السيسي رهان العرب لعودة مصر إلى محيطها

الخميس 2014/05/22
السيسي بحاجة إلى الدعم الخليجي حتى يعود الاستقرار إلى البلاد

دبي- تقدم دول خليجية على رأسها السعودية والإمارات الدعم الخارجي الأقوى للمرشح المتوقع فوزه في الانتخابات الرئاسية المصرية عبد الفتاح السيسي إذ ترى فيه رجلا يضع حدا لمشروع الإخوان المسلمين الذي يمكن أن يهددها، بحسب محللين.

في المقابل، يبدو السيسي بحاجة ملحة إلى استمرار المساعدات والاستثمارات الخليجية لتعويم الاقتصاد المصري بعد سنوات من التراجع بحسب محللين، وذلك بعد إعلان السعودية والإمارات والكويت عن دعم مالي بـ12 مليار دولار.

وقال المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله إن دعم الخليجيين للسيسي، لا سيما السعوديين والإماراتيين هو بالنسبة لهم دعم "أولا لمصر وثانيا لشخص يمثل مؤسسة وطنية مصرية وحيدة قادرة على إعادة الاستقرار في مصر هي المؤسسة العسكرية"، وليس لشخص السيسي.

وأشار عبد الله إلى وجود "ارتباط شرطي" بين الاستقرار في مصر والاستقرار في الخليج، موضحا أن "استقرار أو عدم استقرار في مصر يعني استقرارا أو عدم استقرار في الخليج".

وتابع المحلل أن "دول الخليج كانت على وشك أن تخسر مصر وكانت مصر على وشك أن تخسر دول الخليج في ظل حكم" الرئيس الإخواني محمد مرسي الذي وصلت العلاقات بين القاهرة والدول الخليجية في عهده إلى الحضيض، عدا مع قطر التي تغرد خارج السرب الخليجي بدعم الإخوان.

وباتت السعودية تعتبر الإخوان المسلمين مجموعة إرهابية محظورة فيما حاكمت أبوظبي خلايا إخوانية بتهمة "التآمر على نظام الحكم" وجمع التبرعات لمنظمة الإخوان الأم في مصر. ومسألة الإخوان هي السبب الرئيسي في الخلاف بين السعودية والإمارات من جهة وقطر.

وبعد انطلاقة الربيع العربي في نهاية 2010، بدأ تمكن المجموعات الإسلامية ولا سيما الإخوان المسلمين يقلق بشكل كبير دول الخليج الغنية التي تحكمها اسر حاكمة وراثية.

وإمكانية استمرار الإخوان لسنوات طويلة في الحكم في مصر البلد العربي الأكبر والأكثر رمزية، كانت تشكل كابوسا لدول الخليج لا سيما للسعودية، إذ الإخوان المنظمين في مصر كانوا سيسعون من دون شك إلى تمدد نموذج حكمهم إلى غالبية دول المنطقة، بحسب المحللين.

وقال المحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان إن نظاما إسلاميا طويل المدى في مصر "كان سيستخدم الدين ليتوسع إلى باقي الدول العربية ويعيد زعامة مصرية إلى العالم العربي بلون إسلامي وهذا كان أشبه بكابوس" بالنسبة لمعظم الدول العربية والخليجية بالتحديد.

كما أن الدول الخليجية كان تنظر بقلق كبير إلى إمكانية أن تصبح مصر الإخوانية في الفلك الإيراني بسبب تقارب إيران والإخوان، أو في الفلك التركي في ظل الارتباط بين الإخوان ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، ما يؤثر بشكل جذري على توازن القوى في الشرق الأوسط.

وقال بدرخان، إنه "عندما لاحت الفرصة بأن الشعب المصري يرفض حكم الإخوان، كان هناك إقبال من الأنظمة الخليجية لدعم المؤسسة العسكرية لأنها الوحيدة التي يمكن أن تضمن إزاحة حكم الإخوان دون أن تحصل كارثة مثل حرب أهلية أو ما شابه".

وبعيد إعلان الإدارة العسكرية بزعامة عبد الفتاح السيسي عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي مطلع يوليو 2013، أغدقت دول الخليج المساعدات المالية والاستثمارات إلى مصر.

وأعلنت السعودية والإمارات والكويت مجتمعة تقديم دعم مالي لمصر يصل إلى 12 مليار دولار بينما قال السيسي في مقابلة بثت في وقت سابق هذا الشهر إن المساعدات الخليجية لمصر بلغت في الواقع 20 مليار دولار.

من جهته، قال رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب الثلاثاء من دبي، وفي إشارة واضحة إلى دول الخليج "لن ننسى أبدا تلك الأيادي الصديقة التي امتدت إلينا بالتأييد والمساندة".

وشكل الدعم الخليجي هدية ثمينة للإدارة المصرية الانتقالية بعد أن تدهور الاقتصاد المصري إلى مستويات خطيرة.

وقال المحلل والناشط السياسي المصري عماد جاد إن الدعم الخليجي المالي لمصر هو قبل كل شيء "دعم للخط الذي يعيد مصر الى حالة التوازن، وللتوجه الذي أزاح نظام الإخوان".

وبحسب المحلل، فإن السعودية والامارات وإضافة إلى الدعم المالي، خاضتا "معارك سياسية" مع واشنطن وعواصم غربية أخرى مثل باريس ولندن، "من أجل جلب التأييد للنظام السياسي المصري".

وأشار جاد إلى حاجة السيسي في الفترة المقبلة لاستمرار الدعم المالي الخليجي "على الأقل في العام الأول"، وذلك "حتى يعود الاقتصاد المصري إلى عافيته".

ولا شك أن دول الخليج أدركت أهمية الاقتصاد من أجل ترسيخ مرحلة ما بعد الإخوان، إلا أن حاجات مصر تبدو من دون سقف ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة دول الخليج على الاستمرار في تقديم المليارات لمصر.

وعن هذا التساؤل، قال بدرخان "في حسابات هذه الدول، مهما كانت الكلفة تبقى أقل من كلفة امتداد الحكم الإخواني في عموم العالم العربي".

1