السيسي: أمن الخليج خط أحمر لا ينفصل عن الأمن القومي المصري

الأحد 2014/11/02
الرئيس المصري يشدد على أن إرهابيي العريش حصلوا على مساعدات خارجية

القاهرة - تشكل مصر ودول الخليج العمود الفقري للمنطقة العربية، وبالتالي أي تهديد لإحداها سينعكس بصورة مباشرة على الأخرى، وهو الأمر الذي أكد عليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حين اعتبر أن أمن الخليج من أمن مصر.

وأكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن أمن مصر ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ، مشددا على أهمية وقوف الدول العربية صفا واحدا لمواجهة التحديات الأمنية القائمة في المنطقة.

وقال السيسي إن “أمن الخليج خط أحمر لا ينفصل عن الأمن القومي المصري”، موضحا أن “ارتباط مصر بمحيطها الخليجي ارتباط قوي ووثيق وأن التعاون بينهما يمثل أرضية مناسبة لدعم العمل العربي المشترك”.

وتشهد العلاقات المصرية مع معظم دول الخليج العربي عودة قوية بعد الفتور الذي أصابها خلال فترة حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي.

وساهمت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت في دعم ثورة 30 يونيو 2013 التي أطاحت بحكم جماعة الإخوان، حيث قدمت مساعدات مالية ضخمة (أكثر من 20 مليار دولار) لإنعاش الاقتصاد المصري الذي عرف بعد ثورة 25 يناير وخاصة خلال رئاسة محمد مرسي ركودا كبيرا دفع بالشعب إلى الخروج في تظاهرات مليونية لإنهاء حكمه.

وتواصلت المساعدات الخليجية الاقتصادية لمصر خلال الأشهر الأخيرة، وقد كشف في هذا السياق مصدر حكومي بارز بوزارة المالية المصرية، أمس السبت، عن وجود مفاوضات دائرة بين بلاده والإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية للحصول على مزيد الدعم الاقتصادي والمالي. وكان الرئيس المصري قد استقبل، أمس السبت، بمقر رئاسة الجمهورية كلا من وزير الدولة الإماراتي سلطان الجابر من وزير المالية السعودي إبراهيم عساف، للتباحث حول الإجراءات والترتيبات الخاصة بعقد مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري المقرر خلال الربع الأول من عام 2015.

السيسي: المواقف المبدئية للعديد من الدول العربية إزاء أزمة سوريا متفق عليها إلى حد كبير

ويشدد خبراء استراتيجيون على أهمية العلاقة بين دول الخليج ومصر خاصة في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة العربية واستفحال ظاهرة الإرهاب التي باتت تهدد استقرار الجميع.

وفي هذا الصدد شدد السيسي في حوار له مع وكالة الأنباء الكويتية “كونا” على أهمية تكاتف الدول العربية وترابطها في هذه المرحلة الفارقة والعمل على إعادة بناء الدول العربية المتضررة والحيلولة دون إضعاف دول عربية أخرى. وأكد على ضرورة معالجة مسببات التطرف والإرهاب الذي تعاني منه بلاده.

وقال السيسي “لا بد من تصويب الخطاب الديني وتخليصه من أي شوائب تجافي صحيح الدين الإسلامي”، مشددا على ضرورة مشاركة الإعلام في المسؤولية وتحمل أعباء الوطن.

وعن رؤيته لمواجهة ظاهرة الإرهاب في سيناء، قال السيسي إن “الرؤية المصرية لمكافحة الإرهاب رؤية شاملة تؤكد على أهمية البعد التنموي بشقيه الاقتصادي والاجتماعي إلى جانب الجهود الأمنية والمواجهة العسكرية بغية القضاء على الأسباب الأساسية التي تمثل بيئة خصبة لاستقطاب بعض العناصر المحبطة ولا سيما من الشباب”.

وتعرضت مصر خلال الفترة الأخيرة لهجمات إرهابية متواترة لعل أخطرها تلك التي جدت في منطقة الشيخ زويد شرقي العريش والتي أدت إلى سقوط أكثر من خمسين عسكريا بين قتيل وجريح.

وهو ما دفع بالسلطات إلى اتخاذ جملة من الإجراءات من بينها إقامة منطقة عازلة على الشريط الحدودي مع قطاع غزة.

وأكد الرئيس المصري أن “جهود مكافحة الإرهاب في سيناء تجري على قدم وساق حيث تم إغلاق معظم الأنفاق ويتم تنفيذ عمليات لتمشيط سيناء بشكل دوري”.

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يدعو إلى تصويب الخطاب الديني وتخليصه من أي شوائب تجافي صحيح الدين الإسلامي

وأوضح السيسي أن “ما نشهده من عمليات إرهابية غادرة ومنها العملية الأخيرة التي استهدفت نقطة تفتيش (كرم القواديس) فإنما تتم بمساعدات خارجية ولكن الدولة المصرية اتخذت إجراءات سريعة ومن بينها فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال وحماية المنشآت العامة والحيوية بمشاركة القوات المسلحة إلى جانب رجال الشرطة وجار تنفيذ عمليات عسكرية في سيناء لملاحقة العناصر الإرهابية”. وقد وجه الإعلام المصري فضلا عن مصادر أمنية وعسكرية أصابع الاتهام إلى كل من تركيا وقطر وحماس بالسعي لاستهداف الأمن القومي المصري. وفي سياق آخر تحدث الرئيس المصري عمّا تواجهه بعض الدول العربية على غرار العراق وسوريا وليبيا.

وأوضح السيسي أن ما يحدث في العراق جاء نتيجة طبيعية للظروف الصعبة التي مر بها خلال السنوات الماضية، وعزز ذلك الأوضاع الإقليمية الصعبة التي تمر بها المنطقة، لافتا إلى أن الأمور في العراق اتجهت إلى تدمير بنية الدولة العراقية، واستهداف الجيش إلى أن وصلت إلى درجة الهشاشة، وبدأ بعد ذلك تفريخ البؤر الإرهابية التي تستهدف تدمير المنطقة بأسرها.

وتابع: “فيما يخص ليبيا فلقد أشرت من قبل إلى أن عملية الناتو غير المكتملة في ليبيا وترك البلاد دون جيش وشرطة وطنية يحميانها أسفرت عن هذا الوضع، آخذًا في الاعتبار النزعة القبلية السائدة هناك فضلا عن التدخلات الخارجية وقيام بعض الأطراف بتأجيج الصراع عبر الإمداد بالمال والسلاح”.

وعبر السيسي عن تعاطف مصر ومساندتها للشعب السوري في مواجهة المأساة الإنسانية التي يشهدها منذ ثلاث سنوات.

وأكد السيسي أن المواقف المبدئية للعديد من الدول العربية إزاء أزمة سوريا متفق عليها إلى حد كبير وتتعلق بضرورة الحفاظ على السلامة الإقليمية للدولة السورية وحمايتها من التفتت والحفاظ على وحدة شعبها وصون مقدراته.

3