السيسي الرئيس المنتظر للمصريين

الجمعة 2014/03/07
السيسي يلبي عند الإرادة الشعبية المطالبة بترشحه للرئاسة

القاهرة - أكد خبراء و شخصيات سياسية في حوار مع “العرب” أن مصر مقبلة على مرحلة سياسية مختلفة تماما عن سابقاتها، في ظل ترشح المشير السيسي للرئاسة استجابة للإرادة الشعبية المصرية التي طالبته بذلك.

بات ترشح نائب رئيس مجلس الوزراء المصري وزير الدفاع والإنتاج الحربي المشير عبد الفتاح السيسي “أمرا محسوما” الآن، خاصة عقب كلمته، الاثنين الماضي، والتي أكد خلالها استحالة أن يولي ظهره لأصوات الملايين المُطالبين بترشحه للانتخابات الرئاسية، إلا أنه ورغم فرص وزير الدفاع القوية بالفوز برئاسة مصر، وهي الفرص التي تمخضت في الأساس من رحم الحفاوة الشعبية به حاليًا، فإن هناك المزيد من التحديات في هذا الإطار، وأبرزها “الضغوط الدولية” التي تُمارس ضد مصر، وتتفاقم مع إعلان المشير نيته في الترشح.

وتأتي تلك الضغوط تزامنًا مع مصالح متشابكة للدول الأجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، في مصر، وكثير من تلك الدول –ومنها أميركا- لديها مصالح مع الإخوان المسلمين، حسب ما يؤكده مُحللون، وبالتالي يرفضون التطورات السياسية التي تمخضت عن 30 يونيو وحتى الآن.


أغلبية صارخة


حول المشهد السياسي المصري المقترن بإعلان ترشح المشير السيسي للرئاسة والضغوط الدولية التي صاحبت هذا الإعلان، أكد مساعد وزير خارجية مصر السابق السفير جمال بيومي، في تصريحات خاصة لـ”العرب”، أن هناك أغلبية صارخة تؤيد ترشح المشير عبد الفتاح السيسي. تظهر تلك الأغلبية في كل أرجاء مصر، ومن ثمّ فلا يجب أن يولي المصريون اهتمامًا لأي تعليقات خارجية تتناول فكرة خوض مرشح بعينه للانتخابات الرئاسية أو خلافه، لأن ذلك يُعد شأنًا مصريًا خالصًا لا علاقة لأية خارجة فيه من قريب أو من بعيد.

واستطرد بيومي ، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس اتحاد المستثمرين العرب ومسؤول وحدة الشراكة المصرية الأوروبية بوزارة التعاون الدولي، قائلاً: “أرى أن تعليقات أي من الدول الغربية حول ترشح شخص بعينه للانتخابات الرئاسية ما هي إلا “سخافة” لأن العالم أجمع ليس من حقه أن يُعلق على هذه الأمور الخاصة بمصر، والشعب المصري وحده قادر على الاختيار. ودعا بيومي الشعب المصري ألا ينظر أبدًا إلى تعليقات العالم الخارجي، وألا يناقشها أو يعيرها اهتمامًا، لأن الإرادة الشعبية هي وحدها القادرة على تحديد مستقبل مصر، خاصة أن مصر واجهت العديد من الضغوط الدولية خلال الآونة الأخيرة، بينما استطاعت الإرادة الشعبية أن تناهض ذلك كله”.

جمال بيومي: أغلبية صارخة تؤيد ترشح المشير السيسي في كل أرجاء مصر


شأن مصري


تتعرض القاهرة منذ ثورة 30 يونيو من العام الماضي، التي أسقطت حُكم جماعة الإخوان المسلمين والرئيس المعزول محمد مرسي، لضغوط سياسية عديدة من قبل عدد من الدول الأجنبية في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، فضلاً عن بعض التعليقات الأوروبية التي انتقدت الأوضاع السياسية في مصر، وجميعها ضغوط مورست لتصب في صالح تنظيم الإخوان المسلمين، بينما واجهتها الدبلوماسية المصرية بحزم.

وفي ضوء ذلك، صرح الخبير العسكري البارز ومدير مركز الجمهورية للدراسات الاستراتيجية اللواء سامح سيف اليزل، في تصريحات خاصة لـ”العرب”: “إن ترشح المشير السيسي للانتخابات الرئاسية “شأن مصري”، فهناك إرادة شعبية جارفة تنادي بدعمه رئيسًا جديدًا لمصر، بالإضافة إلى رغبة شخصية من جانبه في الموافقة أو طلب إعفائه، وكل تلك الأمور هي خاصة بالمصريين دون غيرهم، ولا تُقبل أية تعليقات خارج هذا الإطار”. وتابع “اليزل”، وهو قريب الصلة من قيادات المؤسسة العسكرية بمصر، قائلا: “لا يمكن أبدًا قبول أي ضغط دولي يُمارس ضد مصر، فالمسألة كلها تتلخص في شعب يُطالب قائده بالترشح للانتخابات الرئاسية، وهذه هي الإرادة الشعبية البارزة”.

وفي الوقت الذي يُعول فيه مراقبون على الإرادة الشعبية المُطالبة المشير السيسي بالترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة كأداة رئيسية في مواجهة الضغوط الدولية التي من المرتقب أن تُمارس ضد المشير عبد الفتاح السيسي عقب تقدمه بأوراق ترشحه رسميًا، يظهر أيضًا دور كثير من الأنظمة العربية والأجنبية المؤيدة لإرادة الشعب المصري، والتي قدّمت دعمًا سياسيًا للقاهرة في أزمتها، وعلى رأسها بعض دول الخليج العربي أبرزها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت.


العلاقات الخارجية


عرفت العلاقات الخارجية المصرية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، انتكاسة كبيرة لم تشهدها مصر في تاريخها، مما أدى إلى اختلال ثقلها الإقليمي، بعد تدهور العلاقات مع الدول الخليجية، التي أدركت أن مرسي يسعى إلى أخونة الدولة المصرية و تدمير أسسها.

محمد أبو حامد: السيسي استجاب للإرادة الشعبية المصرية

و بعد الإطاحة بحكم الإخوان، عمل المشير السيسي على إحياء الدبلوماسية المصرية وتعزيز العلاقات الخارجية في محيطها العربي والغربي مما أعاد إليها زخما جديدا.

في هذا الشأن، أوضح رئيس حزب حياة المصرية محمد أبو حامد، البرلماني السابق، في حديثه لـ”العرب” أن السبب في تأخر إعلان المشير عبد الفتاح السيسي لإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية رسميًا حتى هذه اللحظة هو رغبته في إدارة ملف العلاقات الخارجية المصرية، وتنويع مصادر تلك العلاقات، وهو ما ظهر بوضوح من خلال زيارته لروسيا الاتحادية، إذ أن هناك رؤية للمشير السيسي لتنويع مصادر الأسلحة في مصر، وتنويع العلاقات المصرية الخارجية، خاصة مع روسيا والصين، لمواجهة الضغوط الدولية على مصر، والتي من المتوقع أن تتفاقم مع بدء جولة الانتخابات الرئاسية المقبلة، وخوض المشير السيسي المنافسة، واقترابه من مقعد الرئاسة في مصر.

واستطرد “أبو حامد” قائلاً: “المشير السيسي استجاب للإرادة الشعبية في 30 يونيو، ومن ثم تولدت ضغوط دولية كبرى ضد مصر وضد المشير السيسي، وهي نفسها الضغوط الحالية التي تُمارس عقب إعلان المشير نيته في الترشح للانتخابات الرئاسية.

وأشار أن الضغوط التي تُمارس الآن ليست جديدة على المصريين ولا على المشير السيسي، وكثير من الدول الأجنبية والتجمعات الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تناهض الإرادة الشعبية المصرية، إلا أن المصريين يتصدون لكل تلك الضغوط، ويواصلون دعمهم للقائد العام للقوات المسلحة الذي خبر هذه الضغوط وأدركها جيدًا، وأعد العدة لمواجهتها من خلال إدارته لملف العلاقات الخارجية بزيارته الأخيرة لروسيا.

6