السيستاني يحذر من عرقلة خطوات العبادي الإصلاحية

الجمعة 2015/11/06
السيستاني يدعم اصلاحات العبادي

بغداد - قال المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني الجمعة إن الإصلاحات التي أعلنها رئيس الوزراء حيدر العبادي يجب ألا تخرج عن الأطر الدستورية لكنه حذر البرلمان من اتخاذ مخاوفه من قانونيتها كوسيلة لعرقلتها.

وقال السيستاني في تصريحات نقلها مساعد له أن الإصلاحات "أعطت بعض الأمل بحصول تغييرات حقيقية يمكن أن تسير بالبلد نحو الهدف المطلوب، وقد تم التأكيد منذ البداية على ضرورة أن تسير تلك الإصلاحات في مسارات لا تخرج بها عن الأطر الدستورية والقانونية.

كما أكد المرجعية الأعلى أنه لا يمكن اتخاذ القوانين الدستورية كوسيلة للالتفاف على الخطوات الإصلاحية أو التسويف والمماطلة في القيام بها استغلالا لتراجع الضغط الشعبي.

وتأتي تصريحات المرجعية الأعلى في العراق على خلفية العراقيل التي شهدتها برامج رئيس الوزراء حيدر العبادي الإصلاحية التي اقترحها على البرلمان ولاقت الرفض التام بإيعاز من ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذي يسعى إلى عرقلة خطوات العبادي الإصلاحية.

ويرى مراقبون أن المرجعية الأعلى في العراق يقطع الطريق على رئيس الوزراء العراقي الأسبق الذي يسعى للاطاحة بالعبادي من رئاسة الوزراء بشتى الطرق أملا في العودة لمقاليد السلطة في البلاد.

وكان قد صوت البرلمان بالإجماع الاثنين الماضي لصالح منع الحكومة من تمرير الإصلاحات دون موافقته في مسعى لكبح العبادي الذي أعلن عن هذه الإصلاحات من جانب واحد لتغيير شكل النظام الحكومي الذي قال إنه شجع على الفساد.

ورفض المجلس الخطوات الإصلاحية بعد أن مرر العبادي اصلاحات من جانب واحد في أغسطس/آب يعتبرها البرلمان انتهاكا للدستور، مثل إقالة نواب الرئيس ورئيس الوزراء وخفض رواتب موظفي الحكومة.

ويقول مراقبون إن القرار البرلماني هو في الاساس نجاح شخصي لنائب الرئيس العراقي المقال نوري المالكي في سياق صراعه مع رئيس الحكومة بسبب افتراقهما واختلافهما في اكثر من قضية وموقف ليس أهمها قطعا إقالته من منصب رئيس الدولة.

وكان عدد كبير من النواب الذين وقعوا هذا الخطاب من الداعمين لنوري المالكي رئيس الوزراء السابق الذي يصفه منتقدون بأنه شخصية متسلطة تثير الانقسام، في المقابل ينفي المالكي هذه المزاعم.

وتهدف الخطوات الإصلاحية إلى إلغاء مناصب سياسية كبيرة أصبحت وسيلة للمحسوبية لبعض أكثر الشخصيات نفوذا في العراق، وكذلك محاربة انعدام الكفاءة الذي أضعف الحرب على التشدد الإسلامي.

وبنى المالكي حربه ضد رئيس الوزراء على مسألة عدم دستورية قرار إقالة عدد من كبار المسؤولين من مناصبهم وهو واحد منهم، ونجح في جمع عدد من النواب الغاضبين من الذين تضررت مصالحهم أو مصالح ناخبيهم وأقاربهم، ليغلّ أيدي رئيس الوزراء عن تنفيذ أي من قراراته خاصة تلك التي تطيح بالمالكي من منصبه السياسي.

ويضف المراقبون إن المالكي يريد أن تذهب القرارات البرلمانية إلى أكثر من مجرد سحب التفويض وإنه سيتجه الآن للكتل النيابية داخل البرلمان من أجل الإطاحة بالعبادي من رئاسة الحكومة، خاصة مع تصاعد الأصوات الغاضبة من سياسة رئيس الوزراء داخليا وإقليميا داخل البيت الشيعي، إذ اصبحت تتهمه كثير من القوى الشيعية بأنه أصبح أداة طيعة بيد الولايات المتحدة ويعرقل توجهات الشيعية العراقيين لإلحاق بلدهم بالحلف الروسي الإيراني السوري على نحو واضح ولا مواربة فيه.

وقد يقوض أي تصاعد للتوترات السياسية جهود بغداد لحل أزمة اقتصادية وتشكيل جبهة موحدة ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يمثلون أكبر تهديد للعراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأدى إلى الإطاحة بصدام حسين عام 2003.

وكان أكثر من 60 عضوا في ائتلاف دولة القانون الحاكم قد هددوا الأسبوع الماضي بسحب دعم البرلمان لاصلاحات العبادي التي تهدف إلى القضاء على الفساد وانعدام الكفاءة وذلك ما لم يستجب إلى مطالبهم بإجراء مشاورات أوسع.

وكان ينظر إلى العبادي عند توليه السلطة في سبتمبر/أيلول 2014 على أنه شخصية توافقية يمكنها معالجة الانقسامات بين الشيعة والسنة والأكراد والتي تفاقمت خلال فترة تولي المالكي المنصب.

لكن مسؤولين بارزين قالوا إنه لم يتم التشاور معهم بشأن إصلاحات العبادي وإنهم كانوا يعلمون بها من خلال وسائل الإعلام في بعض الأحيان.

وقال نائب آخر "البرلمان يرفض أن تقوم أي جهة ومن ضمنها الحكومة بالتجاوز على صلاحياته.. لقد تم تمرير القرار بالإجماع وينص على أنه لاتخاذ أي قرار يجب الحصول على موافقة البرلمان".

1