السيسي سيعيد النظر في سلوك أجهزة الأمن الضاغطة على آراء المصريين

الرئيس المصري ينفي إصداره توجيهات بالتضييق على حرية التعبير، وعقود من إيصال رسائل مغلوطة لانطباع الناس في الشارع.
الأربعاء 2018/03/21
الاقتراب من الشارع أكثر

القاهرة - فوجئ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال مقابلة أجريت معه استعدادا للانتخابات الرئاسية، بردود فعل مشاركين اختيروا بشكل عشوائي، أعربوا عن خوفهم من السجن إذا ما قدموا طلبات له، أو إذا ما وجهوا انتقادات لأدائه.

وأكد السيسي، بعدما شاهد مقاطع من أراء المشاركين التي عرضتها عليه المخرجة الشابة ساندرا نشأت ضمن حوار مطول، أنه لم يكن يعتقد أن “الأمر كذلك”، وأنه لم يصدر توجيهات لأجهزة الأمن ومؤسسات الدولة بالتضييق على حرية الرأي إلى هذه الدرجة.

وتعيد تصريحات السيسي الجدل عن دور أجهزة الأمن المتزايد في الإعلام وأنشطة المجتمع المدني وفي الرقابة اللصيقة التي اتسمت بها الفترة الأولى من حكم السيسي. لكن رد فعل الرئيس المصري على انتقادات لاذعة وجهها مواطنون في الشارع إلى حكمه، قد يكون مقدمة لتغير في سلوك الحكومة المصرية خلال الفترة الثانية، المقررة بأربع سنوات.

ومثلما شملت تعليقات المصريين مديحا للرئيس، تضمنت أيضا انتقادات للإصلاحات الاقتصادية القاسية التي اتخذها ولغلاء الأسعار ولدور الجيش المتنامي في الاقتصاد.

وقال السيسي ردا على هذه التعليقات إنه لا يرى غضاضة في سماع الانتقادات.

وقال “نقطة واحدة فقط أريد أن أقف عندها، وأريد أن أؤكد أنني سأعمل على تداركها، وهي موضوع الأمن والأمان.. الأمان بمعنى أن المواطن يعتقد أن ثمة رقيبا على كلامه”.

وأضاف “لا تتصور أن ما أقوله الآن سياسة… لا لا أنت تستطيع أن تتكلم كما تريد، ليست لدي مشكلة، ويجب ألا تكون لدى أي شخص مشكلة أيضا”.

ونفى الاتهامات التي توجه للسلطات باستخدام أجهزة الأمن لترهيب المعارضين والمنتقدين وتكميم أفواههم.

وقال “الحقيقة أن هذا غير موجود، أو على الأقل لا يوجد توجيه (مني) بهذا الخصوص”.

لكن الواقع على الأرض يكاد يكون ملتبسا. فالكثير من الجماعات المعارضة تقول إنها لم تعد قادرة على ممارسة دورها السياسي، كما أن وسائل الإعلام الرئيسية والبرامج الحوارية الليلية غالبا ما تقدم صورة مضيئة للأوضاع في البلاد. واشتكى أحد المشاركين في الفيلم الذي عرض على السيسي من “المبالغة في التأييد” التي تمارسها وسائل الإعلام.

ومنذ سبعينات القرن الماضي، أي بعد صعود الرئيس الراحل محمد أنور السادات، اعتادت مؤسسات وأجهزة أمنية حجب الكثير من المعلومات عن الرئيس، وفقا لنهج أسسه السادات، واستمر طوال ثلاثة عقود، هي فترة حكم حسني مبارك.

وخلال اللقاء اعترف السيسي بأن “بعض المسؤولين أحيانا لا ينقلون الصورة كما هي خشية تغيير مزاج الرئيس، أو رغبة في عدم طرح مشاكل وقضايا سلبية عليه طوال الوقت”.

وقال “أحاول تشجيع كل الزملاء على أن يقولوا ما يشاؤون، وما يقلق الناس أو يغضبهم، وضعا في الاعتبار أن الناس لن يجتمعون على رأي واحد، وأنني لن أكون أبدا محل إجماع مطلق”.

Thumbnail

ويدعو صحافيون بارزون ومعارضون كثر إلى انتهاج مقاربة جديدة خلال الفترة الثانية من حكم السيسي تعتمد انفتاحا أكبر والسماح لوسائل الإعلام بالعمل بحرية، إلى جانب وقف التضييق على جمعيات خيرية علمانية، في ظل تحسن اقتصادي أثر بشكل كبير على حياة الفقراء.

ودافع السيسي عن الإصلاحات الاقتصادية الصعبة، المدعومة من صندوق النقد الدولي، والتي خفضت قيمة الجنيه إلى النصف وعصفت بملايين الناس.

كما قلل من حجم مشاركة الجيش في الاقتصاد، قائلا إن نشاطات الجيش الاقتصادية تعادل اثنين أو ثلاثة في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي وليس 50 في المئة كما يردد البعض.

وقال إنه دعا الجيش إلى المساعدة في مشاريع البنية التحتية الرئيسية وتوزيع السلع المدعومة لضبط الأسواق والتغلب على ارتفاع الأسعار.

وقال السيسي إن الجيش يتدخل في قطاع مثل المواد الغذائية بنسبة بسيطة لضبط الأسعار وتهدئتها.

ومن المتوقع أن يكتسح السيسي الانتخابات المقررة من 26 إلى 28 مارس.

1