السيستاني يدفع عنه الإحراج من نتائج حرب الفلوجة

الثلاثاء 2016/05/31
مرآة تعكس طائفية الميليشيات

النجف (العراق) - عبرت أعلى مرجعية شيعية ممثلة بآية الله علي السيستاني عن أسفها لما وصل إليه الوضع في العراق، مؤكدة أنها ستتدخل إن وجدت ضرورة لذلك، في خطوة تهدف إلى التبرؤ من مآلات المواجهة الطائفية في الفلوجة.

وقال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش إن “سماحة السيد والمرجعيات الدينية يراقبان الوضع العراقي باهتمام، ويأسفان لما وصل إليه الوضع في العراق وإنهما يتدخلان إذا وجدت ضرورة لذلك”.

وتبدو تصريحات المرجعية أشبه بـ”دفع الإحراج عنها” بعد اتهام الحشد الشعبي بأعمال تصفية وتطهير طائفي في مدينة الكرمة وضواحي الفلوجة، خاصة أن السيستاني يقف وراء تشكيل هذه الميليشيا بدعوته إلى “الجهاد الكفائي”.

وسبق أن ذكرت الأمم المتحدة أن بحوزتها تقارير عن موت الناس جوعا أو قتلهم لرفض التعاون مع تنظيم داعش في الفلوجة، فيما نقل عن مراسلين دوليين مشاهدات تطهير طائفي وعرقي وتدمير للمنازل والمباني وكتابة شعارات طائفية وعبارات الامتنان لإيران على الجدران من قبل عناصر الحشد الشعبي بعد اقتحام مدينة الكرمة.

وتثبت الوقائع أن السيستاني وسواه من رموز المرجعية الدينية في النجف لا يملكون تأثيرا لافتا على زعماء الأحزاب الدينية الذين تحول العديد منهم إلى أمراء حرب طائفية، تقع مرجعيتهم الحقيقية في طهران.

وعجز السيستاني عن احتواء الخلافات بين الأحزاب المرتبطة بإيران ما اضطره إلى إعلان التخلي عن التدخل في الشأن السياسي، لكنه عاود الظهور بالتزامن مع معركة الفلوجة بهدف إضفاء الدعم على القوات المشاركة وخاصة الحشد الشعبي.

يان كوبيتش: السيستاني أكد لنا أن المرجعية ستتدخل عند الضرورة

وقال كوبيتش “إننا جميعا ندعم تقدم القوات العراقية والشعب العراقي في محاربة داعش”، مشيرا إلى أن “المرجع السيستاني يدعم بقوة القوات العراقية والقوات المقاتلة التي تحارب داعش، ويؤكد أن محاربة داعش يجب أن توحد القوى العراقية”.

وأضاف كوبيتش في مؤتمر صحافي بعد لقاء السيستاني في مدينة النجف أن “سماحة السيد يأسف لما آل إليه المشروع الإصلاحي في البلاد، والذي كان يأمل أن يحسن الوضع في العراق وأن تقوم القوى السياسية بنبذ الفرقة والعمل على تلبية احتياجات الناس”.

وعبر مراقب سياسي عراقي عن استغرابه من ذهاب الأمم المتحدة إلى الجهة الخطأ في محاولتها بث الروح في العملية السياسية الفاشلة في العراق.

ورأى المراقب في تصريح لـ”العرب” أن الحديث عن إصلاح العملية السياسية قد فات أوانه في ظل علو الأصوات المنحازة لفكرة أن يتسلم الحشد الشعبي مقاليد الأمن.

وهو ما يعني أن الحكومة باتت مضطرة لمسايرة زعماء ميليشيات الحشد وفي مقدمتهم هادي العامري، الرجل المعروف بولائه لإيران.

ولا يلزم رأي السيستاني بالعملية السياسية أحدا من المشاركين فيها، وما تقوم به الأمم المتحدة إنما يجسد يأسها من إحداث أي تغيير إيجابي في العراق. ويكمن خطأ المنظمة الدولية في التعظيم من الحجم الذي يمثله السيستاني في الحياة السياسية.

وتوقع المراقب أن تنتج نهاية حرب الفلوجة عن معادلات سياسية جديدة، لن تكون محاولة الإصلاح جزءا منها، وقد تؤدي تلك المعادلات إلى الإطاحة بالحكومة الحالية واستبدالها بحكومة أكثر تشددا في تعاملها مع الأطراف الشيعية المنادية بالإصلاح.

إقرأ أيضاً:

ترتيب النفوذ الأجنبي في العراق يسير على وقع تسارع الحملة على داعش

الطائفية والإصلاح.. مصالحة مستحيلة في عراق غير متصالح

سليماني للعراقيين.. مستقبلكم إيران و\'داعش\'

1