإيران وسوريا وروسيا”، مؤكدا أن “من حق العراق أن يدخل في مثل هكذا تحالفات وأنّ هذا التحالف خطوة جيدة نحو مكافحة الإرهاب”.

لكن القبانجي حمل في المقابل على تركيا واتهمها بفتح الحدود أمام تدفق الإرهابيين نحو العراق.

ويفسّر متابعون للشأن العراقي صدور أغلب المواقف المرحّبة بمشاركة روسيا في الحرب على داعش في العراق، عن أطراف شيعية بما بين موسكو وطهران من تحالف ووفاق تستطيع القوى الشيعية بشقيها السياسي والعسكري تجييره لمصلحتها، بحيث يصبح التدخّل الروسي بمثابة غطاء لمشاركة الميليشيات في الحرب، وهي مشاركة لم يهدأ الجدل والانقسام بين العراقيين حولها.

وفي أولى مظاهر استفادة الميليشيات الشيعية من التحالف الرباعي، قالت وكالة “العباسية نيوز” نقلا عن مصادر عسكرية “إن وزارة الدفاع العراقية مستبعدة عن الترتيبات الجارية لإنشاء غرفة العمليات المشتركة للتحالف الرباعي وتأسيس مقره في بغداد وسط معلومات تشير إلى أن نائب رئيس الحشد الشعبي أبومهدي المهندس هو الذي يرأس الجانب العراقي في التحالف”.

غير أن الساحة العراقية لا تخلو من معترضين على التحالف الجديد، حيث نُقل عن اللواء حسن محمد القيسي، الأكاديمي المختص بالتخطيط الاستراتيجي والشؤون العسكرية، قوله إنّ المحور الرباعي الجديد سيكون عبئا على العراق مثيرا مخاوف من ردود فعل أميركية ساخطة، ومنبها إلى شدة ارتباط العراق بالولايات المتحدة في مجال التسليح وتدريب القوات.

3