السيسي في الكويت لتأمين نجاح قمة شرم الشيخ الاقتصادية

الثلاثاء 2015/01/06
الزيارة الحالية من شأنها أن تدفع وتيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين

القاهرة - يقول مراقبون إن محور زيارة الرئيسي المصري إلى الكويت هو استقطاب الاستثمارات الخليجية، بعد أن قطعت القاهرة شوطا طويلا في إزالة العقبات الإدارية التي كانت قائمة. وأضافوا أنها تندرج في إطار دعم فرص نجاح القمة الاقتصادية في شرم الشيخ في مارس المقبل.

تنتهي، اليوم الثلاثاء، زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الكويت التي استمرت يومين، وهي الأولى له إلى الدولة الخليجية، وقد أجرى خلالها محادثات تناولت ملفات سياسية واقتصادية.

وكانت الكويت قد قدمت في أعقاب عزل محمد مرسي، حزمة من المساعدات إلى مصر بلغت قيمتها 4 مليار دولار بينها هبة بمليار دولار ووديعة بملياري دولار، إضافة إلى منتجات نفطية بقيمة مليار دولار. وقدمت السعودية والإمارات أيضا مساعدات لمصر بأكثر من عشرة مليار دولار.

ويشير تقرير اقتصادي لمكتب التمثيل التجاري في القاهرة، إلى أن حجم الاستثمارات الكويتية في مصر، يبلغ نحو 2.8 مليار دولار، موزعة على 911 مشروعا في قطاعات العقارات والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وبحسب التقرير، فإن السوق الكويتي يعد من أكبر الأسواق العربية للصادرات المصرية، إلى جانب السعودية والإمارات، وتتمثل أهم السلع المصدرة في المحاصيل الزراعية والصناعات الغذائية والملابس والمنتجات الكيماوية والرخام، بينما تمثل مشتقات البترول أهم الواردات.

ويقول مراقبون، إن زيارة الرئيس المصري إلى الكويت، ستعطي ثمارها على المستوى الاقتصادي، إذ من المنتظر أن تفتح شهية رجال الأعمال الكويتيين لضخ استثمارات في مصر بعد تذليل العقبات التي كانت تواجه أعمالهم في هذا البلد.

وأكد اقتصاديون كويتيون أن الأجواء في مصر أصبحت مواتية لعودة الاستثمار في المشروعات التنموية التي تحتاج إلى تمويل كبير، وأضافوا أن العمل يسير على تهيئة الظروف لعمل شراكة بين رجال الأعمال المصريين والكويتيين لخدمة الاقتصاد. ويأمل المستثمرون الكويتيون في أن تكرس الزيارة تعهدات جديدة بالمحافظة على حقوق المستثمرين في مصر.

وشدد رئيس اتحاد الصناعات الكويتية، حسين الخرافي، في تصريحات إعلامية على وجود بعض العقبات التي تواجه المستثمر الكويتي. ودعا إلى حفظ الحقوق عن طريق التعاقدات، لأن المستثمر في النهاية يبحث عن الربح ولا بد من تهيئة البيئة المناسبة.

وكشف أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية لـ”العرب”، عن مباحثات تجرى بين الحكومة المصرية ومستثمرين كويتيين لتسوية بعض النزاعات، في إطار نصوص العقود المبرمة.

رشاد عبده: الكويت سوق جيدة للعمالة المصرية وهو ما يساهم في خفض البطالة

وأشار إلى أن رجال الأعمال الكويتيين يتخوفون من ضخ استثمارات جديدة في مصر بسبب المشكلات التي لا تزال عالقة ولم تحل إلى الآن.

وأظهرت بيانات هيئة الاستثمار المصرية، أن المستثمرين الكويتيين قاموا بتأسيس نحو 51 شركة خلال عام 2014، برؤوس أموال بلغت نحو 489 مليون دولار، وبلغت المساهمات الكويتية فيها حوالي 12.2 مليون دولار.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين غير النفطي نحو 328 مليون دولار خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2014، منها 276 مليون دولار صادرات مصرية إلى الكويت.

وأكد الوكيل أن وفدا من المستثمرين المصريين سيزور الكويت خلال شهر فبراير المقبل، بناء على اتفاق تم مع رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت، وذلك لبحث فرص الاستثمارات الجديدة التي تستعد مصر لإعلانها خلال المؤتمر الاقتصادي، الذي تستضيفه مدينة شرم الشيخ المصرية في مارس المقبل.

وتعتزم الحكومة المصرية وضع إستراتيجية واضحة للاستثمار، تتضمن قوانين وإجراءات تعمل على جذب الكثير من الاستثمارات الأجنبية بشكل عام والعربية بشكل خاص. وذكر الخبير الاقتصادي رشاد عبده لـ”العرب”، أن الكويت تعتبر سوقا جيدا للعمالة المصرية، حيث يعمل فيها أكثر من 500 ألف مصري، وهو ما يساهم في خفض معدلات البطالة وتعزيز الاحتياطي النقدي من خلال تحويلات المصريين بالخارج.

وتمتلك الكويت فائضا ماليا كبير، ما يجعلها قادرة على المساهمة في تعزيز الاقتصاد المصري من خلال المشاركة في مؤتمر قمة مصر الاقتصادية سواء على المستوى الحكومي أو الخاص.

ويقول مراقبون إن تحركات السيسي الخارجية تهدف إلى دعم الملف الاقتصادي المصري وتحويل المنح إلى استثمارات، سعيا إلى خفض اعتماد الاقتصاد المصري على المنح والهبات.

وترتبط مصر و الكويت على الصعيد الاقتصادي بالعديد من الاتفاقيات التي بدأت باتفاقية تجارية عام 1964 تلاه اتفاقات أخرى منها الاتفاقين الموقعين بين غرفتي التجارة في عامي 1977 و2001، واتفاق النقل البري للركاب عام 1998، وتأسيس اللجنة العليا المشتركة المصرية الكويتية عام 1998، واتفاق التعاون العلمي والفني في مجالات المواصفات والمقاييس ومراقبة الجودة ومنح شهادات المطابقة عام 1998، واتفاق التعاون الزراعي عام 2000 واتفاق تشجيع وحماية الاستثمارات في 2001، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي في عام 2004، واتفاقات تجارية واقتصادية أخرى جرى توقيعها مؤخرا.

10