السيسي في سدة الرئاسة عن جدارة ونسبة المشاركة دون التوقعات

الخميس 2014/05/29
أنصار السيسي يحتفلون بفوزه الكاسح

القاهرة- أصبح فوز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي مؤكدا بالانتخابات الرئاسية في مصر بحصوله على قرابة 96.2% من الأصوات الصحيحة التي جرى فرزها في نحو 88.6% من اللجان في أول انتخابات منذ اطاحته بالرئيس الإسلامي الصيف الماضي.

ومن شبه المؤكد فوز السيسي لكن الرهان الرئيسي يكمن في نسبة المشاركة التي يريدها أنصار السيسي ترجمة للتأييد الشعبي لعزله الرئيس الاسلامي الاسبق محمد مرسي في يوليو الفائت وأكبر من نسبة المشاركة في انتخابات 2012.

وقالت قناة النيل للأخبار المملوكة للدولة إن السيسي حصل على 21 مليون و80 ألفا و901 صوتا بنسبة بلغت (96.2%) بينما حصل منافسه صباحي على 824 ألفا و45 صوتا بنسبة (3.8%). ولم يشر تقرير القناة لعدد الاصوات الباطلة.

وجرى استقاء تلك الأرقام من فرز 312 لجنة عامة من أصل 352 لجنة عبر البلاد بنسبة 88.6% من عدد اللجان.

ولا تزال نسبة المشاركة الرهان الأساسي لهذه الانتخابات الرئاسية غير معروفة بعد بشكل دقيق أو رسمي.

ويبلغ إجمالي عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية في مصر 53 مليونا يصوت عادة أقل من نصفهم.

ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة الأهرام المملوكة للدولة عن عضو في لجنة الانتخابات أن عدد الناخبين تخطى 25 مليونا وهو ما يعادل قرابة 47%.

وأعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية أن نسبة المشاركة بلغت نحو 37% وبررت تمديدها الاقتراع ليوم ثالث بـ"موجة الحر الشديد التي تجتاح البلاد".

وبلغت نسبة المشاركة في الدور الثاني الحاسم من انتخابات 2012 التي فاز بها مرسي 51.8%. وحصل مرسي 13 مليونا و230 ألف صوت شكلت 51,73 في المئة من اجمالي الناخبين المشاركين متقدما بنحو مليون صوت على منافسه في الدور الثاني أحمد شفيق.

ويأمل انصار السيسي الذي قاد عملية الاطاحة بمرسي في أن تتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية النسبة التي سجلت في الدورة الثانية من انتخابات 2012 وكذلك عدد الأصوات التي حصل عليها مرسي أول رئيس مدني منتخب ديموقراطيا في تاريخ البلاد.

ورفع السيسي سقف التوقعات بشأن نسبة المشاركة التي أرادها كاسحة لتعطيه شرعية لا مجال للمنازعة فيها خصوصا من قبل الإسلاميين.

وطلب وزير الدفاع السابق من المصريين التصويت بكثافة، قائلا في مقابلة تلفزيونية "عليكم النزول الآن أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البلاد. انزلوا واظهروا للعالم كله أنكم 40 او 45 (مليونا) وحتى أكثر".

ومع توالي صدور مؤشرات النتيجة، احتشد المئات من انصار السيسي في ميدان التحرير، ايقونة الثورة التي اطاحت بالرئيس المصري الاسبق حسني مبارك، للاحتفال بمؤشرات فوزه الكاسحة باستخدام الالعاب النارية التي اضاءت الميدان.

واطلقت السيارات ابواقها فيما رقص عشرات الشباب والسيدات على وقع الاغاني المؤيدة للسيسي والجيش.

وقال موظف الضرائب فوزي حلمي (53 عاما) فيما كان مع زوجته وابنته في سيارته في التحرير "انا هنا لاحتفل بالنصر. نصر مصر والسيسي.. السيسي رجل المرحلة".

وبينما كان يلوح بعلم كبير لمصر، قال النادل محمد كريم (25 عاما) "هذا الميدان اسقط رئيسين مكروهين والان يرحب برئيس جديد محبوب"، في اشارة للتظاهرات التي ادت لعزل مبارك ومرسي. وكانت لجنة الانتخابات مددت التصويت يوما اضافيا لمنح اكبر فرصة للناخبين للادلاء باصواتهم بعد تقارير عن تدني نسبة المشاركة التي كانت الرهان الرئيسي للسيسي.

ورأى المراقبون في قرار تمديد الاقتراع دليلا على ان شعبية السيسي مبالغ فيها.

وقال هشام هيلر الباحث بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن لفرانس برس "على مستوى وطني، الدولة دفعت بان خارطة الطريق (التي اعلنها الجيش في اعقاب الاطاحة بمرسي) مدعومة من اغلبية الشعب المصري"، مشيرا الى خطة الحكومة لاعادة مصر لحكم رئيس منتخب.

واضاف هيلر ان الاقبال الضعيف "سيجعل الموقف الدولي لمصر صعبا".

واثار قرار تمديد الاقتراع ليوم اضافي انتقادات منظمات تراقب الانتخابات واخرى حقوقية. كما اعترض عليه المرشحان بلا جدوى امام اللجنة الانتخابية.

وانتقدت بعثة مراقبة منظمة "الديموقراطية الدولية" والتي نشرت 86 مراقبا في الانتخابات قرار تمديد التصويت ليوم اضافي معتبرة انه "يثير شكوك حول استقلال لجنة الانتخابات وحياد الحكومة ونزاهة عملية الانتخابات في مصر"، ومشيرة الى ان بعثتها في مصر لم ترصد اي معوقات تستدعي تمديد الاقتراع.

وقال رئيسها ايريك بيورنلوند ان "قرارا مثل تمديد الاقتراع ليوم اضافي يجب فقط ان يتخذ في ظروف استثنائية". من جانبها، ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش ان الانتخابات تاتي وسط حالة من "القمع السياسي" وان "استكمال المرحلة الثانية من خارطة الطريق فشل في اعطاء اي دلالات على توطيد الديموقراطية".

وقالت سارة ليا ويتسون مديرة قسم الشرق الاوسط في بيان للمنظمة ان "الاعتقالات الجماعية للمعارضين السياسيين، سواء كانوا اسلاميين او علمانيين، اغلقت الساحة السياسية وجردت الانتخابات من معناها الحقيقي" واضافت "الانتخابات الرئاسية لا يمكن ان تحجب القمع الوحشي المستمر على المعارضة السلمية".

وقالت حركة 6 ابريل التي كانت من ابرز الحركات المعارضة لنظام مبارك والتي جرى حظر انشطتها قبل شهر في مؤتمر صحافي في القاهرة ان "قرار مد الانتخابات ليوم ثالث دون مبرر ما هو الا حلقة جديدة من حلقات العملية الانتخابية غير الديموقراطية التي بدأت بدعم حزب الجيش المصري لمرشح الثورة المضادة".

من جانبه، قال حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة الاخوان المسلمين في بيان على موقعه الالكتروني ان تمديد الاقتراع دليل على نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات وتشكل "صفعة جديدة لخارطة الطريق (التي اعلنت بعد) انقلاب العسكر" على مرسي في الثالث من تموز/يوليو 2013.

وكانت جماعة الاخوان دعت الى مقاطعة انتخابات الرئاسة التي كان السيسي يأمل في ان تثبت عبر صناديق الاقتراع تمتعه بشعبية كاسحة وبالتالي بشرعية سياسية لا مجال للتشكيك فيها.

1