السيستيما.. إنقاذ روسيا عند رحيل بوتين

تحيط بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين حلقة حديدية تحكم قبضتها على كل تفاصيل السياسة في روسيا. تتشكل هذه الحلقة من أشخاص عملوا مع بوتين أو عرفوه لفترات طويلة. ويتميزون بميول قومية مناهضة للغرب تشبه تلك التي يؤمن بها بوتين، ضمن "السيستيما"، وهي ممارسة معقدة لاتخاذ القرار وإدارة النفوذ هيمنت على التركيبة السياسية والإجتماعية في روسيا، وستبقى طويلا حتى بعد رحيل بوتين نفسه.
الأربعاء 2016/04/27
الظل.. موقع صنع القرارات المصيرية

في ديسمبر 2015 نشر الناشط الحقوقي أليكس نافالني فيلما تسجيليا عرض فيه صفقات مشبوهة يقوم بها أبناء المدعي العام الروسي يوري تشايكا.

اتهم نافالني في الفيلم أرتيم نجل تشيكا بـ”الاستغلال المستمر لسلطات والده والحماية التي يوفرها له من أجل ممارسة الاختلاس وسرقة شركات مملوكة لأناس آخرين”.

لم يكن أرتيم وحده من يتمتع بحماية مباشرة من أعلى سلطة سياسية في روسيا، بل كان هناك أعضاء الدائرة المغلقة الذين يعكفون على إدارة شؤونها أيضا.

تتشكل هذه الدائرة من أشخاص عملوا مع الرئيس فلاديمير بوتين أو عرفوه لفترات طويلة. ويتميز هؤلاء الأشخاص بميول قومية مناهضة للغرب تشبه تلك التي يؤمن بها بوتين، وينظر الكثير منهم إلى نموذج “الرأسمالية الصينية” باعتباره الأنسب لحكم البلاد.

وقاوم أعضاء “الحلقة الحديدية” كثيرا انضمام روسيا إلى أي من المنظمات الأوروبية. ويعتقد أغلبهم أن بإمكانهم إدراة أي من الشركات أو المؤسسات، وبالطريقة التي تحلو لهم، كما يحرصون على الاعتناء ببعضهم البعض.

ويحتل وزير الدفاع القوي سيرغي شويغو مركز الدائرة المقربة من الرئيس. وشكلت علاقة شويغو ببوتين لغزا للباحثين الذين يرصدون على الدوام صداقة تظهر في حرص الرجلين على ممارسة هوايتهما معا في لعب رياضة هوكي الجليد وفي قربهما الشديد خلال الحفلات الرسمية وعلاقات عائلية لم يحرص بوتين على إقامتها إلا مع وزير الدفاع ورئيس الوزراء دميتري ميدفيدف.

وعززت هذه العلاقة، إلى جانب شعبية شويغو وخبرته في العمل كجزء من جميع الحكومات التي تعاقبت على روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، التكهنات بأن وزير الدفاع البالغ من العمر 60 عاما سينتقل حتما إلى منصب أعلى.

ويتكهن كثيرون أن مدفيدف رئيس الوزراء الذي لعب مع بوتين لعبة طويلة لتبادل المقاعد من أجل الإبقاء على السلطة في قبضته قد انتهى دوره، بينما يصعد نجم شويغو الذي قد يكون حتما الرئيس المقبل. ومن واشنطن، قالت لي أنّا بورشتشفسكايا، الباحثة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في رسالة عبر البريد الإلكتروني “يظل شويغو مرشحا محتملا لخلافة بوتين في الرئاسة، لكن هناك أيضا ديميتري روغوزين الذي يثق فيه بوتين كثيرا. ما يهم الرئيس الروسي حاليا هو الولاء المطلق، وأعتقد أنه سيختار من يثبت أنه الأكثر ولاء له”.

الواضح أن نوايا روسيا هي إعادة التموضع كلاعب دولي كبير. ما ليس واضحا هو كم من الوقت ستبقى في هذا الموضع الجديد

وروغوزين هو نائب رئيس الوزراء، والمسؤول المباشر عن قطاع الصناعات العسكرية والفضائية منذ عام 2011. وقاد روغوزين في السابق مفاوضات روسيا حول الصواريخ المضادة للطائرات مع حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ووضع بوتين رجالا يتمتعون بثقته أيضا في مناصب حساسة أخرى. ومن بين الشخصيات التي تصدرت قائمة العقوبات الأميركية سيرغي إيفانوف، أحد الصقور داخل الأجهزة الأمنية المشاركة في صناعة القرار.

وتولى إيفانوف منصب رئيس مجلس الأمن القومي، ووزير الدفاع، قبل أن يشغل منصبه الحالي رئيس ديوان الكرملين المسؤول الأول عن إدارة مكتب بوتين، والمحرك الرئيسي لقرارات الرئاسة.

ومثل إيفانوف في التشكيل السياسي للاتحاد الروسي، يقف فلاديسلاف سوركوف على الجانب الاقتصادي للاتحاد. وينظر كثيرون إلى سوركوف باعتباره، بعد بوتين، أهم شخص في رسم نموذج روسيا الخاص ضمن مدارس “الرأسمالية الاستبدادية”.

وكان سوركوف، الذي يحظى بوجه طفولي، وينحدر من أصول مختلطة من روسيا والشيشان، أحد أهم العقول التي خطّطت ووقفت خلف الاستحواذ على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا قبل نحو عامين، وفقا لدبلوماسيين غربيين في موسكو.

وإلى جانب سوركوف، يعتبر إيغور سيشين، أحد أهم حلقات الدائرة الحديدية. وتمتع سيشين طويلا بثقة بوتين الشخصية، قبل أن يعينه على رأس عملاق النفط روسنيف. وفي المقابل كان ميدفيدف، يرأس غازبروم، أكبر شركات الغاز في روسيا.

وكانت رئاسة المؤسسات الحساسة التي يعتمد عليها الاقتصاد الروسي في نظر بوتين بنفس أهمية المؤسسات الأمنية والجيش، لذلك وضعت هيئة السكك الحديدية العملاقة تحت رئاسة فلاديمير ياكونين، أحد أهم الوجوه في النظام.

ومن غير المسموح لشخصيات معارضة أو منظمات مجتمع مدني أو نشطاء، مثل نفالني، بالاقتراب كثيرا من هذه الدائرة التي يحميها بوتين ويحظى بحمايتها أيضا.

وكانت مخاوف نافالني من أن نظام بوتين غير مستعد للتسامح مع استهداف دائرته الشخصية في محلها. وبعد أشهر من إذاعة فيلمه التسجيلي، أرسل الكرملين نافالني إلى المحاكمة، وحكم عليه مرارا بالسجن لسنوات.

أنا بورشتشفسكايا: بوتين مستعد لتقديم دعم محدود بحيث يكون كافيا فقط لإبقاء سلطة الأسد على المناطق السورية التي تثير اهتمامه، بينما يعزز في الوقت نفسه من سيطرته الشخصية على الأسد

السيستيما

بعد قرابة العقد على انهيار الاتحاد السوفيتي كان الروس يتوقون إلى استعادة أمجاد تحطمت أمام أعينهم، وضاقوا ذرعا بالضعف الذي هيمن على بلد كانت ترتعد أمامه فرائس الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين سابقا.

ومهد هذا الشعور العام الأجواء لتقبل الاستغناء المؤقت عن ديمقراطية وليدة وعد بها الرئيس السابق بوريس يلتسن مواطنيه، وكادت في عامي 1991 و1993 أن تودي بالدولة الوريثة للاتحاد المنهار إثر محاولة للانقلاب على آخر الرؤساء السوفييت ميخائيل غورباتشوف، وأزمة دستورية طاحنة، انتهت بمنح الرئيس يلتسن صلاحيات القياصرة.

بعد ذلك بسبع سنوات فاز بوتين في الانتخابات الرئاسية لأول مرة عام 2000 بنسبة تصويــت بلغـــت 53 بالمئة من الأصوات.

وانحدرت شرعية بوتين حينها من مبدأ “السلطة العقلانية والقانونية” التي وضعها الفيلسوف وعالم السياسة والاجتماع الألماني ماكس ويبر، لكن لم يكن ذلك يكفي بوتين، الذي عزز سلطاته لاحقا مستندا على شرعية ما أطلق عليه ويبر “السلطة الكاريزمية”، التي يمتلكها شخص قال عنه إن “الرجال لا يطيعونه من منطلق فضيلة العادة أو القانون، لكنهم يطيعونه لأنهم يؤمنون به”.

وفي حديث صحافي أجري معه عام 2002، وصف بوتين نفسه بـ”موظف يعمل في إدارة توفر خدمات للشعب الروسي”. لكن يبدو أن رجال بوتين كانوا ينظرون إليه بتقدير أكبر بكثير مما يحظى به الموظفون.

وفي مقابلة صحافية قال فياتشسلاف فولودين، مساعد بوتين الخاص لشؤون السياسة الداخلية “طالما بقي بوتين هنا ستبقى روسيا، وبمجرد أن يذهب بوتين، فستذهب روسيا معه”.

وقالت لي بورشتشفسكايا بلغة ظهر فيها استياء واضح “مقولة فولودين تذكرني بشعارات الحقبة السوفيتية، مثل هذا الشعار الذي أخذوا في ترديده لسنوات بعد موت لينين، الذي يقول ‘لينين الآن صار حيا أكثر من الأحياء\'”.

ورغم الصورة التي رسمها بوتين لنفسه كقيصر قوي طوال العامين الماضيين، لم يتمكن على الإطلاق من بناء دولة مستبدة ناجحة إداريا. وبدلا من ذلك، نحت بصبر ملامح نموذجه الخاص من الـ”سيستيما”، وهو ممارسة معقدة لاتخاذ القرار وإدارة النفوذ هيمنت طويلا على التركيبة السياسية والاجتماعية في روسيا، وستبقى طويلا بعد رحيل بوتين نفسه.

هندس بوتين الـ”سيستيما” لكنه لم يستبدله بـ”بوتينية” جديدة أو “نظام بوتيني” ينعكس عليه طابع شخصيته الكاريزمية. دفع ذلك الكثير من مساعديه إلى الإيمان بأنه في يوم ما سيذهب بوتين، وسيبقى الـ”سيستيما”.

ويتحكم الـ”سيستيما” اليوم في كل شيء تقريبا. وبات الجزء الأكبر من القرارات المهمة في روسيا غير مرتبط مباشرة بمسؤولين مباشرين في الكرملين، وإنما تنتج هذه القرارات عن مسابقة بين مجموعات مرتبطة بالكرملين تتنافس لإثبات الولاء.

ومازال نفس الفريق الذي أشرف على عملية انتقال السلطة إلى بوتين وإعادة انتخابه عدة مرات هو فعليا من يحكم روسيا. وخلال تحوله من حملة انتخابية إلى “حاشية رئاسية”، تغير الفريق قليلا في الهيكلة فقط. ويقول دبلوماسي غربي “هؤلاء أشخاص لم يقولوا لبوتين قط: لا يمكن فعل ذلك”.

ويقول غليب بافلوفسكي، أستاذ العلوم السياسية الذي عمل مع بوتين كـمستشار في الرئاسة الروسية حتى عام 2011، “تمتع فريق الكرملين بكفاءة استثنائية في تأميم الموارد الخاصة، وخصخصة السياسة الروسية. لكن المؤكد أنه لن تكون لدى هذا الفريق أي فكرة عن كيفية حكم روسيا بمجرد رحيل بوتين”. وأضاف “وفقا لكل الاحتمالات، لن يهم اسم من يصعد إلى الكرملين. الطريقة الوحيدة التي ستمكنه من الحكم هي الـ’سيستيما\'”.

كما انتهى العصر القائم على الهيمنة ثنائية القطبية منذ زمن طويل، انتهى أيضا عصر الهيمنة الأحادية الذي بدأ عام 1991

فلسفة السياسة الخارجية

خلال خطابه السنوي أمام مجلس الدوما (البرلمان) عام 2015، وصف بوتين انهيار الاتحاد السوفيتي بـ”الكارثة الجيوسياسية المحققة”، لكن عبارة أخرى بين سطور الخطاب عكست فشل الغرب في صياغة فهم واقعي لانتهاء الحرب الباردة.

قال بوتين “الكثير اعتقدوا، أو بدوا، بعد انتهاء الاتحاد، أنهم يعتقدون، أن ديمقراطيتنا الوليدة لم تكن استمرارا للدولة، بل كانت انهيارا كاملا. لقد كانوا مخطئين”.

بين عامين 1991 و2008، خلال فترة رئاسة بوليس يلتسن والفترة الأولى لرئاسة بوتين، لجأت روسيا إلى استخدام القوة العسكرية الثقيلة ضمن الحدود السابقة للاتحاد السوفيتي، لاحتواء أو إنهاء أو تجميد الصراعات المسلحة.

ويرى بوتين اليوم أن مهمته التاريخية هي أن يبقي على روسيا قطعة واحدة ويعيدها إلى مكانها الطبيعي بين القوى العالمية.

ولتحقيق ذلك، عكف بوتين على إجراء عمليات تحديث واسعة في الجيش، لكن هذه التحركات كانت لها نتائج عكسية أسرع مما توقع.

وصعد حلف شمال الأطلسي من وجوده العسكري في منطقة أوروبا الشرقية ردا على الأنشطة العسكرية الروسية. ويخشى دبلوماسيون من أن يؤدي هذا التصعيد حتما إلى تنافس في الحشد العسكري بين الجانبين يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة، ويعيد أوروبا مرة أخرى إلى قمة المناطق التي ينصب عليها اهتمام القوى العظمى بدلا من الشرق الأوسط.

وفي المستقبل المنظور يظل الشرق الأوسط هو البؤرة المحركة للأحداث، وبقعة رسم التوازنات الدولية. وعكس التدخل العسكري الروسي في سوريا في سبتمبر الماضي أهمية القوة العسكرية للوصول إلى هذا الهدف. وفي مارس الماضي أعلنت موسكو بدء سحب الجزء الأكبر من قواتها المتمركزة في سوريا.

وتقول أنّا بورشتشفسكايا “الأهداف الرئيسية لروسيا في سوريا كانت التأكد من تحقيق مصالحها، واستعادة النفوذ، وتأكيد أن لا اتفاق يمكن أن يتم من دونها، وظهور بوتين باعتباره قائدا عظيما وصانعا للسلام، بالإضافة إلى محاولة تقليص النفوذ الغربي بقدر الإمكان في المنطقة”.

بوتين نجح في إظهار نفسه كشخص يفعل ما يقول، ومن ثم حظي باحترام العالم، وتقدير زعماء الشرق الأوسط الذين أخذوا في التوافــد على موسكو

وبدا أن روسيا تزاحم الولايات المتحدة في النفوذ على المنطقة، بينما تزاحم الولايات المتحدة روسيا في توطيد العلاقات مع القوى الشيعية الحليفة لها على حساب القوى السنية.

وقبل عامين، أجبر بوتين الأوكرانيين على دفع ثمن الإطاحة بالرئيس فيكتور يانكوفيتش الذي كان يدين بالولاء المطلق لبوتين، عبر استعادة شبه جزيرة القرم، وإشعال صراع مسلح في مدن شرق أوكرانيا التي تسكنها غالبية تتحدث اللغة الروسية.

وكتبت بورشتشفسكايا، التي تعارض الرئيس الروسي بقوّة “بوتين يؤمن أن الغرب، وليس الشعوب، هو من يقف وراء تغيير نظام الحكم عبر إطلاق التظاهرات الشعبية ضده، سواء كانت هذه التظاهرات ضد نظامه في روسيا، أو في أوكرانيا، أو في سوريا التي انطلقت فيها الانتفاضة في شكل تظاهرات سلمية نادت بإسقاط النظام. ووفقا لهذه المعتقدات، فإنه يعمل بجد على إضعاف الغرب قبل أن ينجح الغرب في إضعافه هو”.

وما زال بوتين يمتلك الكثير من الأوراق التي يستطيع أن يلعبها في سوريا.

وتشير تقارير إلى أن روسيا أنفقت 4 ملايين دولار في اليوم خلال الحملة العسكرية التي شنتها في سوريا لإنقاذ نظام الرئيس بشار الأسد، وفي المجمل وصلت هذه المبالغ وفقا لإحصائيات روسية رسمية إلى 480 مليون دولار. ولا يعد معدل الإنفاق على الحملة كبيرا مقارنة بحجم المبلغ المخصص للدفاع في ميزانية عام 2015، الذي بلغ 50 مليار دولار. وشجع ذلك الأسد على التقدم ميدانيا، وشن حملة موسعة في حلب، التي تحولت إلى محور الصراع الرئيسي في سوريا.

وتقول بورشتشفسكايا “روسيا تركت إيران تتولى الجزء الأكبر من القتال على الأرض، بينما عرقلت هي أي احتمال لإقامة منطقة آمنة يشرف عليها الغرب لإيواء المدنيين”. وأضافت “ما بت متأكدة منه أن بوتين يبدو مستعدا لدعم الأسد من أجل البقاء في السلطة لفترات طويلة”. ولا يعني ذلك أن بوتين مستعد لدعم بسط الأسد نفوذه على كل الأراضي السورية.

وتقول بورشتشفسكايا “من أجل الحفاظ على مصالح روسيا – كما يعرّفها بوتين – فإنه مستعد لتقديم دعم محدود، بحيث يكون كافيا فقط لإبقاء سلطة الأسد على المناطق السورية التي تثير اهتمام بوتين، بينما يعزز في الوقت نفسه السيطرة الشخصية على الأسد نفسه”.

وطالما لجأ الغرب إلى روسيا خلال العامين الماضيين لممارسة ضغوط على الأسد وإجباره على التفاوض، كما لجأ إليها لتهدئة الانفصاليين الأوكرانيين الذين انسحبوا من شرق أوكرانيا، وكأنما بوتين قد ضغط على زر.

وعبر التدخل العسكري في أوكرانيا وسوريا، بات واضحا أن نوايا روسيا هي إعادة تموضعها كلاعب دولي كبير. لكن ما ليس واضحا هو كم من الوقت ستبقى في هذا الموضع الجديد؟

ويقول فايودور لوكيانوف، الأكاديمي والمحلل السياسي الروسي المقيم في موسكو، “هذه الفترة التي تشهد أوثق تعاون بين روسيا والولايات المتحدة تؤكد حقيقة أنه، رغم تغير العالم بشكل جذري خلال الـ25 عاما الماضية ولم يعد يُعرف باعتباره قائما على توازن المنافسة بين قوتين عالميتين، إلا أن واقع حل الصراعات الدولية يبقى رهين الولايات المتحدة وروسيا فقط”. وكما انتهى العصر القائم على الهيمنة ثنائية القطبية منذ زمن طويل، انتهى أيضا عصر الهيمنة الأحادية الذي بدأ عام 1991.

ونجح بوتين في إظهار نفسه كشخص يفعل ما يقول، ومن ثم حظي باحترام العالم، وتقدير زعماء الشرق الأوسط الذين أخذوا في التوافــد على موسكو منذ صيف العام الماضي.

وقالت بورشتشفسكايا “على المدى البعيد تمتلك روسيا القليل الذي تستطيع أن تقدمه للمنطقة مقارنة بالولايات المتحدة، لكن لو استمر الاعتقاد السائد بأن الولايات المتحدة تنسحب من المنطقة طويلا، فستكون الفرصة سانحة أمام بوتين لاستغلال الفرصة والقفز إليها. وهذا بالضبط ما يفعله الآن”.

كاتب مصري مقيم في لندن

7