السيسي: العدو الحقيقي لمصر موجود في الداخل

المعارضة المصرية ترى أن لغة خطاب السيسي تعكس استمرار سياسة البحث عن مبررات خارج قدرات الحكومة، لإلقاء مسؤولية الإخفاق عليها
الجمعة 2018/10/12
غضب من تراخي المسؤولين الأمنيين

القاهرة - تولى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مهمة الإعلان الرسمي عن اعتقال أمير تنظيم “المرابطون” هشام عشماوي في منطقة درنة الليبية، بعد 4 أيام من الواقعة، مطالبا السلطات الليبية تسليمه للقاهرة.

وقال السيسي، خلال الندوة التثقيفية التي نظمتها إدارة الشؤون المعنوية بالجيش، الخميس، أمام حشد من قادة القوات المسلحة والشرطة ونخبة من المفكرين والمثقفين والإعلاميين، إن هناك فرقا شاسعا بين عشماوي، والضابط أحمد منسي، الذي قُتل وسط جنوده وهم يتصدون لهجوم إرهابي في سيناء قبل أشهر.

وتحدث السيسي بنبرة غاضبة، وألمح إلى تراخي المسؤولين في أجهزة الدولة، في توعية الشعب بالحقائق ونقل المعلومات إليه وتذكيره دائما بأن العدو الحقيقي لمصر، موجود في الداخل، في مؤشر يعكس أنه ملّ القيام بمهمة التوعية بنفسه، عن طريق الارتجال في خطاباته الرسمية، مقابل صمت باقي الجهات الحكومية والإعلام.

وظلت واقعة ضبط عشماوي، بتنسيق مخابراتي ومعلوماتي وثيق بين مصر والجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، طي الكتمان من المسؤولين المصريين، في استمرار لمؤشر التعاطي السلبي مع بعض القضايا التي تمس صميم وعي الشارع.

ويشعر أكثر المصريين بأن أغلب المسؤولين في مناصب حيوية، أيديهم مرتعشة، ويطلون على الناس بحسابات دقيقة، وهي نفس الإشكالية التي تواجه السيسي، ودائما ما يستنكر صمتهم، ويلمح إلى أن أنهم ينتظرون خروجه للتحدث إلى الرأي العام، ليرفعوا المسؤولية عن أنفسهم، ويتحمل وحده تبعات ردة الفعل.

إكرام بدرالدين: الاعتماد على وجوه غير مرغوب فيها لدى الناس، يضع الحكومة في مأزق
إكرام بدرالدين: الاعتماد على وجوه غير مرغوب فيها لدى الناس، يضع الحكومة في مأزق

وأصبح السيسي، الوحيد الذي يملك مركزية المعلومة والقرار في مصر، وهذه مهمة بدا ممتعضا منها في خطابه الخميس، وقال موجها كلامه للوزراء وقادة الجيش والشرطة والمفكرين “لماذا لا تقوموا بتوعية الناس حول مفهوم الدولة ومطالبها وتحدياتها وآلية بنائها والمخاطر التي تحاك ضدها؟ إن استمرار الصمت يهدم كل شيء نبنيه”. وحملت تساؤلات الرئيس المصري اتهامات واضحة لأجهزة الحكومة، بالتخاذل في التواصل مع الشعب وتوعيته، مطالبا كل وزير ومسؤول وضابط ولواء ورئيس جامعة، بالنزول والتحدث مع الأطراف المسؤول عنهم، وتعريفهم أن العدو الحقيقي لمصر حاليا، غياب الوعي وعدم الفهم للتحديات والمخاطر والأولويات.

ويقول البعض من المعارضين، إن لغة خطاب السيسي تعكس استمرار سياسة البحث عن مبررات خارج قدرات الحكومة، لإلقاء مسؤولية الإخفاق عليها، حيث بدأ حكمه بالحديث عن مؤامرات خارجية لعرقلة الدولة، وبعدها انتقل إلى اتهام الإرهاب، ثم زيادة حدة الاستقطاب السياسي والمجتمعي، وأخيرا غياب الوعي عند الناس.

ويرى هؤلاء، أن استمرار النظام المصري في الاعتماد على قوى ناعمة، في السياسة والبرلمان والإعلام والمؤسسات الحيوية لا تحظى بقبول شعبي، لن يكون ذا جدوى، وسوف يظل رئيس الدولة وحده مسؤولا عن تحصين نظامه من تهاوي شعبيته.

وأكد إكرام بدرالدين رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة لـ”العرب”، “أن الاعتماد على وجوه قديمة وغير مرغوب فيها لدى الناس، يزيد من تغييب الوعي لدى الشارع، ويضع الحكومة في مأزق، وهناك حاجة ملحة إلى وجود قدوة تحظى بثقة الناس لتخاطبهم”.

وقال السيسي في رسالة ترهيب “إذا لم تُحَطْ المشروعات التنموية والاقتصادية الضخمة التي تؤسسها الحكومة بوعي مجتمعي من الجيش والشرطة والوزارات والجامعات والمدارس، سوف يضيع كل شيء، ويمكن هدم كل ما تم بسهولة، ونعود جميعا إلى الماضي”.

واعتبر السيسي أن ثورة 25 يناير 2011 كانت “علاجا خاطئا لتشخيص خاطئ”، حيث اعتاد بعض المصريين التفكير في تغيير الواقع بطريقتهم الخاصة، في إشارة إلى الاحتجاج والتظاهر في الشوارع والميادين.

وعكس حديثه إصراره على رفض آليات الحراك الذي أطاح بنظام حسني مبارك والأطراف التي قادت المشهد آنذاك، والمتمثلة في شباب الثورة، وهؤلاء اختفوا تدريجيا، إما بسبب مضايقات أمنية، أو بسبب المحاكمة بتهم مختلفة، أو نتيجة الهروب إلى خارج البلاد.

وسبق أن حذر من “مجرد التفكير” في إعادة المشهد السياسي الذي كانت عليه مصر قبل سبع سنوات (أي ثورة يناير)، وقال في يناير الماضي، إنه لن يسمح بذلك تحت أي ظرف، ثم أعاد تذكير الشارع، أمس، بأن “الدولة نجت من الانهيار الكامل في 2011 بإرادة إلهية، لا بالجيش ولا بالشرطة”.

ورأى إكرام بدرالدين، أن تكرار التذكير بسلبيات الحراك الثوري محاولة لتحصين الدولة من الانقسامات، لأن المعركة الكبرى أمام السيسي تكمن في الحفاظ على التماسك الداخلي لأن عدو الداخل يستثمر في الاستقطاب السياسي لإسقاط المؤسسات، والمواجهة المثالية لذلك، رهينة وعي الشعب.

2