السيسي بالزي العسكري في سيناء لدعم العمليات ضد داعش

الرئيس المصري يفتتح وحدة لمكافحة الإرهاب، ترجيحات باستمرار العملية العسكرية في سيناء بعد انتهاء مهلة الأشهر الثلاثة.
الاثنين 2018/02/26
في حالة حرب

القاهرة - افتتح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأحد وحدة لمكافحة الإرهاب، خلال زيارته التفقدية لمقر القيادة العسكرية الموحدة بشرق قناة السويس، المسؤولة عن حماية سيناء، وذلك قبل يومين من انتهاء المهلة المحددة للجيش والشرطة بإعلان سيناء منطقة خالية من الإرهاب.

وصرح السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن “افتتاح قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب يأتي في إطارا لتحديث الشامل لقدرات القوات المسلحة، بما يمكنها من مواصلة دورها في حماية الوطن بأعلى درجات الكفاءة”.

وظهر السيسي خلال الزيارة مرتديا الزي العسكري، الأمر الذي عده الخبير العسكري اللواء طلعت موسى “رسالة بأن مصر في حالة حرب وتتطلب أن يكون الجميع جنودا وعلى الشعب أن يلتف حول قيادته في هذه المرحلة”.

وأضاف موسى في تصريح لـ”العرب” أنه “إجراء موجه أيضا للجنود والقوات بأنه ما زال منهم ويعتز بعسكريته بما يرفع من روحهم المعنوية، كما أنه (السيسي) يمارس استراتيجية الحرب النفسية على التنظيمات الإرهابية”.

وتشكلت القيادة العسكرية الموحدة لمنطقة شرق قناة السويس بقرار من السيسي في نهاية يناير 2015، بناء على موافقة مجلس الدفاع الوطني، وضمت الجيشين الثاني والثالث ليكونا مسؤولين معا عن تأمين سيناء والمجرى الملاحي لقناة السويس، والعمل على مواجهة الإرهاب ومنع التضارب في القرارات، بما يسرع من وتيرة القضاء على التنظيمات الإرهابية. وحدد الرئيس المصري للجيش والشرطة مدة أقصاها 3 أشهر، تنتهي غدا الثلاثاء 27 فبراير الجاري، للقضاء على الجماعات الإرهابية باستخدام “القوة الغاشمة”، عقب هجوم شنه مسلحون على مسجد بقرية الروضة في 25 نوفمبر الماضي، أسفر عن مصرع نحو 309 أشخاص.

وزار السيسي شمال سيناء في 4 يوليو 2015 بعد معركة خاضتها قوات الأمن مع عناصر إرهابية في محيط قسم شرطة الشيخ زويد، سقط خلالها أكثر من مئة إرهابي، و17 ضابطا ومجندا، عندما أراد تنظيم داعش السيطرة على بقعة من الأرض.

وجاءت الزيارة لمقر قيادة العمليات القريبة من سيناء، بعد 10 أيام من تحذير مسؤولين في مصر من احتمال تحول سيناء إلى بؤرة إرهابية بديلة لسوريا والعراق، بعد هزيمة تنظيم داعش فيهما.

الاستنفار العسكري مستمر لارتباط ذلك بتنفيذ طلب رئاسي بإنشاء “حزام آمن في نطاق مطار العريش وإزالة المنازل والزراعات بطول 5 كيلومترات من كل الاتجاهات

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أشار إلى أن الإرهابيين الفارين من سوريا والعراق مرجح أن يتجهوا إلى سيناء.

وأطلق الجيش المصري يوم 9 فبراير العملية الشاملة سيناء 2018، لمجابهة الإرهاب، وحدد 4 أهداف للعملية تتمثل في إحكام السيطرة على المنافذ الخارجية، وضمان تحقيق الأهداف لتطهير المناطق من البؤر الإرهابية، وتحصين المجتمع من شرور الإرهاب والتطرف، بالتوازي مع مواجهة الجرائم الأخرى ذات التأثير.

ولم يتم تحديد سقف زمني للعملية، لكن قيل عند إطلاقها إن الجزء الرئيسي منها قد يستغرق ثلاثة أسابيع، وهدفه تنفيذ وعد بالقضاء على الإرهاب خلال ثلاثة أشهر.

ويربط البعض بين استقرار مصر السياسي وعودة الأمن تماما إلى سيناء، ومن ثم وسط الدلتا والصعيد، باعتبارها المفرخ الرئيسي للإرهاب في البلاد.

وتوقع متابعون تأخير الإعلان عن سيناء خالية من الإرهاب بانتهاء مهلة الأشهر الثلاثة، لأن الانسحاب الكامل قبل التطهير ربما يشكك في نوايا الحملة العسكرية ويرسخ مفهوم “الاستعراض العسكري” الذي روّجت له جماعات معارضة بالداخل وقوى إقليمية مناوئة، مثل تركيا وقطر.

ولا توحي الضربات التي وجهها الجيش للإرهابيين وفق بياناته الرسمية منذ انطلاق الحملة العسكرية بأن وجود الإرهابيين هناك أوشك على الزوال، وأن تنظيم داعش رفع الراية البيضاء، في ظل سقوط 7 قتلى وإصابة 6 آخرين من قوات الجيش منذ بدء العملية الأخيرة، ما يعني أن التنظيمات الإرهابية لن تستسلم بسهولة.

وقال مصدر أمني لـ”العرب” إن الاستنفار العسكري مستمر لارتباط ذلك بتنفيذ طلب رئاسي بإنشاء “حزام آمن في نطاق مطار العريش وإزالة المنازل والزراعات بطول 5 كيلومترات من كل الاتجاهات وهذه مهمة ليست سهلة، فضلا عن الانتهاء من توسيع المنطقة العازلة في رفح قرب الحدود مع غزة”. وأكد محمود زاهر الخبير العسكري الذي عمل ضابطا سابقا في سيناء لـ”العرب”، أن تأخر الجيش في تطهير سيناء من الإرهاب يأتي ليتجنب سقوط قتلى من المدنيين في المعارك، الأمر الذي يريده
الإرهابيون.

وتدرك القوات أن محاصرة الإرهاب والتضييق عليه في سيناء إذا جاءا على حساب الأهالي فسيقوضان فرص رجال الأمن في الاعتماد على تعاون القبائل مع القوات العسكرية لحسم المعركة مبكرا، وربما يخلقان من بينهم أفرادا يمكن استقطابهم من قبل التنظيمات الإرهابية، ما يطيل أمد المواجهة.

ويستخدم جهاديون في سيناء طرقا وأساليب عديدة في مواجهة القوات المصرية، واستفادوا من فترة حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي في تطوير قدراتهم العسكرية، لا سيما حين كانت الحدود مع غزة مفتوحة على مصراعيها ويمر منها جهاديون على مرأى ومسمع من حركة حماس.

وتأمل الحكومة التخلص من صداع الإرهاب في سيناء قبل انطلاق الانتخابات الرئاسية في الأسبوع الثالث من مارس، حتى وإن كانت محسومة مبكرا لصالح السيسي ضد منافسه موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد.

وقال محمد البحيري الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية لـ”العرب” إن الحكومة المصرية أصبحت تتعامل مع الإرهاب على أنه جزء أساسي من مخطط إعادة إحياء الإخوان، والقضاء عليه يعني طي صفحتهم ووقف هذا الصداع لفترة طويلة.

2