السيسي في الخرطوم لتكثيف الضغوط على أديس أبابا لتسوية ملف سد النهضة

تنسيق سياسي وعسكري بين مصر والسودان للتعامل مع التهديدات الإقليمية.
السبت 2021/03/06
تنسيق متواصل

الخرطوم - وصل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، السبت، إلى الخرطوم في زيارة رسمية إلى السودان، في أول زيارة رسمية بعد تشكيل مجلس السيادة السوداني لبحث دعم التعاون بين البلدين، وتكثيف الضغوط على إثيوبيا وتوصيل رسالة قوية لأديس أبابا بوحدة الموقف المصري السوداني في ملف سد النهضة.

ويلتقي السيسي خلال زيارته مع الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني وعبدالله حمدوك رئيس الوزراء السوداني، لبحث ملف علاقات التعاون بين مصر والسودان في كل المجالات، إلى جانب استعراض آخر التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة الأوضاع في أفريقيا وسد النهضة الإثيوبي.

وصرح بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن "زيارة الرئيس السيسي إلى السودان الشقيق، والتي تعد الأولى من نوعها عقب تشكيل مجلس السيادة الانتقالي، تأتي ترسيخا لجهود مصر بقيادة الرئيس لدعم السودان وشعبه الشقيق خلال المرحلة التاريخية الحالية الهامة الذي يمر بها، بالإضافة إلى الحرص على التنسيق المشترك وتوحيد الرؤى والمواقف بين البلدين تجاه مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك".

واستقبل السيسي الثلاثاء الماضي مريم الصادق المهدي وزيرة خارجية السودان، وشهد اللقاء التباحث وتبادل الرؤى حول قضية سد النهضة، حيث أكد السيسي موقف مصر الثابت من حتمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم في ما يخص ملء وتشغيل السد، بما يراعي عدم الإضرار بدولتي المصب ويحافظ على حقوقهما المائية، وتم التوافق على تكثيف التنسيق المتبادل بين القاهرة والخرطوم خلال الفترة القادمة إزاء تلك القضية الحيوية.

ورغم عدم التصريح بأهداف الزيارة، فإن تقارير صحافية أشارت إلى أن الزيارة ستتناول أزمة سد النهضة الإثيوبي، وتوحيد موقف البلدين في المفاوضات مع أديس أبابا، فضلا عن مناقشة قضايا مثل "الربط الكهربائي" بين البلدين، وتناول الأوضاع المتوترة بين السودان وإثيوبيا، وشبح الحرب الذي يخيم على حدود السودان الشرقية.

وتأتي زيارة السيسي للسودان في وقت يواجه فيه البلدان التحديات المتعلقة بسد النهضة، والمخاطر التي قد تحيق بهما جراء شروع إثيوبيا في الملء الثاني لبحيرة السد، قبل توقيع اتفاقية قانونية دولية تنظم إدارة السد، وتوافق كل من القاهرة والخرطوم على تدويل مفاوضات سد النهضة، بإشراك الاتحادين الأوروبي والأفريقي وأميركا والأمم المتحدة، كوسطاء في المفاوضات.

وتأتي الزيارة تتويجا لعدد من الزيارات قام بها مسؤولون سودانيون ومصريون رفيعو المستوى، لكل من القاهرة والخرطوم، بينهم وزراء ومسؤولون عسكريون من الجانبين، في الوقت الذي زار فيه كل من رئيس مجلس السيادة السوداني ورئيس الوزراء حمدوك القاهرة بعد تشكيل الحكومة الانتقالية، والتقيا الرئيس السيسي.

وتشهد حدود السودان الشرقية مناوشات عسكرية بين الجيشين السوداني والإثيوبي، منذ نوفمبر 2020، على خلفية استعادة السودان لأراض كانت تحتلها ميليشيات إثيوبية، وخلال الأزمة ظلت إثيوبيا تلوّح – دون أن تسمي – إلى طرف ثالث تزعم أنه يؤجج النزاع بين أديس أبابا والخرطوم، وتعني بذلك أن مصر تقف خلف التوتر على الحدود بين الدولتين.

ووقع السودان ومصر، الأسبوع الماضي، اتفاقية للتعاون العسكري، أثناء زيارة قام بها رئيس هيئة أركان الجيش المصري الفريق محمد فريد للخرطوم، ونصت على حفظ الأمن القومي للبلدين، وتبادل الخبرات بين الجيشين، والوقوف مع السودان في المواقف الصعبة، وترسيخ الروابط العسكرية والأمنية بين البلدين، والتضامن بينهما كنهج استراتيجي تفرضه البيئة الإقليمية والدولية.