السيسي أو رجال الأعمال من يضغط على من

الجمعة 2014/05/30
رجال الأعمال حاولوا توصيل رسالة أنهم قوة سياسية وليست اقتصادية فقط

القاهرة- أكد مصدر مقرب من حملة عبد الفتاح السيسي الفائز في انتخابات الرئاسة المصرية، أن هناك مشكلة قد تنشب خلال الأيام المقبلة، بين الرئيس الجديد وطبقة رجال الأعمال المصريين، الذين ظهرت بصماتهم السلبية أيام الانتخابات، وحاولوا توصيل رسالة أنهم قوة سياسية وليست اقتصادية فقط، عبر عدم التعاون في تسهيل مهمة العاملين في مصانعهم وشركاتهم للذهاب إلى صناديق الاقتراع، ومن ظهر منهم في بعض وسائل الإعلام كان ظهوره مخيبا.

المصدر قال لـ “العرب” إن هذه معركة استعد لها السيسي مبكرا بانحيازه للفقراء، ونيته فرض ضرائب على الأغنياء، وتقليص أجنحة كل من جنى ثمارا كبيرة، بشكل غير قانوني، إبان حكم حسني مبارك، مؤكدا أن الرئيس الجديد سيواجه هذه المعركة بحسم، لأنها ستكون كاشفة لمعالم سياسية كثيرة الفترة القادمة.

كان نادر بكار، القيادي بحزب النور السلفي، قد ذكر في حوار صحفي مساء الأربعاء أن المشير عبدالفتاح السيسي، تعرّض للخيانة من رجال الأعمال والرموز الوطنية والقوى السياسية، الذين تخلوا عن دعمه، وباعوه، عندما قال إنه لن يسدد فواتير لأحد حال فوزه في الانتخابات.

ونوه رئيس تحرير إحدى الصحف القومية أمس الخميس بأن بعض رجال الأعمال استغلوا الفضائيات التي يمتلكونها وروجوا لشائعات عدم الإقبال على التصويت لتحقيق مكاسب سياسية، وتأكيد أنهم قادرون على إنقاذه في المستقبل، بما لديهم من إمكانيات مادية وإعلامية.

الرئيس الجديد مطالب بأن يثبت جدارة في تحقيق الأمن، وأن يضع نهاية للإرهاب ولكل أشكال التآمر على مصر

خبراء اقتصاديون قالوا لـ “العرب” إن العلاقة بين السيسي ورجال الأعمال في مصر بعد توليه الرئاسة، من الصعوبة أن تكون تنافسية، بل علاقة تكامل، في ظل سعي المشير إلى النهوض بالبلاد من كبوتها الاقتصادية، وخبرة هؤلاء الطويلة في السوق المصري. سلطان أبو علي، وزير الاقتصاد الأسبق، أكد أن النظام الاقتصادي الأنسب لمصر هو “السوق الاجتماعي” الذي يعتبر رجال الأعمال أحد أضلاعه الرئيسية.

وقال أبو علي لـ”العرب” إن الشعب المصري يعلق آمالا كبيرة على الرئيس الجديد لإخراج مصر من كبوتها”، لافتا إلى أنه لن يدخر جهدا من أجل تهيئة المناخ الملائم لرجال الأعمال بما يسمح بزيادة الإنتاج وحل أزمة البطالة وتمكينهم من القيام بمسؤوليتهم الاجتماعية تجاه مصر.

وأشار وزير الاقتصاد الأسبق إلى أن العلاقة بين السيسي ورجال الأعمال علاقة تكاملية، فكلاهما يحتاج الآخر، وتحقيق طفرة اقتصادية يتطلب وجود تعاون بين مؤسسات الدولة ورجال الأعمال بما يعزز مناخ الاستثمار داخل مصر الجديدة.

بدوره أكد رشاد عبده، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن وصول السيسي إلى الرئاسة يحقق مصالح رجال الأعمال، وقال لـ”العرب” إن ذلك يعني عودة الاستقرار والأمن بما يخلق جو استثمار يتيح لرجال الأعمال ضخ المزيد من أموالهم في السوق المصرية. وشدد على أن المصالح مشتركة بين السيسي ورجال الأعمال وكلاهما يحتاج الآخر، ولا يمكن أن يكون بينهما عداء من أجل تحقيق النمو الاقتصادي للبلاد.

الخبير الاقتصادي اعتبر أن السيسي كرئيس سيضمن زيادة فرص الاستثمار والسياحة ودوران عجلة الاقتصاد بما يخدم مصالح المستثمرين الساعين إلى مزيد من الأرباح وسيحقق مصلحة البلد في القضاء على البطالة وزيادة الاستثمارات وارتفاع الدخل القومي.

وأكد حمدي عبد العظيم، رئيس أكاديمية السادات للتنمية الإدارية السابق، أن القطاع الخاص سيكون له دور في التنمية في عهد الرئيس السيسي، واستبعد في كلامه مع “العرب” وجود مقاطعة بين السيسي والمستثمرين، مشيرا إلى أن أي رئيس لن يستطيع تنفيذ برنامج اقتصادي ناجح دون الاستعانة بالقطاع الخاص.

وأشار عبد العظيم إلى أن مواقف السيسي ستحددها مصلحة البلد ولن يعادي أحدا على حساب مصر، لافتا إلى أن رجال الأعمال يحتاجون إلى السيسي أكثر من احتياجه إليهم.

وأضاف رئيس أكاديمية السادات للتنمية الإدارية السابق أن رجال الأعمال بحاجة إلى الحفاظ على علاقات طيبة مع الرئيس من أجل توفير جو استثماري ملائم والحصول علي امتيازات وتسهيلات ضريبية واستثمارية لزيادة استثماراتهم، وشدد على أن الرئيس سيستعين برجال الأعمال في مواجهة أزمة البطالة.

من جانبها أكدت أميرة الحداد، أستاذة الاقتصاد المساعد بجامعة القاهرة، أن الرئيس مطالب بخلق مناخ جيد للاستثمار وإصدار قوانين محفزة لرجال الأعمال دون تفرقة بينهم.

يواجه الرئيس المصري الجديد حملا ثقيلا وتركة مترهلة تتمثل في التحديات والملفات الساخنة

وطالبت الحداد في تصريحات لـ”العرب” السيسي بتفعيل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وأن تكون علاقته بالمستثمرين في نفس مستوى علاقته بالمستهلكين.

وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن تصريحات السيسي كشفت عن نيته الاستعانة بالجيش في التصنيع ومواجهة الأزمة الاقتصادية، وأوضحت أن ذلك سيكون له مردود إيجابي على المواطنين من ناحية انخفاض الأسعار على المستوى القريب، لكنه لا يخدم الاقتصاد المصري على المستوى البعيد.

واعتبرت الحداد أن المصالح مشتركة بين الرئيس السيسي ورجال الأعمال، فالرئيس يسعى إلى تحقيق تنمية اقتصادية والقضاء علي البطالة، وهو ما لن يتحقق دون توفير مناخ استثماري جيد وتشريعات اقتصادية تحفــز رجال الأعمال على تعزيز استثماراتهم.

وخلال أيام الانتخابات الثلاثة، انخفض المؤشر الرئيسي للبورصة بعد أن رأى البعض أن نسبة التصويت مخيبة للآمال. وفي السوق السوداء شهد الجنيه المصري تراجعا بسيطا. لكن محمد السويدي رئيس اتحاد الصناعات المصرية قال إن “مجتمع الأعمال سعيد جدا بالنتائج”. وأضاف “أنا وأصدقائي عندنا أمل كبير”.

آخرون شدّدوا على أهمية الاستقرار الذي يمثله السيسي. وقال أنجوس بلير رئيس شركة سيجنت للتوقعات الاقتصادية “الكل يريد شكلا ما من أشكال الاستقرار حتى تستطيع أن تتخذ قراراتك الاستثمارية. عندما يكون هناك استقرار فإنه يجعل تقييم المخاطر أسهل كثيرا”.

7