السيسي في موسكو لتحريك الملفات الراكدة وإعطاء دفعة للعلاقة مع روسيا

القاهرة تدرك أهمية الانفتاح وتعزيز العلاقة مع الجانب الروسي الذي بات بفعل تدخله في سوريا رقما مهما في المعادلة في المنطقة لا يمكن تجاوزه.
الثلاثاء 2018/10/16
نقاط الالتقاء أكثر من نقاط الاختلاف

موسكو – بدأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الاثنين زيارة إلى موسكو تستمر ثلاثة أيام، يلتقي خلالها نظيره الروسي فلاديمير بوتين لإعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين.

ومع وصول السيسي إلى روسيا، أعلن الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين أصدر مرسوما بتوقيع اتفاق حول الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي على أعلى المستويات مع مصر.

وينص المرسوم، الذي نُشر على البوابة الرسمية للمعلومات القانونية للكرملين، على “قبول اقتراح وزارة الخارجية الروسية، المتفق عليه مع السلطات التنفيذية المعنية، حول التوقيع على اتفاق بين روسيا ومصر، بشأن الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي، ومن المستحسن التوقيع على الاتفاق، المنصوص عليه في هذا المرسوم، على أعلى المستويات”.

وتشكل هذه الزيارة التاسعة للسيسي إلى روسيا أهمية كبيرة، فالقاهرة وإن نجحت في استعادة دفء العلاقات مع الولايات المتحدة بعد فترة برود أقرب إلى النفور في عهد إدارة باراك أوباما، تدرك أهمية الانفتاح وتعزيز العلاقة مع الجانب الروسي الذي بات بفعل تدخله في سوريا رقما مهما في المعادلة في المنطقة لا يمكن تجاوزه.

في المقابل تدرك موسكو دور مصر المحوري في الخارطة الجيوسياسية للمنطقة العربية، وأنه سيكون من المفيد أن تكون لها علاقات وثيقة معها، خاصة وأن لديها طموحات في تكريس نفسها رقما مؤثرا هناك.

مراقبون يرون أن الزيارة ستركز على أربع نقاط مهمة منها التعاون العسكري والاقتصادي والأزمات في المنطقة، لا سيما سوريا التي تتواجد فيها موسكو بقوة

وبدأ الرئيس المصري أول لقاءاته الرسمية في العاصمة الروسية موسكو، بلقاء رئيس المفوضية الاقتصادية للاتحاد الاقتصادي الأوراسي تيغران سركيسيان.

وبحث الرئيس السيسي مع سركيسيان اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، الذي يضم 5 دول هي روسيا وبيلاروس وقرغيزستان وكازاخستان وأرمينيا.

وسيكون للسيسي لقاء مع كل من رئيس الوزراء دميتري مدفيديف ورئيسة مجلس الاتحاد الروسي في موسكو، قبل أن يجتمع بنظيره فلاديمير بوتين الأربعاء.

ويشير خبيران مصريان، إلى أن الزيارة ستركز على أربع نقاط مهمة منها التعاون العسكري والاقتصادي والأزمات في المنطقة، لا سيما سوريا التي تتواجد فيها موسكو بقوة. وجرت بين بوتين والسيسي 8 لقاءات سابقة كان الأول خلال عام 2014 حين زار السيسي موسكو بصفته وزيراً للدفاع آنذاك ثم 3 زيارات رسمية وهو في سدة الحكم، وجرت زيارتان لبوتين إلى القاهرة ولقاءان على هامش قمتين سابقتين للبريكس والعشرين.

وتنامت علاقات البلدين مع تولي السيسي السلطة في مصر، خلال يونيو 2014، لا سيما على مستوى التعاون العسكري، لكن العلاقات شابها بعض التوتر عقب تحطم طائرة روسية تقل سياحا بمنطقة سيناء في أكتوبر 2015، قبل أن تتحسن قليلا بعودة حركة الطيران الروسي إلى العاصمة القاهرة رسميا في أبريل الماضي، لكن حركة الطيران المباشرة لم تعد إلى الوجهات السياحية على البحر الأحمر بشرم الشيخ والغردقة (شرق).

كما أعاد البلدان مشاورات “2+2” (بين وزيري الخارجية والدفاع في البلدين تم تدشينها عام 2013)، عبر اجتماعين فى مايو 2017، ثم أبريل الماضي بالقاهرة حيث كان الاجتماع الأخير لها في موسكو.

الزيارة التاسعة للرئيس المصري إلى موسكو تشكل أهمية كبيرة في مزيد ترسيخ العلاقات مع الحليف الروسي

ونقلت وسائل إعلام روسية بينها وكالة سبوتنيك عن نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، قوله إن الرئيس الروسي سيناقش مع نظيره المصري مسائل التعاون العسكري، واستئناف الرحلات إلى المنتجعات المصرية، ومشروع الضبعة النووي (غرب)، والمنطقة الصناعية. وقال عاطف سعداوي، الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إنه لم يعد هناك مبرر أمام الجانب الروسي لتأخير إنجاز عودة الطيران المباشر إلى شرم الشيخ والغردقة وستكون هناك مطالبات بضرورة حسم هذا الملف.

وبخصوص الملف الثاني، أشار سعداوي إلى أنه يتناول التعاون العسكري سواء شراء الأسلحة وتبادل الخبرات.

وبالتزامن مع زيارة السيسي انطلقت الاثنين مناورات عسكرية بين البلدين في مصر لمكافحة الإرهاب.

كما تتناول الزيارة “مشروع الضبعة النووي”، الذي تستعد القاهرة لإطلاقه بالتعاون مع الجانب الروسي. وفي 19 نوفمبر 2015، وقعت مصر وروسيا اتفاقًا مبدئيًا لإنشاء وتشغيل محطة الطاقة النووية في الضبعة، وتمويلها عبر قرض بقيمة 25 مليار دولار قبل أن يتم التوقيع على العقود النهائية خلال زيارة بوتين الأخيرة للقاهرة في ديسمبر الماضي.

ولفت سعداوي إلى أن الملف الخامس يتعلق بالتنسيق في القضايا الإقليمية، وعلى رأسها سوريا، التي تعد موسكو رقمًا صعبا فيها وتملك العديد من مفاتيح الحل خاصة في ظل تطابق الرؤى، وكذلك الملف الليبي.

وقريبا من هذه النقاط، يقول المحلل المصري مختار غباشي، إن موسكو محور رئيسي لمصر مثل واشنطن.

2